الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: كتب الحماسة
مدخل
…
الفصل الثاني: كتب الحماسة:
بعد اختبارات أبي الخطاب القرشي التي أطلق عليها عنوان "جمهرة شعراء العرب" بدأ هذا الاتجاه في الاختيارات يأخذ اسمًا آخر ومنهجًا شبه ثابت. لقد عمد كل من أصحاب "الاختيارات" السابقين إلى تسمية مجموعته الاسم الذي يرتضيه لها حسبما مر بنا في الفصل السابق، فلما جمع أبو تمام اختياراته جعل كل مجموعة تشترك في غرض بعينه تحت العنوان الذي قيلت فيه وهي الحماسة، المراثي، الأدب، النسيب، الهجاء، الأضياف، المديح، السير والنعاس، الصفات، الملح، مذمة النساء، ولما لم يجد أبو تمام اسمًا بعينه صالحًا؛ لأن يكون عنوانًا لكتاب يضم كلهذه الأغراض من الاختيارات، فقد اختار اسم المجموعة الأولى وهي الحماسة وجعلها عنوانًا للكتاب كله من قبيل تسمية الكل باسم الجزء، ومن ثم صار اسم الكتاب الحماسة.
أصبحت اختيارات الشعر بعد ذلك تقليدًا عند كبار الشعراء والأدباء، فأخذ كل من هؤلاء يختار مجموعة من شعر الشعراء السابقين عليه زمنًا ويطلق عليها اسم "الحماسة" فظهر بعد ذلك حماسة البحتري، حماسة الخالدين أبي عثمان سعيد وأبي بكر محمد ابني هاشم الخالدي وكانا شاعرين من شعراء سيف الدولة، وتعرف حماستهما أيضًا باسم "الأشباه والنظائر"، وهناك أيضًا "الحماسة الشجرية" لأبي السعادات هبة الله علي بن حمزة بن الشجري المتوفى سنة 542هـ، و"الحماسة البصرية" التي جمعها صدر الدين بن أبي الفرج بن الحسين البصري المتوفى سنة 659هـ وكان قد قدمها إلى الملك الناصر أمير حلب سنة 647هـ.
ومن الطريف أن أحد شارحي حماسة أبي حاتم بل أفضلهم من وجهة نظرنا على الأقل -أبا علي المرزوقي- قد خصص فصلًا قصيرًا للفظ "حماسة" استهل به الباب الأول من حماسة أبي تمام، فقال: الحماسة الشجاعة، والفعل منه حمس بفتح ثم كسر، ورجل أحمس، وكانت العرب تسمي قريشًا حمسًا لتشددهم في أحوالهم دينًا ودنيا، وتسمى بني عامر الأحامس. وقال ابن دريد: وبنو حماس قبيلة من العرب وكذلك بنو حميس.
وهكذا تطور منهج الاختيار فأصبح يشمل موضوعات متنوعة تجتمع كل مجموعة من القصائد، أو المقطعات ذات الغرض الواحد في باب بذاته، فتكونت لدينا هذه الثروة النفيسة من الشعر العربي المختار بعنوان "الحماسات" التي تشكل زادًا لكل أديب، وريا لكل من يهدف إلى التعرف بنماذج من تراث قومه الشعري.