الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القانون الذي أعطى الإسلام بموجبه الرقيق مطلق الحرية في أن يطلب التحرر من ملك سيده عن طريق المكاتبة وتسديد أقساط هذه المكاتبة من عمل يده ومن وزارة المالية، إذا ثبت عجزه عن التسديد بالكسب من العمل. أو عن طريق باب التطوع العريض الواسع الذي فتحه الإسلام لتحرير الرقيق.
أما فسح الطريق أمام الرقيق للتحرر عن طريق القانون المدعم بالسلطة التنفيذية ومساندة الدولة المالية، فقد أوضحناه في تعليقنا على قانون مكاتبة الرقيق في الإسلام.
محاربة الإسلام للرق
أما التطوع في تحرير الرقيق فقد دعا الإسلام المسلمين إليه وحضهم على الدخول فيه من أوسع أبوابه، حيث دعا بحرارة وإلحاح إلى عتق العبيد تطوعًا، وجعل الجنة جزاء الذين يتطوعون بتحرير الرقيق، مما يمكن اعتباره من الإسلام محاربة للرق، لا تشجيعًا عليه.
فإذا رجعنا إلى جميع نصوص الكتاب والسنة فلن نجد نصًّا واحدًا يأمر بالاسترقاق أو يحض عليه، بل لوجدنا كل النصوص المتعلقة بالرقيق والتي تبلغ المئات، كلها (تقريبًا) تتحدث عن فضيلة العتق وتدعو إليه وتحضُّ على تحرير العبيد وتخليصهم من قيد الرق.
فالقرآن الكريم طالما تحدث عن فضيلة عتق الأرقاء، واعتبر الإقدام عليها منجاة من النار: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا
الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (1).
وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم في عشرات الأَحاديث إلى التطوع بتحرير الرقيق، وتعهد لهؤلاء المتطوعين بالجزاء الحسن عند الله والنجاة من النار، ومما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في هذا المجال قوله:
"من أعتق رقبة مؤمنة كانت له فداءً من النار"(2).
"أيما رجل اعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو مناسه عضوًا من النار"(3).
" .. ورجل كانت عنده جارية وضيئة فأَدَّبها فأَحسن تأديبها ثم أَعتقها .. ثم تزوَّجها يبتغى بذلك وجه الله فذلك يؤتى أَجره مرتين"(4).
"أَيما رجل أَعتق امرءًا مسلمًا كأن فكاكهـ من النار"(5).
"وجاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال
…
يا رسول الله علِّمني عملًا يدخلني الجنة، قال .. إن كنت أقصرت الخطبة لقد أَعرضت المسألة: أعتق النسمة وفك الرقبة" (6).
إلى غير ذلك من نداءات التشجيع النبوية على تحرير الأَرقاء والترغيب فيه.
(1) البلد آية 11.
(2)
عن جمع الفوائد ج 1 ص 695.
(3)
رواه البخاري ومسلم.
(4)
الإِسلام والاستبداد السياسي ص 135.
(5)
رواه الترمذي.
(6)
رواه أحمد.