الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل السادس:
لسان الدين
بن الخطيب والكتيبة الكامنة
لسان الدين
…
الفصل السادس: لسان الدين بن الخطيب والكتيبة الكامنة:
التعريف بلسان الدين:
و"الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة":
كتاب الكتيبة الكامنة واحد من الآثار الأدبية الجلية التي أهداها لسان الدين بن الخطيب إلى المعرفة الإنسانية، والتي تناهز الستين كتابًا.
غير أننا ونحن نقدم "هذه الكتيبة" للسان الدين ينبغي أن نعرف القارئ بشخصيته تعريفًا سريعًا، نقول تعريفًا سريعًا حتى لا نتهم بالتقصير، ولا ننال بإيجازنا في القول من تلك الشخصية التاريخية الإسلامية العربية الأندلسية الفذة؛ لأن التعريف بها يحتاج إلى تفصيل قد ينتهي بنا إلى كتاب أو إلى ما يشبه الكتاب.
1-
إن اسمه كاملًا محمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد.. السلماني، العربي صليبة، اليمنى جدودًا، القحطاني أصولًا. ولد في مدينة لوشة Loja1 غير بعيد من غرناطة غربًا سنة 713هـ في أسرة عرفت بالعلم والفضل والجاه. وكان جده الثالث "سعيد" يجلس للعلم والوعظ فعرف بالخطيب. ومن ثم فإن لقب الخطيب لحق بالأسرة منذ إقامتها في لوشة، وأما قيل ذلك، أي حين كانوا يسكنون قرطبة مع من سكنها من أوائل العرب الفاتحين فكانوا يعرفون ببني الوزير2.
ولما كانت لوشة غير بعيدة عن العاصمة غرناطة فقد بات من الطبيعي أن ينتقل ابن
1 ينطقها الإسبان لوخا.
2 نفح الطيب "6/ 312".
الخطيب إلى العاصمة حيث يعيش أبوه فيها يحتل مركزًا مرموقًا في قصر السلطان محمد بن إسماعيل أميرها، وحيث تتجمع في المدينة آنذاك صفوة علماء الأندلس في مختلف فنون المعرفة وفروعها، فدرس الفتى ابن الخطيب علوم الدين من شريعة وفقه وعلوم اللغة من نحو وصرف، وعلوم التاريخ من أحداث وأخبار، وفنون الأدب من بدائع النثر وفرائد الشعر، ثم أقبل على قراءة الفلسفة وتعلم الطب وكانت الفسلفة والطب توأمين آنذاك، من يدرس هذه يدرس تلك1. ولما مات أبوه في معركة "طريف" المشهورة التي هزمت فيها جيوش المسلمين أمام جيوش النصارى سنة 741هـ ألحقه الرئيس الوزير الكاتب الشاعر أبو الحسن ابن الجياب بالوظيفة التي كان يحتلها أبوه في ديوان الإنشاء بالقصر السلطاني ولم يكن عمره حينئذ يتعدى الثامنة والعشرين.
وينتقل الملك إلى أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل، وهو إنسان مستنير مثقف عالم شاعر، وكان إذ ذاك صغيرًا لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره ولكن الأخلاق والشيم والمروءات لا ترتبط بعمر أو سن، وإنما هي شمائل تورث وخلائق تكتسب.
ومن عادة الملوك والرؤساء المثقفين أن يختاروا وزراءهم ورجالهم من المثقفين مثلهم -فما وجدنا في التاريخ القديم والحديث والمعاصر حاكمًا جاهلًا إلا وقد أحاط نفسه بمن هم أجهل منه- ولذلك كان من الطبيعي أن يكون الرجل النابه المثقف لسان الدين وزيرًا لأبي الحجاج يوسف راعي الآداب وحامي الفنون، ثم لا يلبث لسان الدين أن يصبح سفيرًا للسلطان جامعًا السفارة إلى الوزارة ينتقل إلى الملوك في المهمات الجدلية، ويسفر إليهم في الأحداث الجليلة.
وحين مات السلطان يوسف سنة 755هـ ولي الأمر من بعده ولده محمد الغني بالله الذي قرب إليه لسان الدين وندبه للوصاية على الأمراء والقصر، وشأن بلاط الملوك في أكثر الأزمنة لا تكاد تخلو ساحاتهم من دس ووقيعة وانقلاب، فيقوم إسماعيل بن يوسف بانقلاب ضد أخيه محمد، ويتدخل سلطان المغرب ابن سالم لينقذ رأس كل من السلطان المخلوع ووزيره لسان الدين، ويعبر السلطان السابق والوزير إلى شاطئ المغرب، فيحتفل سلطانها بهما احتفالًا عظيمًا، وينشد لسان الدين في الاحتفال قصيدة نفيسة، وكان حسن الإلقاء بارع الإنشاد يقول فيها2:
قصدناك يا خير الملوك على النوى
…
لتنصفنا مما جنى عبدك الدهر
1 راجع مشايخه في نفح الطيب "7/ 4".
2 نفح الطيب "7/ 14".
كففنا بك الأيام عن غلوائها
…
وقد رابنا منها التعسف والكبر
وفيها يقول ذاكرًا بلاده:
بلادي التي عاطيت مشمولة الهوى
…
بأكنافها والعيش فينان مخضر
وجوى الذي ربى جناحي وكره
…
فها أنا ذا ما لي جناح ولا وكر
يقول ابن خلدون وقد كان حاضرًا هذا الحفل، ثم صار وابن الخطيب صديقين: إن ابن الخطيب أبكى سامعيه تأثرًا وأسى.
ويقضي لسان الدين وسلطانه المخلوع في المغرب عامين ونصف عام، استقر لسان الدين خلالها في بلدة "سلا" ثم لا يلبث أن يعود مرة أخرى إلى غرناطة مع الغني بالله حين يسقط إسماعيل، ويصبح لسان الدين ذا الوزارتين ويغرق في السياسة إلى أذنيه، ويسطع كوكبه، وتعز مكانته حتى يشعر بالكائدين من حوله يكيدون له، والحاسدين يتربصون به، فيترك الوزارة مختارًا ويتجه إلى المغرب كي يسترح ويخلو إلى نفسه وعقله ويعايش كتبه ويجالس أشعاره وأفكاره، ويسترد صمته ويسجل ثمرة قراءاته وخبراته بالحياة التي سئمها سلطانًا وحكمًا وقلاها درعًا وزهدًا، بل إنه كان كذلك وهو يتسنم منصب ذي الرئاستين، كان بعيدًا عن كل أبهة في المظاهر، متقشفًا ظاهرًا وباطنًا، وعلى حد تعبيره وهو يصف حاله إبان الحاكم:"خامل المركب، معتمدًا على المنسأة، مستمتعًا بخلق النعل، راضيًا بغير النبيه من الثوب، مشفقًا من موافقة الغرور، هاجرًا الزخرف، صادعًا بالحق في أسواق الباطل، كافًّا عن السخال براثن السباع، ثم صرفت الفكر إلى بناء الزاوية والمدرسة والتربة"1.
إن ابن الخطيب يبرئ ساحته من كثير من الاتهامات التي كانت توجه إليه من قبل الكائدين له المتربصين، وما من واحد منهم إلا وابن الخطيب صاحب فضل عليه، فقد كان تلميذه ومعاونه الأديب الشاعر محمد بن يوسف يناوئ سياسته، وتلميذه الآخر أبو عبد الله ابن زمرك الشاعر الوشاح يتهمه بالإلحاد، فقرر أن يهرب من الوزارة والإمارة وغرناطة، بل والأندلس كلها، واستأذن سلطانه ابن الأحمر في أن يتفقد الثغور، ورحل تجاه الجنوب يصحبه أحد أبنائه وبعض حرسه، فلما وصل إلى جبل طارق وكان ذلك سنة 773هـ استقبله حاكمها -وكان جبل طارق حينئذ تابعًا لسلطان المغرب "عبد العزيز المريني" الذي كان
1 المصدر السابق "7/ 7".
لسان الدين على سابق صلة به واتفاق معه -وأعدت له المراكب ليعبر البحر إلى سبتة على الشاطئ المغربي تاركًا متاعب الحكم وتدابير المتآمرين، ولكن شجاعته الأدبية تأبى عليه إلا أن يكتب إلى سلطانه الغني بالله بن الأحمر رسالة تعتبر من أنفس الأدب السياسي الإنساني يبدؤها قائلًا:
بانوا فمن كان باكيًا يبكي
…
هذي ركاب السرى بلا شك
وينتقل إلى النص النثري من الرسالة قائلًا: مولاي، كان الله لكم، وتولى أمركم. أسلم عليكم سلام الوداع، وأدعو الله في تيسير اللقاء والاجتماع، من بعد التفرق والانصداع، وأقرر لديكم أن الإنسان أسير الأقدار، مسلوب الاختيار، متقلب في حكم الخواطر والأفكار، وأنه لا بد لكل أول من آخر، وأن التفرق لما لزم كل اثنين بموت أو حياة ولم يكن منه بد، كان خير أنواعه الواقعة بين الأحباب، ما وقع على الوجوه البريئة من الشرور".
ويمضي العالم المؤرخ الفيلسوف الكاتب الشاعر، الهاجر السلطان النابذ الحكم المحتقر الوزارة معتذرًا للسلطان الأحمري عن تصرفه هذا في عبارة لبقة ومعنى عميق وأسلوب رفيع بأن هذا الذي أقدم عليه من الترك والارتحال أمر من الصعوبة بمكان "ولكن سهله علي أمور: منها أن الانصراف لما لم يكن منه بد، لم يتعين على غير هذه الصورة إذ كان عندكم من باب المحال، ومنها أن مولاي لو سمح لي في غرض الانصراف، لم تكن لي قدرة على موقف وداعه، لا والله ولكان الموت أسبق إلي، وكفى بهذه الوسيلة الحسنة التي يعرفها وسيلة، ومنها حرصي على أن يظهر صدق دعواي فيما كنت أهتف به وظن أني لا أصدق، ومنها اغتنام المفارقة في زمن الأمان والهدنة الطويلة والاستغناء، إذ كان الانصراف المفروض ضروريًّا قبيحًا إلى غير هذه الحال، ومنها وهو أقوى الأعذار أني مهما لم أطق تمامًا هذا الأمر، أو ضاق ذرعي به لعجز أو مرض، أو خوف طريق أو نفاد زاد أو شوق غالب، رجعت رجوع الأب الشفيق إلى الولد الرضي، إذ لم أخلف ورائي مانعًا من الرجوع، من قول قبيح ولا فعل، بل خلقت الوسائل المرعية والآثار الخالدة والسيرة الجميلة
…
إن فسح الله في الأمد، وقضى الحاجة، فأملى العودة إلى ولدي وتربيتي وإن قطع الأجل، فأرجو أن أكون ممن وقع أجره على الله، فإن كان تصرفي صوابًا وجاريًا على السداد، فلا يلام من أصاب، وإن كان عن حمق وفساد عقل، فلا يلام من اختل عقله وفسد مزاجه، بل يعذر، ويشفق عليه ويرحم، وإن لم يعط مولاي حقي من العدل، وجلبت الذنوب، ونشرت بعدي العيوب، فحياؤه وتناصفه ينكر ذلك، ويستخضر الحسنات من
التربية والتعليم، وخدمة السلف، وتخليد الآثار، وتسمية الولد، وتلقيب السلطان والإرشاد إلى الأعمال الصالحة".
ويمضي ابن الخطيب طارقًا معنى آخر شجاعًا قائلًا: "وأنا قد رحلت فلا أوصيكم بمال، فهو عندي أهون متروك، ولا بولد -وكان قدر ترك كل أولاده وأهله ما عدا عليًّا- فهم رجالكم وخدامكم، ومن يحرص مثلكم على الاستكثار منهم! ولا بعيال فهي من مزيات بيتكم وخواص داركم".
وينطلق ابن الخطيب إلى خطوة أكثر شجاعة وأقرب فهمًا، وأوفر اعتزازًا بالنفس، وكأنما يحذر ذلك السلطان الذي يدين للوزير الأديب بكل شيء قائلًا:"واعلموا أيضًا على جهة النصيحة أن ابن الخطيب مشهور في كل قطر، وعند كل ملك، واعتقاده وبره والسؤال عنه وذكره بميل والإذن في زيارته حنانة منكم وسعة ذرع ودهاء، فإنما كان ابن الخطيب بوطنكم سحابة رحمة نزلت ثم انقشعت، وتركت الأزاهر تفوح، والمحاسن تلوح"1.
لقد عمدت إلى تسجيل جانب من رسالة الوداع هذه التي ودع لسان الخطيب بها السلطان الغني بالله وأبدى فيها جانب الاعتذار، وإن كان أقرب إلى التقريع والتحذير منها إلى المعنى الظاهر، أقول إني فعلت هذا الصنيع؛ لأني لم أقرأ -إلا في حالات أخرى قليلة- رسالة تعبر عن صميم النفس وصدق المشاعر، وخلجات الإحساس كما عبرت هذه الرسالة؛ ولأن الوزير التارك المرتحل كان يودع معاني أكثر مما يودع أشخاصًا، فإن كان لا بد من وداع الأشخاص، فقد كان يودع أهله وولده ومواطنيه أكثر مما كان يودع شخص السلطان.
غير أن رحلة لسان الدين ورسالته لم تكونا لتمرا بيسر وتسامح، فما إن غاب الرجل حتى استأسد خصومه أما ابن زمرك فقد ولي الوزارة مكانه، وأما القاضي أبو الحسن النباهي "قاضي القضاة" فقد أفتى بوجوب حرق كتب ابن الخطيب التي تناولت العقائد والأخلاق، ثم أتبع ذلك برسالة على جانب كبير من العنف والتهجم بعث بها إلى ابن الخطيب في مستقره الجديد في المغرب.
ولم يقف الأمر بخصوم ابن الخطيب عند حرق كتبه في الساحة العامة في مدينة غرناطة، بل حوكم غيابيًّا بتهمة الإلحاد والزندقة وصدر حكم يؤيد الاتهام، ثم كانت خطوة أخرى أكثر جرأة، حين أرسل الحكم إلى سلطان مراكش مع وفد من رجال الحكم في غرناطة ومطالبة السلطان بتنفيذ حكم الشرع بإعدام الأديب الضيف، فأساء السلطان لقاءهم
1 تاريخ ابن خلدون "7/ 437".
وأسمعهم قوارص الكلم، وقال لهم:"هلا أنفذتم فيه حكم الشرع، وهو عندكم وأنتم عالمون بما كان عليه" وكانت هذه الحملة سببًا في زيادة تكريم السلطان عبد العزيز للسان الدين1.
ولكن لم تمض سنة واحدة حتى يموت السلطان عبد العزيز في جمادى الاخرة 774هـ، ولم يكن ابنه في سن تسمح له بتحمل مسئوليات الحكم فقد كان لا يزال طفلًا، وتولى الوصاية على السلطة الوزير أبو بكر بن غازي الذي انتقل مع السلطان الطفل من تلمسان إلى فاس فصحبهما ابن الخطيب إليها حيث استقر به المقام، وبدا أن الحياة بدأت تطيب له وأخذ يعكف على الكتابة والتأليف، وتغيرت الأحوال بعد قليل وخلع السلطان الطفل، وتولى الحكم في مراكش نظام موالٍ لابن الأحمر فقبض على ابن الخطيب وسجن، وحوكم بتهمة الإلحاد والزندقة بحضور تلميذه الوزير ابن زمرك الذي وفد من غرناطة تحت هذا الدافع العدائي، وعذب الوزير الكبير أمام جمهرة من الناس، ودبر سليمان بن داود وزير السلطان الجديد مكيدة حين دس بعض مساعديه على ابن الخطيب فقتلوه خنقًا في سجنه وأخذت جثته في اليوم التالي فأضرمت فيها النار فاحترق شعره وجلده ثم دفنت في اليوم التالي. وبذلك انطوت صفحة من تاريخ السياسة والحكم والوزارة والتاريخ والأدب سنة 776هـ، حدث ذلك والرجل يأخذ أهبته لأداء فريضة الحج.
ومن الأمور التي تدعو إلى العجب والحزن أن لسان الدين قد رثى نفسه قبل موته شأنه في ذلك شأن بعض كبار شعراء الأندلس مثل المعتمد بن عباد وأبي عامر بن شهيد، رثى المعتمد نفسه، وهو أسير في أغموت، ورثى ابن شهيد نفسه وهو مريض مرضًا لا برء منه، ورثى لسان الدين نفسه وهو في السجن يتوقع الغدر فقال هذه الأبيات الرائعة:
بعدنا وإن جاورتنا البيوت
…
وجئنا بوعظ ونحن صموت
وأنفاسنا سكنت دفعة
…
كجهر الصلاة تلاه القنوت
وكنا عظامًا فصرنا عظامًا
…
وكنا نقوت فها نحن قوت
وكنا شموس سماء العلا
…
غربنا فناحت علينا السموت
فكم جدلت ذا الحسام الظبا
…
وذو البخت كم جدلته البخوت
وكم سيق للقبر في خرقة
…
فتى ملئت من كساه التخوت
فقل للعدا: ذهب ابن الخطيب
…
وفات، ومن ذا الذي لا يفوت
ومن كان يفرح منهم له
…
فقل: يفرح اليوم من لا يموت2
1 تاريخ ابن خلدون "7/ 335".
2 نفح الطيب "7/ 39".
إن ابن الخطيب كان موسوعة أدبية علمية إنسانية لم تتوفر كثيرًا في الأندلس. لقد كان ابن الخطيب عقل الأندلس وثمرة حضارته، تمامًا كما كان ابن خلدون عقل المغرب وثمرة حضارته، هذا ولا مفر من أن نشير إلى بعض كتب ابن الخطيب قبل أن نعود إلى موضوعنا الأصيل -أعني التراجم- فنشير في إيجاز إلى أهم كتبه وموضوعاته.
2-
كان لسان الدين فريد عصره في تملك أسباب الأدب، ووحيد دهره في التمكن من فنون المعرفة، لقد ألف ما يناهز ستين كتابًا في مختلف الفنون والعلوم، في الأدب والتاريخ والتراجم، والرحلات والبلدان، والسياسة، والطب، والفقه، والتصوف، وعلم الكلام، والاختيارات الأدبية، كما كان دنيا بمفرده في عالم الشعر والتوشيح.
فمن كتبه في الأدب والتراجم الأدبية "الكتيبة الكامنة" و "التاج المحلى في مساجلة القدم المعلى" وقد تحدث فيه عن مائة شاعر وعشرة وكان حين كتبه في غرناطة لا يزال غض الشباب، وكتابه "الدرر الفاخرة واللجج الزاخرة" وهو اختيارات أستاذه الوزير ابن الجياب وصديقه وأستاذه أبي جعفر بن صفوان، وكتاب "جيش التوشيح" وهو مختارات فريدة ثمينة للوشاحين الأندلسيين، وكتاب "عائد الصلة" في التراجم الأدبية، وكتاب "السحر والشعر" وهو اختيارات لمشاهير شعراء الشرق والأندلس.
وفي التاريخ ألف لسان الدين مجموعة ثمينة من الكتب في هذا المجال، وكتب لسان الدين في التاريخ هي في الوقت نفسه كتب أدب، مليئة بالشعر الجميل، مترعة بنفائس القصائد مع ذكر المناسبة التي قيلت فيها كل قصيدة، إن طبيعة لسان الدين الأدبية تفرض نفسها على كل عمل علمي يقوم به، فمن الكتب التي ألفها في هذا الميدان: نفاضة الجراب في علالة الاغتراب" وهو كتاب تاريخ وأدب ورحلات، و "الإحاطة في أخبار غرناطة" وهو من الشهرة بحيث لا يحتاج إلى تعريف يترجم فيه لسان الدين لملوك وأمراء غرناطة وعلمائها وأدبائها والوافدين إليها من المشرق والمغرب، وذكرهم مرتبة أسماؤهم على حروف المعجم، وكتاب "رقم الحلل في نظم الدول" هو تاريخ منظوم للدول الإسلامية في الشرق والغرب، وكتاب "كناسة الدكان بعد انتقال السكان" وهو كتاب تاريخ وحوادث ورسائل، وكتاب "أعمال الأعلام في من بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام" وهو كتاب في التاريخ الإسلامي نشر منه القسم الخاص بالأندلس، ولكنه يضم نفائس القصائد الشهيرة التي قيلت في المناسبات العظمى في الأندلس والمغرب، وكتاب "اللمحة الدرية في الدولة النصرية".
وفي البلدان ألف ابن الخطيب كتاب "معيار الاختيار في ذكر المشاهد والآثار" وصف