الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (المشابهة بين المعدوم وما لا يصح أتم من المشابهة، وما لا يفضل، والمشابهة أحد أسباب المجاز):
قلنا: ينبغي أن تقولوا: اشتراك المجازان في أصل المشابهة، ومجازنا أرجح، فيجب المصير إليه.
(تنبيه)
ويتعين هاهنا أن يكون المجاز مجازًا في التركيب، لا في الإفراد، كما تقدم في هذا الباب، وفي باب المجاز تمام تقريره، وأن يكون هذا المجاز لغويًا، لا عرفيًا؛ لأنه ادعى أن النقل حصل فيه عرفًا عند قوله:{حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] وهذا مثله.
قوله: (هذا الشيء لفلان) أي: يعود نفعه عليه، فقولنا: لا عمل له، أي: لا يعود نفعه عليه):
تقريره: كما تقدم أن النفي يتناول ما كان ثابتًا، فإذا كان الثابت هو النفع، يكون السكوت هو النفع.
* * *
المسألة الرابعة
قال الرازي: قال بعضهم: آية السرقة مجملة في اليد، وفي القطع: أما اليد فلأنه يطلق اسم اليد على هذا العضو من أصل لمنكب، وعليه من الزند، وعليه من الكوع، وعليه من أصول الأنامل، وأما القطع: فلأنه قد يراد به الشق فقط كما يقال: برى فلان قلمه فقطع يده، وقد يراد به: الإبانة.
والجواب عن الأول: أن اسم اليد موضوع لهذا العضو من المنكب ولا يتناول الكف وحده؛ لأنه لا يقال: قطعت يد فلان بالكلية إذا قطعت من الكف.
وعن الثاني: أن القطع في اللغة: الإبانة، فإذا أضيف إلى شيء أفاد إبانة ذلك الشيء.
والشق إذا حصل في الجلد، فقد حصلت الإبانة في تلك الأجزاء، بلى أطلق اسم اليد عليه على سبيل إطلاق اسم الكل على الجزء، فيكون المجاز هاهنا في لفظ اليد، لا في لفظ القطع، والله أعلم.
* * *
المسألة الرابعة
آية السرقة مجملة
قال القرافي: قوله: (حقيقة الشق، إذا حصل في جلد اليد، حصلت افبانة في تلك الأجزاء، بل إطلاق اسم اليد على سبيل إطلاق اسم الكل على الجزء؛ فيكون المجاز هاهنا في لفظ اليد لا في لفظ القطع):
قلنا: هذا الجواب حسن بالنسبة إلى تسمية الشق قطعًا، لكن الواقع في
الآية ليس هو هذا، بل قطع جملة اليد وإبانتها بالكلية؛ فيكونن حقيقة؛ لأن قطع اليد حقيقة لا يتوقف على إبانتها من الكتف، بل من قطع عمامة من وسطها، يقال لغة حقيقة: إنه قطع العمامة، فكذلك اليد، وكذلك إذا قطع الخشبة من وسطها.
*
…
*
…
*
المسألة الخامسة
قال الرازي: قيل في قوله عليه الصلاة والسلام: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان): إنه مجمل؛ لأن نفس الخطأ غير مرفوع، فلابد من صرفه إلى الحكم، فيلزم الإجمال على ما تقدم تقريره.
والأقرب: أنه ليس بمجمل؛ لأن المولى، إذا قال لعبده: رفعت عنك الخطأ، كان ذلك في العرف منصرفًا إلى نفي المؤاخذة بذلك الفعل، فكذا إذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته مثل هذا القول، وجب أن ينصرف إلى ما يتوقع مؤاخذته لأمته به وهو الأحكام الشرعية، فكأنه قال: رفعت عنكم الأحكام الشرعية من الخطأ، والله أعلم.
* * *
المسألة الخامسة
قال القرافي: (قوله عليه السلام: (رفع عن أمتي الخطأ) يحمل قوله: طأن ذلك في العرف منصرف إلى نفي المؤاخذة) ينبغي أن يعلم أنه يكون من باب نقل المركبات، لا من باب نقل المفردات كما تقدم بسطه في الحقيقة العرفية، ويكون مجازًا لغويًا من باب المجاز في التركيب دون الإفراد، ويكون على حذف المضاف، هل المضاف المحذوف سبب التجوز، أو محل التجوز؛ على ما تقدم في باب المجاز تقريره.
قوله: (ينصرف النفي إلى ما يتوقع المؤاخذة به، وهو الأحكام الشرعية):
قلنا: لا نسلم أنه نفي للأحكام الشرعية، بل للإثم فقط، وأما الضمان، فهو ثابت، بل الصادق هاهنا أن نقول: الأحكام الشرعية لا يبقى منها نفي؛