الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تصورت الحوامل هنالك لوضعن حملهن كما تقول العرب أصابنا أمر يشيب منه الولدان.
(فإن منكم رجلًا) بنصبه على أنه اسم (إن) وبرفعه على أنه مبتدأ مؤخر ويقدر في أن ضمير الشأن، أي: فإنه منكم رجل.
(ومن يأجوج ومأجوج ألفًا) بنصبه ورفعه بالوجهين السابقين.
(فكبرنا) أي: عظمنا ذلك وقلنا اللَّه أكبر.
(أو كشعرة) أو للتنويع منه صلى الله عليه وسلم، أو شك من الراوي.
8 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125]
وَقَوْلِهِ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ} [النحل: 120]: وَقَوْلِهِ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114]، وَقَال أَبُو مَيْسَرَةَ: الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الحَبَشَةِ.
(باب: قول اللَّه تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}). سمي خليلا لشدة محبة ربه تعالى له؛ لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها، أو لأنه لما أصاب من معه جدب أرسل إلى خليلٍ له من أهل الموصل، أو من أهل مصر ليمتار لمن معه طعامًا فلم يجده عنده، فلما قرب من أهله مرَّ بمفازة ذات رمال فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل؛ لئلا أغم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة؛ وليظنوا أني آتيهم بما يجبون ففعل ذلك، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقًا فلما صار إلى منزله نام، وفتح أهله الغرائز فوجدوا دقيقًا فعجنوا منه وخبزوه، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي خبزوا منه فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك فقال: نعم هو من خليلي اللَّه (1).
(1) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 297.
(وقوله) بالجر عطف على (قول اللَّه).
(لأواه) أي: كثير التأوه بقوله أوه وهو المتأوه: المتضرع، وقيل: هو كثير البكاء، وقيل: كثير الدعاء، وقيل: غير ذلك.
(وقال أبو ميسرة) هو عمرو بن شرحبيل الهمداني معنى الحليم: (الرحيم)، في نسخة:"الأواه الرحيم". (بلسان الحبشة) ليس لذكره كبير معنى.
3349 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَال:"إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104]، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَال العَبْدُ الصَّالِحُ ": {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} [المائدة: 117]- إِلَى قَوْلِهِ - {العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 117 - 118].
[3447، 4625، 4626، 4740، 6524، 6525، 6526 - مسلم: 2860 - فتح 6/ 386]
(سفيان) أي: الثوري.
(إنكم محشورون) أي: عند الخروج من القبور. (حفاةً عراةً) لا ينافي هذا خبر: "حسنوا أكفان أمواتكم فإن المبت يبعث في ثيابه التي يموت فيها"(1) لأن هذا عند الخروج من القبور كما تقرر وذاك بعد. فإن يوم القيامة مواقف.
وعلى ذاك يحمل قوله بعد: (وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم).
(1) رواه ابن أبي شيبة 2/ 469 كتاب: الجنائز، باب: ما قالوا في تحسين الكفن رمن أحبه ومن رخص فيه.
(غرلًا) بضم المعجمة جمع أغرل وهو الأقلف: وهو الذي لم يختن وبقيت معه غرلته وهي قلفته: وهي الجلدة التي تقطع في الختان.
(وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم) خص بذلك؛ لأنه أول من كسى الكعبة، أو لأنه ألقي في النار عريانًا، أو لأنه أول من لبس السراويل مبالغة في الستر.
(ذات الشمال) أي: جهة النار.
(فأقول: أصحابي) إلى آخره قيل: كيف خفى عليه حالهم مع إخباره بعرض أمته عليه، وأجيب: بأنهم ليسوا من أمته وإنما يعرض عليه أعمال الموحدين لا المرتدين والمنافقين.
(كما قال العبد الصالح) هو عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام.
3350 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال: أَخْبَرَنِي أَخِي عَبْدُ الحَمِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَال:"يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَاليَوْمَ لَا أَعْصِيكَ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالى: "إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ".
[4768، 4769 - فتح 6/ 387]
(ابن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب.
(قترة) أي: سواد الدخان. (وغبرة) أي: غبار، وقيل: القترة ما يغشى الوجه من كرب، وقيل: هي غبرة معها سواد كالدخان، وقيل:
هي الغبرة فهما مترادفان وسوغ العطف اختلاف اللفظين.
(من أبي) أي: من خزي أبي.
(الأبعد) أي: من رحمة اللَّه وقاله بأفعل التفضيل؛ لأن الفاسق بعيد والكافر أبعد، وقيل: هو بمعنى: الباعد، أي: الهالك من بعد بفتح العين إذا هلك.
(بذيخ) بكسر المعجمة وسكون الياء وبخاء معجمة: ذكر الضبع الكثير الشعر.
(ملتطخ) أي: بالرجيع، أو بالطين، أو بالدم والعذرة والمعنى: أن آزر يمسخ ويتغير عن هيئته لنزول رأفة إبراهيم عليه وشفاعته له ويتبرأ منه.
3351 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا، حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَال: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم البَيْتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَال "أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ المَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ، فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ".
[انظر: 398 - مسلم فتح 6/ 387]
(يحيى) أي: ابن سليمان الجعفي. (ابن وهب) هو عبد اللَّه.
(وعمرو) أي: ابن الحارث البصري. (أن بكيرًا) أي: ابن عبد اللَّه بن الأشجع.
(البيت) أي: الكعبة. (أمَّا هم) أي: قريش. (وهذا إبراهيم) أي: صورته.
(فما له يستقسم) أي: ما له بيده الأزلام يستقسم بها وهذا إبعاد منه في حق إبراهيم عليهما السلام؛ لأنه معصوم منه، والاستقسام: طلب
معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام وهي القداح، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: الحج، في باب: من كبر في نواحي الكعبة (1).
3352 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي البَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عليهما السلام بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلامُ، فَقَال "قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلامِ قَطُّ".
[انظر: 398 - مسلم فتح 6/ 387]
(هشام) أي: ابن يوسف الصنعاني. (معمر) أي: ابن راشد. (عن أيوب) أي: السختياني.
(ورأى إبراهيم وإسماعيل) أي: صورتيهما. (قاتلهم اللَّه) أي: قتلهم بمعنى: لعنهم. (إن استقسما) أي: ما استقسما.
3353 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَال: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَال: "أَتْقَاهُمْ" فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال:"فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ" قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَال:"فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِ؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ، إِذَا فَقُهُوا" قَال: أَبُو أُسَامَةَ، وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
[3374، 3383، 3490، 4689 - مسلم: 2378 - فتح 6/ 387]
(عبيد اللَّه) أي: ابن عمر العمري.
(سعيد بن أبي سعيد) سعيد هو المقبري وأبوه كيسان.
(أتقاهم) أي: أشدهم تقوى اللَّه.
(1) سبق برقم (1601) كتاب: الحج، باب: من كبر في نواحي الكعبة.
(فقال: فيوسف) إلى آخره، أي: أشرفهم؛ لأن معنى الكرم هنا الشرف ونبي اللَّه الأول هو يعقوب، والثاني إسحاق، والثالث وهو خليل اللَّه إبراهيم.
(فعن معادن العرب) أي: أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها وشبههم بالمعادن؛ لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة.
(إذا فقهوا) بكسر القاف، أي: فهموا وعلموا.
قال النووي: يقال: فقه يفقه فقهًا كفرح يفرح فرحًا، وقيل: فقهًا بسكون القاف، وقال ابن القطاع وغيره: يقال: فقه إذا فهم وفقه إذا صار الفقه له سجيه وفقه إذا سبق غيره إلى الفهم.
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة.
(ومعتمر) أي: ابن سليمان بن طرخان، وأشار بهذا التعليق إلى أنهما خالفا يحيى بن سعيد القطان في الإسناد حيث لم يرويا إلا عن سعيد عن أبي هريرة ولم يذكرا الأب، بخلاف يحيى فإنه قال: عن سعيد.
3354 -
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَويلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم".
[انظر: 845 - مسلم: 2275 - فتح 6/ 387]
(مؤمل) أي ابن هشام البصري. (إسماعيل) أي: ابن علية. (عوف) هو الأعرابي. (عن أبي رجاء) هو عمران العطاردي.
(فأتينا) أي: فذهبا بي حتى أتينا، ومرَّ شرح الحديث في الجنائز (1).
(1) سبق برقم (1386) كتاب: الجنائز.
3355 -
حَدَّثَنِي بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّال بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ، أَوْ ك ف ر، قَال: لَمْ أَسْمَعْهُ، وَلَكِنَّهُ قَال:"أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الوَادِي".
[انظر: 1555 - فتح 6/ 388]
(النضر) أي: ابن شميل. (ابن عون) هو عبد اللَّه.
(أوْ: كـ ف ر) أي: أو هذه الحروف الدالة على الكفر. (أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم) أي: إليَّ. فأشار بذلك إلى نفسه فإنه كان أشبه الناس بإبراهيم عليه السلام عليهما. (فجعد) أي: جعد الجسم، وقيل: جعد الشعر. (مخطوم) أي: مزموم بالزمامة: وهو ما يجعل في أنف البعير وإليه أشار بقوله: (بخلبة) بضم المعجمة وسكون اللام وضمها وبموحدة، أي: بخصلة من الليف، ومرَّ شرح الحديث في الحج في باب: التلبية إذا انحدر في الوادي (1).
3356 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالقَدُّومِ".
[6298 - مسلم: 2370 - فتح 6/ 388]
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، وَقَال "بِالقَدُومِ مُخَفَّفَةً"، تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، تَابَعَهُ عَجْلانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
(بالقدوم) بفتح القاف وتخفيف الدال: آلة النجار، وبضم القاف وتشديد الدال: قرية بالشام وفيها التخفيف أيضًا قاله الكرماني (2)
(1) سبق (1555) كتاب: الحج، باب: التلبية إذا انحدر في الوادي.
(2)
"البخاري بشرح الكرماني" 14/ 15، وانظر:"معجم البلدان" 4/ 312.
والأكثر: أنه بالتخفيف وإرادة الآلة.
(تابعه) أي: شعيبًا. (وتابعه) أي: شعيبًا أو عبد الرحمن بن إسحاق.
3357 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إلا ثَلاثًا".
[انظر: 2217 - مسلم: 2371 - فتح 6/ 388]
(عن أيوب) أي: السختياني.
(لم يكذب إلا ثلاث كذبات) بفتح الذال.
3358 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَال:"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام إلا ثَلاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ عز وجل، قَوْلُهُ {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]. وَقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]. وَقَال: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ، إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَال: مَنْ هَذِهِ؟ قَال: أُخْتِي، فَأَتَى سَارَةَ قَال: يَا سَارَةُ: لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، فَلَا تُكَذِّبِينِي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ، فَقَال: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقَال: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ، فَقَال: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ، فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَهْيَا، قَالتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الكَافِرِ، أَو الفَاجِرِ، فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ " قَال أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ.
[انظر: 2217 - مسلم: 2371 - فتح 6/ 388]
(ثنتين منهن في ذات اللَّه) أي: بسببه وأجله، وإنما خصهما بذلك؛ لأن قصة سارة وإن كانت أيضًا في ذات اللَّه لكونها سببًا لدفع
كافر عن مواقعة فاحشة عظيمة لكنها تضمنت نفعًا لإبراهيم بخلاف تينك، واعلم أن الثلاث ليست كذبًا بالحقيقة بل على التشبيه ويسمى مثله بالمعاريض (فقوله:{إِنِّي سَقِيمٌ} ) أي: سأسقم لأن الإنسان عُرضة للأسقام، أو كانت تاخذه الحمى في ذلك الوقت، (وقوله: كبيرهم) أسند إليه الفعل باعتبار السببية أو الشرطية، بقوله:{إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} وقوله: (أنكِ أختي) أي: في الإسلام.
(بينا هو ذات يوم وسارة) أي: معه فالواو للحال، أو هي عاطفة على (هو).
(إذ أتى على جبار) جواب (بينا) والجبار: كان ملك مصر، واسمه: عمرو بن امريء القيس، وقيل: كان ملك الأردن، واسمه: صادوف، وقيل: غير ذلك، واسمه: سنان بن علوان.
(ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك) استشكل بأن لوطًا كان موجودًا، وأجيب: بأن المراد بالأرض: الأرض التي كان بها إبراهيم وسارة ولوطًا لم يكن بها إذ ذاك. (فأخبرته أنكِ أختي) إنما جعله طريقًا للسلامة؛ لأن ذلك الجبار كان لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. (فأخذ) بالبناء للمفعول، أي: اختنق حتى ضرب برجله كالمصروع. (الثانية) في نسخة: "ثانية". (فدعت) بقولها: (اللهم إن كنت تعلم أني أمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط عليَّ هذا الكافر). (هاجر) بفتح الجيم ويقال: آجر بهمزة بدل الهاء.
(مَهْي) بالقصر، وفي نسخة:"مهين" بنون، وفي أخرى "مهيم" بميم والكل بمعنى أي: ما شأنك.
(رد اللَّه كيد الكافر في نحره) مثل تقوله: العرب لمن
أراد أمرًا باطلًا فلم يصل إليه.
(يا بني ماء السماء) أراد بهم العرب؛ لأنهم يعيشون بالمطر ويتتبعون مواقع القطر في البوادي لأجل المواشي فالمراد بماء السماء: المطر، وقيل: المراد به: ماء زمزم أنبعها اللَّه تعالى لهاجر فعاشوا به فصاروا كأنهم أولاده، وقيل: سموا به لخلوص نسبهم وصفائه فأشبه ماء السماء، وقال القاضي عياض: الأظهر عندي أنه أراد بهم الأنصار نسبهم إلي جدهم عامر بن ماء السماء ابن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة (1).
3359 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَوْ ابْنُ سَلامٍ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، " أَمَرَ بِقَتْلِ الوَزَغِ، وَقَال: كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام".
[انظر: - مسلم: 2237 - فتح 6/ 389]
(ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
(عن أم شريك) اسمها: غزية، أو غزيلة.
(كان ينفخ على إبراهيم) أي: على ناره، ومرَّ شرح الحديث في كتاب: بدء الخلق، في باب: خير مال المسلم غنم يتبع شعف الجبال (2).
3360 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَال:
(1)"إكمال المعلم" 7/ 347.
(2)
سبق برقم (3307) كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال.