الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يسلك. قاله الهمداني، وهو يفيد نفي اطلاع الرسل على غيبه، لأن غيبه مفرد مضاف، فيعم كل فرد فرد من المخلوقات، إذ الغيوب كلها لم يطلع عليها أحد من خلقه، وهو مخالف للآية، ومفاد الآية على أنه متصل فلا يظهر على غيبه المخصوص أحدا إلا من ارتضى من رسول، وقد ارتضى نبينا صلى الله عليه وسلم وأطلعه على بعض من غيبه، لأن من الدليل على صدق الرسالة إخبار الرسل بالغيب.
وأما البقية من الرسل والأنبياء والأولياء، فلا يظهرهم على ذلك المخصوص، بل على غيره وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ليس بوقف، لتعلق اللام رِسالاتِ رَبِّهِمْ جائز، ومثله: بما لديهم، آخر السورة: تامّ.
سورة المزمل
مكية (1)
قيل إلا قوله: إن ربك يعلم أنك تقوم إلى آخرها فمدنيّ.
كلمها مائة وتسع وتسعون كلمة، وحروفها ثمانمائة وثمان وثلاثون حرفا، وآيها عشرون آية.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ تامّ، ومثله: ترتيلا، وكذا: ثقيلا، على استئناف ما بعده قِيلًا كاف، وقيل: تامّ طَوِيلًا كاف على استئناف ما بعده،
ــ
عددا وأمدا، ولا يوقف على: من رسول، آخر السورة: تامّ.
سورة المزمل عليه الصلاة والسلام مكية وقيل إلا قوله: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ إلى آخرها فمدني.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ تامّ، نقله أبو عمرو عن نافع. ثم قال: وهو صالح تَرْتِيلًا
(1) مكية إلا قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إلى آخرها [20]، وهي ثماني عشرة عند إسماعيل، وتسع عشرة في البصري، وعشرون في الباقي، والخلاف في ثلاث آيات: الْمُزَّمِّلُ [1] مدني، سماوي، شِيباً [17] غير مكي، وإسماعيل، إِلَيْكُمْ رَسُولًا [15] مكي، وانظر:«فنون الأفنان» (318)، «جمال القراء» (1/ 223)، «الإتحاف» (426).
وحسن إن عطف ما بعده على ما قبله تَبْتِيلًا تامّ، لمن قرأ رَبُّ بالرفع خبر مبتدإ محذوف، أو رفعه بالابتداء، والخبر جملة: لا إله إلا هو، وبها قرأ أبو عمرو وعبد الله بن
كثير ونافع وحفص عن عاصم وليس بوقف لمن جرّه على البدل، من ربك، ومثله في عدم الوقف من جرّه بقسم مضمر كقولك: الله لأفعلنّ، وجوابه لا إله إلا هو، ونسب هذا لابن عباس. قال أبو حيان: ولا يصح هذا عن ابن عباس، لأن فيه إضمار الجارّ ولا يجيزه البصريون إلا مع لفظ الجلالة: ومن قرأه بالجر وهو حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم فلا يقف على: تبتيلا لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن وَكِيلًا كاف، وكذا: جميلا، ومثله: قليلا أَلِيماً جائز، إن نصب يوم بمقدّر مفعولا به، وكان من عطف الجمل، وليس بوقف إن جعل ظرفا لقوله: إن لدينا أنكالا، والمعنى إن لدينا أنكالا في هذا اليوم وَالْجِبالُ الأول حسن مَهِيلًا تامّ رَسُولًا الثاني حسن. على استئناف ما بعده وَبِيلًا كاف إِنْ كَفَرْتُمْ قال نافع: تامّ، وغلطه في ذلك جماعة منهم أبو حاتم وجعلوا يوما منصوبا بتتقون نصب المفعول به على المجاز على حذف مضاف، أي: واتقوا عذاب الله يوما، واختاره أبو علي النحوي، أو التقدير فكيف تتقون يوما الذي من شدّته كذا وكذا، وليس ظرفا، لأن الكفر لا يكون يوم القيامة، أي: كيف تتقون أنفسكم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا. وقال الأخفش: الوقف كفرتم وجعل يوما منصوبا على الظرف وجعل الفعل لله تعالى، والتقدير يجعل الله الولدان شيئا في يوم، وهذا ليس بمختار، والأصح أن الضمير في يجعل اليوم، ولا يجوز نصبه على الظرف، لأنهم لا يكفرون ذلك اليوم، بل يؤمنون لا محالة
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كاف ثَقِيلًا حسن. وقال أبو عمرو تامّ قِيلًا كاف، وكذا: طويلا تَبْتِيلًا تامّ، لمن قرأ رَبُّ بالرفع، وليس بوقف لمن قرأه بالجرّ بدلا من رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كاف وَكِيلًا أكفى منه جَمِيلًا كاف، وكذا: قليلا أَلِيماً مفهوم
إذا عاينوا تلك الأهوال، لأن اليوم هو الذي من شدّة هوله يصير الولدان شيبا ويصير الكهل كالسكران، قال أمية بن أبي الصلت:[الخفيف]
كلّ عيش وإن تطاول دهرا
…
صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي
…
في قلال الجبال أرعى الوعولا
إنّ يوم الحساب يوم عظيم
…
شاب فيه الصغير يوما ثقيلا
وقيل: الوقف تتقون، والابتداء بقوله يوما بتقدير، احذروا يوما يجعل الولدان شيبا. وقيل: الوقف شِيباً على أن في الآية تقديما وتأخيرا.
والمعنى فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم في الدنيا، والأجود أن لا يوقف عليه، لأن ما بعده صفة يوما. وقال أبو حاتم: الوقف السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ أي بذلك اليوم، وقرأ العامة بتنوين يوما، والجملة بعده نعت له، والعائد محذوف، أي: يجعل الولدان فيه، وقرأ زيد بن عليّ يوم يجعل بإضافة الظرف للجملة، والفاعل ضمير البارئ، وشيبا مفعول ثان ليجعل، والأصل فيه أن الهموم إذا تفاقمت أسرعت الشيب. قال الشاعر:
لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا قال إسماعيل بن خالد: سمعت خيثمة يقول في قوله: يوما يجعل الولدان شيبا. قال يؤمر آدم عليه السلام فيقال له قم فابعث بعث النار من ذرّيتك من كل ألف تسعمائة وتسعون فمن ثم يشيب المولود، فنسأل الله النجاة من عذابه وغضبه، وهذا غاية في بيان هذا الوقف، ولله الحمد مُنْفَطِرٌ بِهِ تامّ، أي: بذلك اليوم، أو فيه ومثله مفعولا تَذْكِرَةٌ كاف، على استئناف ما بعده سَبِيلًا تامّ مَعَكَ كاف وَالنَّهارَ حسن،
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَهِيلًا تامّ وَبِيلًا حسن مُنْفَطِرٌ بِهِ تامّ، وكذا: مفعولا تَذْكِرَةٌ جائز سَبِيلًا تامّ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ كاف فَتابَ عَلَيْكُمْ جائز مِنَ الْقُرْآنِ