الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو متورع، بل يصح هذا القول، وإن لم يكن فى الوجود قاض، ومستند هذا الفرق أن "الباء" فى اللغة للإلصاق، فيفيد معنى الاشتراط، وهو إلصاق الولى بالنكاح، ولا يلزم العكس.
قلت: وقوله: "ولا يلزم العكس" أى: لا يلزم من كون الشرط يجب حصوله عند المشروط، ويلتصق به ـ أن يجب حصول المشروط عند حصول الشرط.
"
فائدة
"
هذه المستثنيات كلها فيها الموصوف محذوف تقديره: لا نكاح إلا نكاح ولى، ولا صلاة إلا صلاة بطهور؛ حتى يكون الاستثناء متصلاً، ويجد المجرور ما يتعلق به.
المسألة السادسة
الاستثناءات إذا تعددت
قال الرازى: فإن كان البعض معطوفاً على البعض بحرف العطف، كان الكل عائداً إلى المستثنى منه؛ كقولك:"لفلان عندى عشرة إلا أربعة، إلا خمسة" وإن لم يكن كذلك، فالاستثناء الثانى، إن كان أكثر من الأول، أو مساوياً له، عاد إلى الأول؛ كقوله:"لفلان على عشرة إلا أربعة، إلا خمسة".
وإن كان أقل من الأول، كقولك:"لفلان على عشرة إلا خمسة، إلا أربعة"
فالاستثناء الثانى: إما أن يكون عائداً إلى الاستثناء الأول فقط، أو إلى المستثنى منه فقط، أوإليهما معاً، أو لا إلى واحد منهما:
والأول هو الحق، والثانى باطل؛ لأن القريب، إن لم يكن أولى من البعيد، فلا أقل من المساواة، والثالث أيضاً باطل؛ لوجهين:
أحدهما: أن المستثنى منه مع الاستثناء الأول، لا بد، وأن يكون أحدهما نفياً، والآخر إثباتاً، فالاستثناء الثانى، لو عاد إليهما معاً والاستثناء من النفى إثبات، ومن الإثبات نفى؛ فيكون الاستثناء الثانى قد نفى عن أحد الأمرين السابقين عليه ما أثبته للآخر؛ فينجبر النقصان بالزيادة، ويبقى ما كان حاصلاً قبل الاستثناء الثانى؛ فيصير الاستثناء الثانى لغواً.
وثانيهما: أن الاستثناء الثانى، لو رجع وثانيهما: أن الاستثناء الثانى، لو رجع إلى الاستثناء الأول، والمستثنى منه معاً، لزم أن يكون نفياً وإثباتاً معاً؛ وهو محال.
فإن قلت: النفى والإثبات: إنما يتنافيان، لو رجعا إلى شيء واحد، من وجه واحد، فأما عند رجوعهما إلى شيئين، فلا يتنافيان.
قلت: لنفرض أنه قال: "على عشرة إلا اثنين، إلا واحداً" فالاستثناء الثانى، لما رجع إلى المستثنى منه، أخرج منه درهماُ آخر، ولما رجع إلى الاستثناء الأول، اقتضى ذلك إثبات ذلك الدرهم المستثنى منه؛ فيكون ذلك الاستثناء نفياً وإثباتاً من المستثنى منه؛ وهو محال.
أما الرابع وهو: ألا يرجع الاستثناء الثانى إلى الاستثناء الأول، ولا إلى المستثنى منه، فهو باطل بالاتفاق.
المسألة السادسة
الاستثناءات إذا تعددت
قال القرافى: قلت: هذه المسألة مبنية على خمس قواعد:
القاعدة الأولى: أن العرب لا تجمع بين الاستثناء، وواو العطف؛ لأن الاستثناء للإخراج، والواو للتشريك والضم؛ فيتناقضان.
القاعدة الثانية: الاستثناء من النفى إثبات، ومن الإثبات نفى.
القاعدة الثالثة: إستثناء الجملة، أو أكثر منها لا يجوز.
القاعدة الرابعة: أن العرب توجب الرجحان.
القاعدة الخامسة: إذا دار الكلام بين الإلغاء والإعمال؛ فالإعمال أولى.
"فائدة"
قال ابن العربى فى "المحصول" له الاستثناء من الاستثناء جائز؛ خلافاً لبعض الناس، كما قال: انت طالق ثلاثاً إلا اثنتين إلا واحدة؛ فإنه
يلزمه اثنتان، وقد جاء فى القرآن {الكريم}:(إلا آل لوط ...... إلا امرأته ......) الحجر: 59 ـ 60 فحكى فيه الخلاف.
قوله: "إذا عطف البعض غلى البعض، عاد الكل إلى المستثنى منه":
تقريره: أنه إذا قال: "له عندى عشرة إلا أربعة، وإلا خمسة" يمنع أن يكون خمسة مستثناه من الأربعة؛ لأنها أكثر منها، وللعطف، وإن قال: إلا أربعة وإلا ثلاثة ـ امتنع للعطف فقط.
وإن قال: "إلا أربعة" من غير عطف، امتنع؛ لأن استثناء جملة الكلام، أو أكثر منه محال، فلا يعود الاستثناء على الاربعة، بل على العشرة. فإن قال: له {على} عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة، فهاهنا، إن عاد على العشرة والأربعة، لزم أن يكون الكلام لغواً؛ لأن قوله:"له عشرة" إثبات، وقوله:"إلا أربعة" منفية، فيكون قد اعترف بستة قبل نطقه، فاستثنى الثلاثة، فقوله:"إلا ثلاثة" إذا أعدناه عليها؛ باعتبار عوده على أصل الكلام الذى هو إثبات، يكون قد أخرج ثلاثة؛ فيبقى من الستة ثلاثة، وباعتبار عوده على الأربعة التى هى منفية، يكون قد أثبت منها ثلاثة مضافة للثلاثة الباقية من الستة، وهى عوض الثلاثة المخرج منها؛ فيصير قد اعترف بستة، وهكذا كان حاصلاً قبل قوله:"إلا ثلاثة" فصار قوله: "إلا ثلاثة" لغواً؛ لأجل عود الاستثناء الثانى على أصل الكلام، وعلى الأربعة المستثناة؛ فتين ألا يعود عليها، وهذا مطرد فى جميع كل استثناء بعد استثناء يعود على أصل الكلام، وعلى الاستثناء؛ لأن أحدهما نفى، والآخر إثبات؛ فيحسن أحدهما، ويصير الكلام كما كان أولاً قبل الاستثناء الثانى.
قوله: "لو رجع إليها، يلزم أن يكون نفياً وإثباتاً، وهو محال":
قلنا: لا نسلم أنه محال؛ فإن كلامكم يشعر بأنه محال عقلاً؛ لأنه جمع بين النقيضين، وليس كذلك، بل هذان نقيضان؛ باعتبار إضافتين، فهو