الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المرتبة الثالثة: أن يرد مجردًا عن الأمرين، فهذا محل الاجتهاد، وموطن التخصيص بالقياس، فيبذل الناظر جهده، فإن كان ظن القياس أقوى، عمل به وخصص، أو وجد ظن اللفظ أقوى، عمل باللفظ، واطرح القياس، وإن استويا، وجب التوقف، قاله القاضي.
قال: وأنا أرى تقديم الخبر، وإن استويا في الظن؛ لعلو رتبته.
مثاله: قوله عليه السلام: (الأعمال بالنيات) استدل الشافعي به على وجوب النية في الطهارة، وهو نقض للتأويل.
(مسألة)
قال: إن من التأويلات ما لا يجوز إلا في مضايق الشعر وضروراته
، فإذا حمل اللفظ عليه من غير ضرورة، كان ركيكًا، فإن حمل ذو مذهب على شيء من ذلك شيئًا من كلام الشرع، مع إمكان حمله على الظاهر، رد كما حمل الكسر في قوله تعالى:{وأرجلكم} [المائدة: 6] على الجوار مع أنه ليس بين المعطوف والمعطوف عليه مشاركة في المعنى، وإنما يجوز ذلك؛ لضرورة القافية، كما قال امرؤ القيس [الطويل]:
كأن ثبيرًا في عرانين وبله .... كبير أناس في بجاد مزمل
والأصل (مزمل) بالرفع، فخفض على الجوار، والأحسن ما قاله سيبويه: أن العرب يقرب عندها المسح من الغسل؛ لأنهما إمساس بالماء، فلما تقاربا في المعنى، حسن العطف؛ كقولهم [مجزوء الكامل]:
ولقد رأيتك في الوغى .... متقلدًا سيفًا ورمحًا
لأن كليهما يحمل، وإن كان الرمح لا يتقلد، بل يعتقل، فسواه به؛ لمقاربته له في المعنى، فمهما أمكن المشاركة في المعنى، حسن العطف، وإلا امتنع في فصيح الكلام إلا لضرورة.
قال: فإن قلت: فقد صرف في القرآن ما لا ينصرف، وهو إنما اتضح؛ للضرورة في قوله تعالى:{سلاسلا وأغلالاً} [الإنسان: 4].
قال: قلت: الفرق أن الصرف رد للأصل، والعطف على الجوار خروج عن الأصل؛ فافترقا.
قال المازري في (شرح البرهان): وأجابوا بأجوبة أخرى:
أحدها: أن الخفض على الجوار إنما يجوز حيث يؤمن اللبس؛ كالبيت المتقدم، وقول العرب:(هذا جحر ضب خربٍ) والآية محتملة؛ فيمتنع.
وثانيها: أنه إنما يحسن مع عدم حرف العطف، وهاهنا حرف العطف فيمتنع؛ لأنه يؤدي إلى تغيير قواعد العوامل التي اقتضى العاطف التشريك فيها.
وثالثها: قال سيبويه قولهم: (هذا جحر ضب خربٍ) إنما جاز في