الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عودته من بني قريظة في اليوم السابع من ذي الحجة سنة خمس للهجرة.
وقد أَمر الرسول القائد صلى الله عليه وسلم بيهود بني قريظة فأدخلوا إلى المدينة .. دخلت بهم جميعًا قوة من الحرس النبوى بقيادة محمد بن مَسلَمة وعبد الله بن سلام.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحبس الرجال في دار أسامة بن زيد، ووضع النساء والذرارى في دار الضيافة دونما أي حبس أو تضييق، كما فصلنا ذلك فيما مضى.
وبعد عودة الرسول من ديار بني قريظة، شرع في إجراءات تنفيذ حكم الإعدام في هؤلاء اليهود.
فأمر بحفر خنادق عميقة لتدفن جثث هؤلاء الخونة بعد إعدامهم، وكان المكان الذي اختير لإعدامهم ودَفْنهم هو سوق المدينة الذي يغلب على الظن أنه المسمى اليوم (بسوق المناخة).
دفن اليهود في الخنادق بعد إعدامهم
وبعد أن انتهت عملية حفر الخنادق المُعَدَّة لدفن اليهود جلس النبي صلى الله عليه وسلم في المكان المُعَدّ لإعدامهم ومعه كبار الصحابة، ثم أمر بإحضار الرجال من بني قريظة المحكوم عليهم، فأمر بإعدامهم، فأُعدموا دفعة بعد دفعة حتى لم يبق منهم أحد، وكان الصحابة كلما تم إعدام دفعة من هؤلاه اليهود قذفوا بهم في الخنادق وواروهم بالتراب، حتى انتهوا منهم.
وقد اختلف المؤرخون في عدد اليهود الدين تم إعدامهم، فالبعض يقول: إنهم ما بين ستمائة إلى سبعمائة، والبعض الآخر يقول: إنهم ما بين الثمانمائة إلى التسعمائة (1).
ولقد أُعدِم هؤلاء اليهود في ليلة واحدة، وقد جرت عملية الإعدام على ضوء مشاعل سعف النخل (2)
وكان الذي تولى عملية قتل هؤلاء اليهود الخونة، هو علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام (3).
ويقول بعض المؤرخين إن زعماء الأوْس (حلفاء بني قريظة) قد طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أَن يشترك رجال من الأوْس في عملية إعدام حلفائهم اليهود، لأن بعض منافسيهم من الخزرج اتهموهم بأنهم قد كرهوا قتل هؤلاء اليهود لأنهم حلفاؤهم، فأراد الأوس بهذا الاشتراك نفى هذه التهمة.
قال في الإمتاع: وجاء سعد بن عبادة والحُباب بن المنذر (3) -وهم من الخزرج- فقالا: يا رسول الله، إن الأوس كرهت قتل بني قريظة لمكان حلْفهم.
فقال سعد بن معاذ (سيد الأوْس) .. ما كرهه أَحد من الأوْس فيه خير، فمن كرهه، فلا أرضاه الله. فقام أُسَيد بن حضير (3) -هو من سادات الأَوْس- فقال: يا رسول ألله لا تبقى دار من دُور الأنصار إلَّا فرقتهم فيها، ففرقَّهم فقتلوهم.
(1) سمط النجوم العوالي ج 2 ص 138.
(2)
السيرة الحلبية ج 2 ص 120.
(3)
تقدمت ترجمته في كتابنا (غزوة بدر الكبرى).