الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فائدة)
قال ابن العربي في (المحصول) له: جعل الأصوليون المطلق والمقيد من العموم، وليس منه
.
قلت: وقوله صحيح غير أنهم لاحظوا أن العموم قد يطلق؛ باعتبار المعاني؛ كما تقدم في أول العموم، والمطلق أكثر ما يستعملونه هاهنا؛ باعتبار الحقائق الكلية، وهي عامة عمومًا معنويًا، لشمولها أنواعها وأشخاصها، فلذلك جعلوا المطلق كالعام، والمقيد كالخاص.
(تنبيه)
قال التبريزي: في حمل المطلق على المقيد ثلاثة مذاهب
، الحق هو الثالث وهو: الحمل إن اتحد السبب؛ فإن الأسباب المختلفة لا يجب أن تكون سواء، بل الغالب اختلافها، وأما مع اختلاف السبب، فيتعذر العمل بمقتضاها؛ للتناقض، فيقدم التقييد؛ لأنه مدلول لفظًا.
***
النوع الرابع
في المجمل والمبين، وفيه مقدمة، وأربعة أقسام
أما المقدمة: ففي تفسير الألفاظ المستعملة في هذا الباب، وهي سبعة:
الأول:
البيان: وهو في أصل اللغة: اسم مصدر مشتق من التبيين، يقال: بين يبين تبيينًا وبيانًا، كما يقال: كلم يكلم تكليمًا وكلامًا، وأذن يؤذن تأذينًا وأذانًا.
فالمبين يفرق بين الشيء، وبين ما يشاكله، فلهذا قيل: البيان عبارة عن الدلالة؛ يقال: بين فلان كذا بيانًا حسنًا، إذا ذكر الدلالة عليه، ويدخل فيه الدليل العقلي، وفي اصطلاح الفقهاء هو: الذي دل على المراد بخطاب، لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد.
والثاني:
المبين، وله معنيان: أحدهما: ما احتاج إلى البيان، وقد ورد عليه بيانه.
والثاني: الخطاب المبتدأ المستغني عن البيان.
الثالث:
المفسر، وله معنيان: أحدهما: ما احتاج إلى التفسير، وقد ورد عليه تفسيره.
وثانيهما: الكلام المبتدأ المستغني عن التفسير؛ لوضوحه في نفسه.
الرابع:
النص، وهو كلام تظهر إفادته لمعناه، ولا يتناول أكثر منه، واحترزنا بقولنا:(كلام) عن أمرين: أحدهما: أن أدلة العقول والأفعال لا تسمى نصوصًا.
وثانيهما: أن المجمل مع البيان لا يسمى نصًا؛ لأن قولنا: (نص) عبارة عن خطاب واحد دون ما يقرن به؛ ولأن البيان قد يكون غير القول، والنص لا يكون إلا قولاً.
واحترزنا بقولنا: (تظهر إفادته لمعناه) عن المجمل.
فإن قلت: أليس قد يقال: نص الله تعالى على وجوب الصلاة، وإن كان قوله:{أقيموا الصلاة} [البقرة: 43]، مجملاً؟
قلت: إنه ليس نصًا إلا في إفادة الوجوب؛ وهو فيها ليس بمجمل.
واحترزنا بقولنا: (ولا يتناول أكثر منه) عن قولهم: (اضرب عبيدي) لأن الرجل، إذا قال لغيره:(اضرب عبيدي) لم يقل أحد: إنه نص على ضرب زيد من عبيده؛ لأنه لا يفيده، على التعيين، ويقال: إنه نص على ضرب جملة عبيده؛ لأنه لا يفيد سواهم.
الخامس:
الظاهر، وهو: ما لا يفتقر في إفادته لمعناه إلى غيره، سواء، أفاد وحده، أو أفاده مع غيره.
وبهذا القيد الأخير يمتاز عن النص امتياز العام عن الخاص.
وكنا قد قلنا في باب اللغات: إن النص هو: اللفظ الذي لا يمكن استعماله
في غير معناه الواحد، والظاهر هو: الذي يحتمل غيره احتمالاً مرجوحًا، ولا منافاة بين التعريفين.
السادس: المجمل، وهو في عرف الفقهاء: ما أفاد شيئًا من جملة أشياء، هو متعين في نفسه، واللفظ لا يعينه، ولا يلزم عليه قولك:(اضرب رجلاً) لأن هذا اللفظ أفاد ضرب رجل، وهو ليس بمتعين في نفسه، فأي رجل ضربته جاز، وليس كذلك اسم القرء؛ لأنه يفيد، إما الطهر وحده، وإما الحيض وحده واللفظ لا يعينه.
وقول الله تعالى: {أقيموا الصلاة} [البقرة: 43] يفيد وجوب فعل متعين في نفسه، غير متعين بحسب اللفظ.
السابع: المؤول، والتأويل عبارة: عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر.
وأما المحكم، والمتشابه فقد مر تفسيرهما في باب اللغات، والله أعلم.
* * *
القسم الرابع
في المجمل والمبين
قال القرافي: هذا هو القسم الرابع من أصل الكتاب، والمطلق والمقيد