الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعني أن المسلمين فقدوا في هذه الكوارث الثلاث (وفي سنة واحدة) أكثر من اثنين وعشرين في المائة من قواتهم المسلحة، وهي خسارة مفزعة مخيفة إذا ما علمنا أن مجموع القوات المسلحة الإسلامية الوليدة كلها لم يتجاوز في تلك الفترة الحاسمة أكثر من ثمانمائة مقاتل.
نشاط اليهود من جديد
وهذا دونما جدال هو الذي شجع اليهود على استعادة نشاطهم المشبوه ضد العهد الجديد، فأخذوا يتحركون من جديد، فاتصلوا بالمنافقين وصاروا مجتمعين يحبكون المؤامرات ويحيكون الدسائس ضد المسلمين، وعلى الخصوص ضد النبي صلى الله عليه وسلم، فأثبتوا مرة أخرى أن العهود والمواثيق التي يبرمونها مع غيرهم إنما هي (في نظرهم) حبر على ورق يتمسكون عندما يكون في صالحهم وعندما يكونون في حاجة إلى التمسك به.
بنو النضير ينقضون العهد
وقد كان يهود بنى النضير هذه المرة هم السابقين إلى نقض العهد والغدر بالمسلمين ومحاولة القضاء عليهم ولو عن طريق القوة وسفك الدم والاغتيال أو حتى إعلان الحرب، شجعهم على ذلك - بالإضافة إلى ما أصيبت به القوات الإسلامية المسلحة من خسائر فادحة في أحد والرجيع وبئر معونة - أن النبي القائد صلى الله عليه وسلم كان بعد معركة أحد يواجه أخطارًا خارجية كبيرة شرع في معالجتها فورًا.
أتت هذه الأخطار من قبل أعراب نجد والحجاز الذين عادوا (كاليهود تمامًا) إلى نشاطهم ضد المسلمين، حيث طمعوا فيهم بعد أن ظنوا بهم الضعف والانهيار بعد النكسة العسكرية التي أصيبوا بها في موقعة أحد.
فقد أخذ هؤلاء الأعراب من بنى أسد في نجد وهذيل في الحجاز يحشدون قواهم للإغارة على المدينة بقصد القضاء على المسلمين والاستيلاء على كل خيرات المدينة وزروعها وثمارها، مما اضطر النبي القائد صلى الله عليه وسلم إلى أن يبادر فيوجه جل إهتمامه لدفع الخطر والقضاء عليه في مكان تجمعه قبل أن يتحرك نحو يثرب.
فجرد حملة عسكرية بقيادة أحد أصحابه لتأديب بنى أسد وضربهم في ديارهم، كما أرسل أحد الفدائيين من أصحابه إلى الحجاز ليفتك بقائد الحشد الهذلى قبل أن يتحرك بحشوده، وقد نجح النبي صلى الله عليه وسلم في تفادى خطر الغزو الخارجى هذا، إذ تمكن قائد جيشه إلى بنى أسد من الوصول إلى ديار هذه القبيلة وتشتيت حشودها قبل أن تتحرك كما تمكن الفدائى من أصحابه من قتل قائد الحشد الهذلى في الحجاز قبل أن يتحرك نحو المدينة (1). إلا أن هذه الحركات السريعة الناجحة التي دفع بها النبي صلى الله عليه وسلم الخطر الخارجى لم يكن له كبير أثر على تحركات اليهود المشبوهة، فقد استمروا في رسم مخططاتهم العدوانية وتنظيماتهم التخريبية ضد المسلمين، شجعهم على ذلك ما تعرض له
(1) انظر تفاصيل هذه الحوادث في كتابنا (غزوة الأحزاب) الفصل الأول.