الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحميرى وزعماء شعبه -يطول شرحها- أقنعهم بوجهة نظره يسانده في ذلك الحبران اليهوديان اللذان اصطحبهما معه من يثرب إلى اليمن، فدخل شعبه بأجمعه في اليهودية، فصارت من يوم ذاك الدين الرسمى لأهل اليمن، فذلك هو بداية وسبب دخول اليهودية إلى اليمن، والله أعلم.
أما عهد انحسار اليهودية في اليمن وتشريد أتباعها فيبتدى بانتهاء ملك ذو نواس (تبع اليمن الخامس) وآخر ملوك حمير وهو صاحب قصة الأخدود المذكورة في القرآن.
فقد روى المؤرخون أن تبع الخامس (ذو نواس) بلغه أن بنجران قومًا من النصارى فسار إليهم بجنوده، ثم دعاهم إلى اليهودية وترك دين عيسى بن مريم وخيرهم بين الدخول في اليهودية أو القتل، فاختاروا القتل على مفارقة دين عيسى عليه السلام، فاشتد غضبه فأمر بخد الأخدود لهم ثم ملأها بالنيران وأخذ يقذف بهم في نيران الأخدود فقتل منهم بشرًا كثيرًا بلغوا قريبًا من عشرين ألفًا.
وهذه الحادثة الفظيعة التي ارتكبها نو نواس أشار القرآن الكريم إليها بقوله {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1).
ذهاب ملك التبابعة علي أيدي الحبش
وعندما بلغ ملك الحبش ما حدث بإخوانه في النصرانية على يد ملك الحمريين المتهود (ذو نواس) جهز (بإشارة من قيصر الروم) جيشًا كبيرًا
(1) البروج آية 4 - 5 - 6 - 7 - 8.
بلغ عدده سبعين ألف مقاتل من الأحباش وأمر قائده بعبور البحر إلى اليمن لمحاربة (ذو نواس) فصدع بالأمر، ولما التقى الجيشان انهزم ذو نواس وانتصر الأحباش بعد أن قتل ذو نواس حين اقتحم به فرسه البحر حتى غمره الماء، فاستولى القائد الحبشى على اليمن فكان هذا بداية نهاية اليهودية في اليمن قبل الإسلام، حيث نكل بهم الأحباش تنكيلًا شديدًا فانخضدت شوكتهم وتقلص ظل اليهودية من اليمن، حيث هاجر أكثرهم منها، ولم يبق منهم فيها إلا الذليل المستضعف الذي نجا من القتل.
وبالرغم من التنكيل الشديد والقتل الذريع الذي نزل بيهود اليمن قبل الإسلام بعد احتلال الأحباش لها فقد بقيت جاليات يهودية ظلت تقطن اليمن عدة قرون حتى ظهور الإسلام. وقد بقى العنصر اليهودى موجودًا في اليمن عدة قرون حتى ظهور الإسلام. وقد بقى العنصر اليهودى موجودًا في اليمن حتى أواسط القرن العشرين حيث هاجروا إلى إسرائيل على أثر الحوادث التي أدت إلى اغتصاب اليهود فلسطين.
ومما تجدر الإشارة إليه أن يهود اليمن ليسوا إسرائيلى الجنس وإنما هم من العرب، لأن الذي نقل اليهودية إلى اليمن هو ملك عربي حميرى دعا قومه حمير إلى هذا الدين الذي اعتنقه على أيدى الحبرين اليهوديين في يثرب فاتبعوه ودانوا جميعًا باليهودية، ولم يثبت التاريخ أن هناك غزاة إسرائيليين جاءوا إلى اليمن بأعداد كبيرة، بل كل ما يرويه التاريخ العربي أن الملك تبع الذي اعتنق اليهودية في يثرب لم يصطحب معه من اليهود الإسرائيلين سوى الحبرين اللذين اعتنق اليهودية على أيديهما في يثرب، وعلى هذا فيهود اليمن لم يكونوا يهودًا إسرائيليين على الإطلاق
كما هو الحال في يثرب وإنما هم عرب حميريون دانوا باليهودية، فهم يختلفون في الجنس عن يهود يثرب والمناطق الشمالية من الجزيرة.
ولا يستبعد أن هناك يهودًا إسرائيلين نزحوا من الشام إلى اليمن بعد أن تمركزت فيه اليهودية على أيدى بعض تبابعتها الذين اعتنقوا هذا الدين فصار دين البلاد الرسمى، ولكن أحدًا من المؤرخين لم يشر إلى هذا، اللهم إلا ما أشار إليه الدكتور جواد على في كتابه (تاريخ العرب قبل الإسلام) ج 6 ص 24 حيث قال:
إني أرى أن دخول اليهودية اليمن مرده أيضًا إلى اتصال اليمن منذ عهد قديم بطرق القوافل التجارية والبحرية والبرية ببلاد الشام، وفي قصة سليمان وملكة سبإ إشارة إلى تلك الصلات وإلى هجرة جماعات من اليهود إلى هذا القطر عن طريق الحجاز بعوامل متعددة، منها التجارة، والهجرة إلى الخارج، ليس بسبب احتلال الرومان لفلسطين فقط، بل بسبب تنازع اليهود أنفسهم.
وليس هناك خلاف بين المؤرخين في أن اليهودية لم تقم لها أية قائمة في اليمن بعد مقتل تبع الخامس (ذو نواس) واستيلاء الأحباش على اليمن في أوائل القرن السادس لميلاد المسيح عليه السلام، ولهذا فإنه عند ظهور الإسلام لم يكن ليهود اليمن أي شأن يذكر كما هو الحال بالنسبة ليهود يثرب خصوصًا ويهود الشمال عمومًا. وكل ما سجل التاريخ لهؤلاء اليهود في اليمن هو أنهم عندما أسلم حاكم اليمن الفارسى أعلنوا الطاعة ودفعوا الجزية للمسلمين كاعتراف بنظام الحكم الإسلامي الجديد.