الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثلاثة حقيقة؛ على الخلاف في أدنى مراتب مسماها، وإذا اقتصر بها عليه كانت حقيقة لا مجازاً، وفي الواحد تكون مجازاً؛ فهذا هو نظيرها لا صيغ العموم، وكذلك الضمير في قوله تعالى {فقدرنا} [المرسلات: 23]. هو مثل "نحن" في اللغة للواحد مع غيره، كان ذلك الغير واحداً أو اكثر؛ بخلاف ضمير الخطاب والغيبة؛ نحو: أكرمتكم، وأنتم، وأهنتهم، وهم، وهن؛ فإنه لا بد من ثلاثة، وتكون حقيقة فيها، ولا يشترط أكثر، وليست من صيغ العموم فى شيء؛ فالحاصل أن التصور فى هذه الضمائر كلها، اذا استعملت في الواحد ــ للمجاز؛ لأن التخصيص فى لفظ عام، وإن صدق عليه التخصيص؛ من حيث هو إخراج بعض ما يتناوله اللفظ من حيث الجملة، لا إخراج بعض مدلول لفظ عام، ولعل هذا هو الموجب لذكر الصنف، لكنه من غير الباب الذى نحن فيه، فلا يحسن ذكره.
(فائدة)
جاء فى التفسير فى قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس} [
آل عمران: 173]. القائلون: نعيم بن مسعود الأشجعي، ويحسدون الناس: يحسدون نعم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المسألة السادسة
قال الرازي: اختلفوا فى أن العام الذى دخله التخصيص، هل هو مجاز، أم لا؟ فقال قوم من الفقهاء: إنه لا يصير مجازاً، كيف كان التخصيص، وقال أبو علي، وأبو هاشم: يصير مجازاً، كيف كان التخصيص.
ومنهم من فصل، وذكر فيه وجوهاً.
والمختار قول أبي الحسين ــ رحمه الله ــ وهو: أن القرينة المخصصة، إن استقلت بنفسها، صار مجازاً؛ وإلا فلا: تقريره أن القرينة المخصصة المستقلة ضربان: عقلية، ولفظية:
أما العقلية: فكالدلالة الدالة على أن غير القادر غير مراد بالخطاب بالعبادات.
وأما اللفظية: فيجوز أن يقول المتكلم بالعام: "أردت به البعض الفلاني" وفى هذين القسمين يكون العموم مجازاً.
والدليل عليه: أن اللفظ موضوع فى اللغة للاستغراق، فإذا استعمل هو بعينه في البعض، فقد صار اللفظ مستعملا فى جزء مسماه؛ لقرينة مخصصة؛ وذلك هو المجاز.
فإن قلت: لم لا يجوز أن يقال: لفظ العموم وحده حقيقة فى الاستغراق ومع القرينة المخصصة حقيقة في الخصوص؟
قلت: فتح هذا الباب يفضي إلى ألا يوجد فى الدنيا مجاز أصلاً؛ لأنه لا