الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمصائب، وعن المعاصي، ({وَصَابِرُوا}) أي: غالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحرب، ({وَرَابِطُوا}) أي: أقيموا على الجهاد، ({وَاتَّقُوا اللَّهَ}) أي: في جميع أحوالكم ({لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}) أي: تفوزون بالجنة.
2892 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَال:"رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَو الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا".
[انظر: 2794 - مسلم: 1881 - فتح: 6/ 85]
(عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون: المروزي. (أبا النضر) بضاد معجمة هو هاشم بن القاسم. (عن أبي حازم) هو سلمة بن دينار الأعرج. (وما عليها) عبَّر بعليها دون فيها، لما فيه من الاستعلاء وهو أعم من الظرفية وأقوى.
74 - بَابُ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ
(باب: من غزا بصبي للخدمة) أي: بيان مشروعية خروج من غزا بصبي؛ لأجل الخدمة.
2893 -
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَال لِأَبِي طَلْحَةَ:"التَمِسْ غُلامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ" فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلامٌ رَاهَقْتُ الحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ" ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ
أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ، حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ". فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ قَال: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَال:"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" ثُمَّ نَظَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَقَال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ".
[انظر: 371 - مسلم: 1365 - فتح: 6/ 86]
(قتيبة) أي: ابن سعيد بن جميل بفتح الجيم: الثقفي. (يعقوب) أي: ابن عبد الرحمن بن محمَّد القاري بتشديد الياء.
(عن عمرو) أي: ابن أبي عمرو مولى المطلب. (التمس) أي: عين. (يخدمني) بالرفع استئناف وبالجزم جواب الأمر. (حتى أخرج إلى خيبر) أي: إلى غزوتها، وكانت سنة سبع. واستشكل من حيث أن ظاهره أن ابتداء خدمة أنس للنبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذٍ فيكون إنما خدمه أربع سنين؛ لأنَّ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت حينئذٍ سنة إحدى عشرة من الهجرة. لكن صح عن أنس أنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين (1). وفي رواية: عشر سنين (2). وأجيب: بأن معنى قوله لأبي طلحة: (التمس غلامًا من غلمانكم) تعيين من يخرج معه في تلك السفرة، فعين له أبو طلبة أنسًا، فينحط الالتماس على الاستئذان في المسافرة به، لا في أصل الخدمة
(1) رواه أحمد 3/ 100، وأبو يعلى 6/ 312 (3628)، وابن أبي عاصم (354).
(2)
سيأتي برقم (5166) كتاب: النكاح، باب: الوليمة حق.
فإنها كانت متقدمة. (راهقت الحلم) أي: قاربت البلوغ. (من الهم) أي: فيما يتوقع. (والحزن) بفتح الحاء والزاى، أي: فيما وقع، وقيل: هما مترادفان. (والجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة: ضد الشجاعة. (وضلع الدين) بفتح الضاد المعجمة واللام، أي: ثقله. (وغلبة الرجال) أي: الهرج والمرج، أو توحد الرجل في أمره وتغلب الرجال عليه. (أخطب) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الطاء المهملة. (وقد قتل زوجها) هو كنانة ابن الربيع. (وكانت عروسًا) فيه: رد على من قال: إن عروسًا نعت للرجل دون المرأة وقد نصَّ الخليل على أنه نعت لهما ما داما في تعريسهما أياما. (فخرج بها) أي: من خيبر. (حتى بلغنا) في نسخة: "حتى إذا بلغنا". (سد) بفتح السين وضمها وتشديد الدال. (الصهباء) بفتح المهملة وسكون الهاء بموحدة ممدودًا موضع. (حلت له) بطهرها من حيضها. (فبنى بها) أي: دخل بها. (حيسًا) بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فمهملة، أي: طعامًا من تمر وأقط وسمن، وقد يجعل عوض الأقط دقيق أو فتيت. (في نطع) بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها أربع لغات.
(آذن) بمد الهمزة وكسر المعجمة، أي: أعلم. (يُحَوِّي لها وراءه بعباءة) بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة أي: يجعلها حول سنام البعير. (فقال: هذا جبلُ يحبنا ونحبه) إلخ مرَّ شرحه في باب فضل الخدمة في الغزو (1).
(1) سبق برقم (2889) كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الخدمة في الغزو.