الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3429 -
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَال: لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} [الأنعام: 82] إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَال:"لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَال لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ".
(حدَّثَنِي) في نسخة: "حَدَّثنَا". (إسحاق) أي: ابن راهوية.
42 - باب {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} الآيَةَ [يس: 13]
{فَعَزَّزْنَا} [يس: 14]: قَال مُجَاهِدٌ شَدَّدْنَا وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ طَائِرُكُمْ مَصَائِبُكُمْ.
(باب: {وَاضْرِبْ لَهُمْ}) أي: لأجلهم. ({مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} الآية). ({الْقَرْيَةِ}): إنطاكية، و {إِذْ جَاءَهَا} بدل من أصحاب القرية.
(شددنا) تفسير لعززنا. ({طَائِرُكُمْ}) أي: في قوله تعالى: {قَالُوا طَائِرُكُمْ} معناه: (مصائبكم).
43 - باب قَوْلِ اللَّه تَعَالى: إِلَى قَوْلِهِ: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} [مريم: 2 - 7]
.
قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلًا، يُقَالُ: رَضِيًّا مَرْضِيًّا، (عُتِيًّا): عَصِيًّا، عَتَا: يَعْتُو، {قَال رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: 8]- إِلَى قَوْلِهِ - {ثَلاثَ لَيَالٍ سَويًّا} [مريم: 10] وَيُقَالُ: صَحِيحًا، {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 11] فَأَوْحَى: فَأَشَارَ {يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ}
إِلَى قَوْلِهِ {وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: 12 - 15]{حَفِيًّا} [مريم: 47]: لَطِيفًا، {عَاقِرًا} [مريم: 5] الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ".
(باب: قول اللَّه تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ}) قوله ({ذِكْرُ}) خبر {كهيعص (1)} إن أُوِّل بالسورة أو بالقرآن، أو خبر محذوف، أي: المتلو ذكر رحمة ربك، أو مبتدأ خبره محذوف، أي: فيما أوحي إليك ذكر رحمة ربك: ({عَبْدَهُ زَكَرِيَّا}) فيه أربع لغات المد، والقصر مع بقاء الألف، وحذفها مع تشديد الياء، وتخفيفها وهو مصروف في التشديد ممنوع الصرف في غيره ({إِذْ}) متعلق برحمة. ({نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}) أي: سرًّا في جوف الليل؛ لأنه أسرع للإجابة، ولأنه أبعد من الرياء وأدخل في الإخلاص.
({قَال رَبِّ إِنِّي وَهَنَ}) أي: ضعف. {الْعَظْمُ مِنِّي} المراد: ضعف جميع بدني، وإنما خصَّ العظم؛ لأنه كالأس للبناء، فإذا ضعف الأس ضعف البناء، ولأنه أصلب ما في الإنسان فإذا ضعف ضعف غيره بالأولى ({وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}) شبه الشيب في بياضه بشواظ النار، وانتشاره في الشعر باشتعالها، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ثم أسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان محل الشيب مبالغة، وجعل الشيب مميزًا إيضاحًا للمقصود، وقوله:({إِذْ نَادَى}) إلى آخره ساقط من نسخة.
(إلى قوله: {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا}) قال ابن عباس: أي: (مثلًا) لأنه كان سيدًا وحصورًا، أي: مبالغًا في حبس نفسه عن الشهوات والملاهي، وقال في رواية أخرى: أي: لم يسم أحد قبله بيحيى، وفيه فضيلة ليحيى إذ تولى اللَّه تسميته باسم لم يسبق إليه ولم يكلها إلى أبويه. ({رَضِيًّا}) يعني في قوله تعالى: {وَاجْعَلْهُ
رَبِّ رَضِيًّا} أي: مرضيا أي: لك ولعبادك. (عتيا) يعني في قوله تعالى: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} أي: عصيا بالصاد، وقال: الزمخشري، أي: يبسًا في المفاصل والعظام (1)، وقيل: صوابه عسيا بالسين، يقال: عسى الشيخ إذا انتهى سنه وكبر وعلى التصويب جرى شيخنا (2). ({وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا}) ساقط من نسخة.
({ثَلَاثَ لَيَالٍ سَويًّا}) أي: متتابعات، ويقال: أي: صحيحا أي: ما بك من خرس ولا بكم، وهذا أوجه؛ لأنه لم يقدر أن يتكلم من الناس إلا بذكر اللَّه.
({مِنَ الْمِحْرَابِ}) أي: من المصلى. {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} أي: صلوا ونزهوا {فَأَوْحَى} أي: (فأشار). ({خُذِ الْكِتَابَ}) هو التوارة. ({حَفِيًّا}) يعني في قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} أي: (لطيفا)({عَاقِرًا}) معناه: (الذكر والأنثى سواء) أي: في التسمية، فيقال: لكل منهما عاقر.
3430 -
حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ " ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالةٍ، قَال: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ".
[انظر: 3207 - مسلم: 164 - فتح: 6/ 467]
(1)"الكشاف" 3/ 95.
(2)
"الفتح" 6/ 468.