الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن مردَّه إلى الله وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة).
6 -
بل لقد اعترف اليهود بتوقيعهم على هذه المعاهدة بأَن محمد بن عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم هو الحاكم الأعلى لهؤلاء اليهود أنفسهم.
فقد جاءَ في البندين الخامس والسادس والثلاثين (وأن بطانة يهود كأَنفسم. وأَنه لا يخرج أَحد منهم إلَّا بإِذن محمد).
هذا هو الموقف العام الذي كان عليه المسلمون واليهود في منطقة يثرب، وهذه هي أَهم بنود معاهدة التحالف والتواطن بين المسلمين واليهود.
لم يكن اليهود مجبرين على المعاهدة
7 -
لقد قبل اليهود هذا الوضع وارتضوا تلك المعاهدة ووقّعوا عليها والتزموا العمل بمقتضاها طائعين مختارين دون أَن يُكرههم أحد، فقد ارتضوا ذلك الوضع. ووقّعوا على تلك المعاهدة، والدولة الإسلامية لمّا تزل وليدة ليس لها أية قوة عسكرية شهيرة مرهوبة، حيث أَنَّ هذه المعاهدة قد عُقِدت بين الفريقين، قبل معركة بدر الكبرى التي تكوَّنت بعدها القوة الإسلامية المرهوبة.
فقد كان اليهود عند عقد هذه المعاهدة (من الناحية العسكرية) في مركز ممتاز لا يمكن - معه - أَن يقال إنهم قد عقدوا هذه المعاهدة بدافع من القوة والقسر.
فنظرة فاحصة مجرَّدة عن الهوى، إلى بنود هذه المعاهدة، ووقفة عدل وإنصاف وتدبر ومقارنة، عند أَعمال الغدر والخيانة العظمى التي قام بها يهود بني قريظة ضد المسلمين في تلك الظروف الحربية العصيبة التي كانت فيها المدينة (بأعراضها وأرواحها وحرثها ونسلها وكل ما يرتبط فيها بالمسلمين) في مهب العاصفة .. نعم نظرة فاحصة مجردة ووقفة عادلة، منصفة عند هذه الأعمال الخطيرة التي أقدم عليها يهود بني قريظة ضد مواطنيهم وحلفائهم المسلمين، تجعل من الصعب على أيّ إنسان يحترم نفسه ولا يخضع لحكم العاطفة والهوى، أن ينكر شناعة الجريمة الكبرى وبشاعة الخيانة العظمى التي ارتكبها هؤلاء اليهود في حق وطنهم ومواطنيهم.
كما أنه (أيضًا) من الصعب على أي إنسان يحترم نفسه، ويتمتع بكامل السيطرة على تفكيره وعقله، أن يزعم أن الحكم الذي صدر ونفذ بحق هؤلاء اليهود المجرمين، فيه شيء يتنافى مع قواعد العدل ومبادى الإنسانية وأُسس القانون الدولى العام.
لقد كان اليهود بحكم وجودهم في منطقة يثرب وبحكم استيطانهم مع العرب في هذه المنطقة منذ مئات السنين ثم بحكم المعاهدة المعقودة بينهم وبين المسلمين التي بموجبها ارتضوا أن يكونوا أمة مع المسلمين وارتضوا البقاء في ظل الدولة القائمة بعد الاعتراف بها وارتضائهم وإعلانهم بأنهم جزءٌ لا يتجزأ من مواطنيها .. نعم بحكم ذلك كله أَصبح يهود بني قريظة مواطنين يثربيين يلزمهم (في ظل الدولة القائمة) الدفاع عن هذه المنطقة، ويترتب عليهم من الأحكام والالتزامات ما يترتب على أي مواطن في هذا العصر.