الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع
في تخصيص المقطوع بالمظنون
قال القرافي: (قوله: وقال عيسى بن أبان: إن خص بدليل مقطوع، جاز، وإلا فلا):
تقريره: أنه إذا خص بمقطوع، قطع بكونه مجازًا، فقطع بضعفه، فسلط عليه، حينئذ خبر الواحد يخصصه، وإن لم يخص بمقطوع، لم يقطع بضعفه، فلم يجز تخصيصه بخبر الواحد.
(فائدة)
المحدثون والنحاة مجموعون على عدم صرف (أبان)
وكذلك أبان بن عثمان بن عفان، المحدثون على منع صرفه، وحيث وقع، لا يصرفون، ومانع صرفه خفي، فإن العلمية محققة، ولكن أي شيء معها، وليس من أوزان الفعل المضارع مثل: أحمد أو يشكر أو تغلب أو نرجس ونحوه، فهو من المشكلات لخروجه عن علل الصرف، إلا في العلمية، وهي وحدها غير مانعة من الصرف.
جوابه قال ابن يعيش في (شرح المفصل) من الناس من يصرفه على أن وزنه (فعال) من أبان يبين، والجمهور على عدم الصرف؛ بناء على أن وزنه أفعل، وأصله أبين صيغة مبالغة في الظهور، الذي هو البيان والإبانة، فيقول: هذا أبين من هذا، أي: أظهر منه، فلوحظ أصله؛ فلم يصرف، والفرق بينه وبين الاسم، إذا سمى بما لم يسم فاعله، نحو: بيع وقيل؛ فإن أصله بيع بضم الباء، ولو سمى بقيل لم ينصرف؛ لأنه من جملة الأوزان المانعة من الصرف، وزن ما لم يسم فاعله، فإذا غير لأجل الاعتدال، فقيل: بيع، وقيل، لا ينبغي أن يصرف، كما قلتم في (أبان) إذ اعترض الوزن الذي يمنع الصرف، وهو وزن أفعل.
قال: والفرق أن (بيع) صار إلى أبنية الأسماء مثل زيد وتين وفيل، وأما (أبان) فهو أفال، وليس في الأسماء له وزان، ولذلك لم ينصرف فالسؤال وجوابه، والفرق: الكل حسن، فينبغي أن يكون على الخاطر، فهي فوائد لا توجد في عموم الكتب، بل في أفرادها ونوادرها.
قوله: (وقال الكرخي: إن خص بدليل منفصل، صار مجازًا؛ فيجوز تخصيصه بخبر الواحد):
تقريره: أن أبا الحسن الكرخي يجعل المخصصات المتصلة مع أصل الكلام كالكلام الواجد الدال على ما بقي، فيكون حقيقة أو كالحقيقة، فيكون قويا، فلا يسلط عليه خبر الواحد بالتخصيص، والمخصص المنفصل لا يتأتي له ذلك فيه، فمداره ومدار عيسى بن أبان على القوة؛ فلا يخصصان، وعلى الضعف؛ فيخصصان، غير أن مدرك الكرخي في القوة الحقيقة والمجاز، ومدرك الآخر انقطع بالمجاز وعدم القطع.
وقوله: (العموم دليل بالاتفاق): يريد اتفاق الخصمين، وإلا فالخلاف في كون العموم حجة معلوم).
قوله: (تقديم العموم عليه يفضي إلي الغاية):
تقريره: إذا ورد قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] وقوله عليه السلام: (لا تقتلوا الرهبان)، وبقيت (اقتلوا المشركين) على عمومه، بطل معنى قوله:(لا تقتلوا الرهبان).
وإن خصصنا العموم بالحديث، لم يبطل واحد منهما، فكان أولى.
قوله: (خصصوا قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] في المجوس بخبر عبد الرحمن بن عوف: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب).
تقريره: أن الآية اقتضت قتل الكل، وخبر عبد الرحمن إنما ورد في الجزية، أي: سنوا بهم سنة أهل الكتاب في الجزية، فبطل القتل فيهم مع أهل الكتاب، وخرج الجميع من عموم المشركين، وبقي عبدة الأوثان وما شاكلهم ممن لا يجوز أخذ الجزية عليه.