الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلنا: قد اتفق العلماء على أنه لو قال: له عندى دنانير، أو دراهم: أنه يلزمه ثلاثة لا يزاد على ذلك، واللغة تقول: اللفظ موضوع لما فوق العشرة، وما قال أحد من الفقهاء فيما علمت: إنه يلزمه أحد عشر، فلعل هذا مثله.
"
فائدة
"
هذا الإجماع نقله الغزالي في "المستصفى"، وغيره من الأصوليين.
وقال شرف الدين بن التلمسانى فى "شرح المعالم": الإجماع بعيد مع خلاف أحمد وغيره.
وقال القاضى أبو يعلى الحنبلى: فى كتاب "العمدة" فى الأصول: لا يصلح استثناء الأكثر عندنا.
قال: ونص عليه الخرقى فى كتاب "الإقرار" فى الفروع، فنص على بطلانه فى مذهب أحمد، وهو من أجل الفقهاء، فلا يصح حكاية إجماع الفقهاء.
وقاله ابن جنى فى كتاب "الجامع"، وأبو إسحاق الزجاج فى كتاب "المعانى" كما قاله الخرقى، ونقله المازرى عن عبد الملك ابن الماجشون المالكى، كما قاله الخرقى.
قوله: "يدل على فساد الثانى": يعنى اشتراط الأقل.
قوله تعالى: (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك) الحجر: 42.
وقوله تعالى عن إبليس: (ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منم المخلصين) الحجر: 39 ـ 40.
قلنا: لا يلزم القاضى من الآية إلزام؛ لأن القاضى يقول: إن الاستثناء، إنما شرع فى الكلام؛ لإخراج ما عساه لا يشعر به المتكلم، وذلك فى غاية الندرة؛ لأنه يصير الكلام منتقضاً باطلاً فيما استثنى، وهذان المدركان لا يوجدان فى الاثنين؛ لأن ذلك، إنما يتحقق حالة الخطاب، وكونه معلوما ً حينئذ وأن المتكلم مقدم عليه مع علمه، وحالة قول إبليس كذلك، لم يكن فى ظاهر الحال يعلم المخلصين منهم، فلو ظهر الكل مخلصين، لم يكن فى عرف الاستعمال مقدماً على القدر من الكلام، ولا ناقصاً لقوله.
وأما قوله تعالى: (إلا من اتبعك) الحجر: 42. فهو غير معلوم للخلق حينئذ، وإن كان الله ـ تعالى ـ يعلم المتبع من غيره، غير أن خطاب الله ـ تعالى ـ يجرى على القانون العربى، فكل ما لو تكلم به العرب، كان سائغاً، كان ذلك فى القرآن على ذلك الوجه، وخصوص الربوبية لا تنقض استعمال اللغات؛ ألا ترى أن كلمة "إن" لا يعلق عليها المحتمل المشكوك فيه، والله ـ تعالى ـ: ذلك فى حق محال، مع أنها فى القرآن فى غاية الكثرة، وما المحسن لها إلا كون المتكلم، لو كان عربياً، لحسن ذلك، فكان صدورها عن الله ـ تعالى ـ حسناً عربيا، وخصوص الربوبية لا مدخل له فى ذلك، فتأمل هذا المعنى، فهو محتاج إليه فى كثير من الكتاب العزيز، فظهر أن الاثنين لا يلزم القاضى منها سؤال، وإنما كان يلزمه أن لو كان ذلك معلوماً للخلق عند النطق بذلك الكلام، كما ينكره القاضى فى قول القائل: له عشرة إلا تسعة.
يقول القاضي: إقدامه على النطق بالعشرة مع علمه بأن أكثرها لا يلزمه اشتغال باللغو من الكلام؛ بخلاف إذا لم يعلم، فهذا فرق عظيم بين البابين، أو يقول: سلمنا استواء البابين؛ لكن المستثنى فى الصورتين أقل.
أما قوله: (إلا عبادك منهم المخلصين) الحجر: 40. فهؤلاء يشملون العباد المخلصين؛ لقوله "منهم" إشارة لبنى آدم، وأنه بعضهم، ومعلوم أن المخلصين من بنى آدم أقل.
وأما قوله: (إلا من اتبعك من الغاوين) الحجر: 42. فهو أقل أيضاً؛ لأن قوله تعالى (إن عبادى) يشمل الملائكة؛ لكونه اسم جنس أضيف، والمتبع له بعض الغاوين؛ فإن الغاوين منهم من يتبع هواه، ومنهم من يتبع الشيطان، وغير ذلك، فيصيب المتبع له بعض الغاوين، ومعلوم أن كل الغاوين أقل من الكلائكة وحدهم، فكيف إذا أضيف إليهم صالحو بنى آدم؟
وفى الحديث: أن الملائكة يطوفون بالمحشر بمن فيه سبعة أدوار، وذلك أعظم مسمى فى المحشر.
وقال عليه السلام: "أطت السماء، وحق لها أن
تثط؛ ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك يسبح لله" ومعلوم أن هذا عدد عظيم.
وفى الحديث: "يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألفاً لا يرجعون إليه أبداً" وهذا يتناول {مَا} قبل خلق آدم إلى قيام الساعة، وأن ابن آدم يأتيه كل يوم وليلة أربعة من الملائكة لا يرجعون إليه أبداً.