الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لعلهم يصنعون كما نصنع ويرجعون عن دينه، فأنزل الله تعالى:{يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) وَقَالتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (1).
ولقد أغرى اليهود موقف الحلم والصبر الذي يقفه النبي صلى الله عليه وسلم، إزاء تعنتاتهم واستفزازاتهم ومحاولاتهم الصد عن دين الإسلام وتفريق كلمة المسلمين والإطاحة بالعهد الجديد، فازدادوا في أذاهم وتوسعوا في ميدان الكيد إلى درجة صاروا معها يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم فيدعون عليه وعلى أصحابه بالموت (في صيغة التحية التقليدية) فكانوا إذا مروا بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون (بدل السلام عليكم): السام عليكم، وهي كلمة تعنى الموت لكم، فيحتمل صلى الله عليه وسلم كل هذا، ثم يأمر أصحابه بأن إذا قال اليهود (السام عليكم) أن لا يزيدوا في الرد على قوله (وعليكم).
وقد اشتط اليهود في جحودهم وصاروا ينكرون في كل مجلس أن يكون ذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء في شيء من كتبهم وأن جميع أحبارهم لا يعرفون شيئًا من هذا القبيل.
حبر من اليهود بفضحهم
غير أن أحد أحبارهم الكبار المعظمين بينهم فضحهم في مجلس عام في المدينة، وأثبت للناس تناقضهم وأنهم ليسوا إلا مشاغبين يريدون أن
(1) آل عمران: 72.
ينكروا الحق الذي عرفوه، بغيًا وحسدًا، فأسقط هذا الحبر بما صنع آخر ما تبقى لهولاء الأحبار في نفوس الناس من احترام.
وهذا الحبر هو عبد الله بن سلام (كان من أحبار يهود بنى قينقاع) هداه الله للإسلام، ولما كان عالمًا بطبيعة الدس والكذب والخديعة والافتراء المتأصلة في نفوس أحبار اليهود الذين هم مصدر الإعنات والإيذاء وإقامة العراقيل في سبيل الدعوة الجديدة داخل المجتمع اليثربى، أحب أن يسدى للدعوة الإسلامية خدمة عظيمة يقلل بها هن أهمية إرجافات هؤلاء الأحبار ضد نبي الإسلام، وتخرصاتهم على دين الإسلام، وذلك بإدانة هؤلاء اليهود (أمام الملأ) بالكذب والنفاق والتناقض.
ولكي يحقق هذا الغرض - وبعد أن أسلم على يد النبي صلى الله عليه وسلم طلب تأخير إعلان إسلامه حتى يجتمع بهؤلاء الأحبار في مجلس عام.
فبعد أن أسلم قال للنبي صلى الله عليه وسلم .. لقد علمت يهود أنى سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فادعهم فسلهم عنى قبل أن يعلموا أنى أسلمت، فإنهم إن يعلموا أنى أسلمت قالوا في ما ليس فيَّ.
فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما دخلوا عليه قال لهم .. يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنى رسول الله حقًّا وأنى جئتكم بحق فأسلموا، قالها لهم (ثلاثًا)، فأنكروا (كعادتهم) وقال:"ما نعلمه" أي ليس لدينا علم بأنك رسول الله.