الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- عليه السلام في شاة ميمونة: (دباغها طهورها).
تقريره: أن جلد شاة ميمونة هو فرد من أفراد ذلك العام، لكن لا يمكن أن يقال: إن ذلك العموم، إنما أطلق، وأريد به هذا الجلد الشخص لوجهين:
أحدهما: أن هذه صيغة قوية في التعميم فتخصيصها بالواحد بعيد عن كلام العرب، كما تقدم فيما يجب أن ينتهي التخصيص إليه.
وثانيهما: أن هذا الجلد لم يكن معلومًا، ولا وقع في تلك الحالة؛ حتى يقصد، فتعين أن يكون المراد من جهة الخصم حمله على نوع جلود شاة، دون جلود البقر، وغيرها من الأنعام والسباع، فيتجه حينئذ قوله، أما أن الخصم يريد حمل العموم على هذا الجلد فبعيد.
(فائدة)
الإهاب: الجلد قبل الدباغ
، أما بعده، فلا يسمي إهابًا، بل أديما، ونحو ذلك.
قوله: (لا منافاة بين كل الشيء وبعضه).
قلنا: مسلم؛ لكن ليس هذا هو مدرك الخصم، ففرق بين كل الشيء
وبعضه، وبين كل الشيء وذكر بعضه؛ على وجه الاختصاص، فإن تخصيص البعض بالذكر يقتضي تخصيص الحكم به، كما إذا قال الإنسان:(قبضت بعض الدين) لا يفهم العرب من هذا إلا أن حكم القبض يختص بالبعض، وأن البعض الآخر لم يقبض، فكذلك هاهنا، فالتخصيص عند الخصم بذكر البعض من جهة المفهوم؛ لأن البعض ينافي الكل؛ ولأن المنطوق ينافي المفهوم.
***
المسألة الرابعة
قال الرازي: اختلفوا في التخصيص بالعادات.
والحق أن نقول: العادات إما أن يعلم من حالها: أنها كانت حاصلة في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم ما كان يمنعهم منها، أو يعلم أنها ما كانت حاصلة، أو لا يعلم واحد من هذين الأمرين:
فإن كان الأول: صح التخصيص بها، لكن المخصص في الحقيقة هو تقرير الرسول صلى الله عليه وسلم عليها.
وإن كان الثاني: لم يجز التخصيص بها؛ لأن أفعال الناس لا تكون حجة على الشرع، بل لو أجمعوا عليه لصح التخصيص بها، لكن المخصص حينئذ هو الإجماع، لا العادة.
وإن كان الثالث: كان محتملًا للقسمين الأولين، ومع احتمال كونه غير مخصص، لا يجوز القطع بذلك، والله أعلم.
المسألة الرابعة
التخصيص العادات
قال القرافي: قوله: (إذا جهل مقارنة العادة لزمن الخطاب، لا يجوز القطع بالتخصيص، ولا الظن؛ لأن العموم ظاهر لا ينصرف عن عمومه إلا لمانع، والأصل عدمه، فالراجح الذي يغلب على الظن عدمه عملًا بالأصل، فلا يكون التخصيص مظنونًا.