المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والجواب: هب أنه في حقه كذلك فلم يجب أن يكون - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٥

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌(فائدة)جاء فى التفسير فى قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس} [

- ‌(تنبيه)إذا قال الله تعالى: {اقتلوا المشركين} فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحال: (إلا زيداً) فهذا تخصيص بدليل متصل، أو منفصل

- ‌(سؤال)

- ‌سؤال"العام بعد التخصيص حجة فيما خرج بالتخصيص

- ‌فرع"إذا قلنا: يجب نفي المخصص، فذاك مما لا سبيل إليه إلا بأن يجتهد فى الطلب

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه"كلام المصنفين في "أصول الفقه" يخالف لفظه الذي وضعه فى هذه المسألة

- ‌سؤال"قال النقشواني: لفظ "غير" من صيغ الاستثناء، وهى تدخل فى الكلام لا للإخراج

- ‌تنبيه"زاد التبريزي؛ فقال: اشتقاقه من الثني، وهو الصرف

- ‌قاعدة"لا تكاد تجد أحداً يفهم، إلا ويقول: المنقطع: هو المستثنى من غير الجنس، والمتصل: هو المستثنى من الجنس

- ‌فائدة"قوله تعالى: (لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً)

- ‌فائدة"قال بعض العلماء: قوله تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) الدخان: 56. متصل

- ‌فائدة"اليعافير جمع "يعفور" وهو حمار الوحش

- ‌فائدة"قال إمام الحرمين فى "البرهان": جوز الشافعى الاستثناء من اللازم

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين: فقال فى قوله: "إبليس مستثنى من المأمورين":إنه استثناء من المعنى، وقد تقدم إبطاله

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة"قال الأبياري فى "شرح البرهان": كون الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظة الواحدة هو مذهب القاضي

- ‌تنبيه

- ‌فائدة"نقل الإمام فخر الدين فى "المعالم" الإجماع على أن الاستثناء من الإثبات نفي

- ‌فائدة"قال الحنفية: لا فرق بين الاستثناء من النفى أو الإثبات، وبين الاستثناء المفرغ

- ‌فائدة"اتفق العلماء أبو حنيفة وغيره على أن "إلا" للإخراج، وأن المستثنى مخرج

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌سؤال

- ‌تنبيه

- ‌سؤال

- ‌تنبيه

- ‌فائدة"قال سيف الدين: الشرط شرطان: شرط السبب، وشرط الحكم:

- ‌سؤال

- ‌قاعدة"عشر حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل من الزمان:

- ‌فائدة

- ‌تنبيه"ترك التبريزي هذه المسألة، وغير تاج الدين "والمنتخب" العبارة فيها

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌فائدة"فى دخول الغاية فى حكم المغيا أربعة مذاهب:

- ‌‌‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين؛ فقال: يجوز أن يكون لحكم واحد غايتان؛ كقوله تعالى: (حتى يطهرن)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)حكي سيف الدين منع التخصيص بدليل العقل عن طائفة من المتكلمين شاذة؛ بشبهات ثلاث:

- ‌(سؤال)كيف يدعى أن هذه الأحاديث متواترة؛ مع أن رواتها في الصحاح ما بلغوا حد التواتر

- ‌(سؤال)تقدم أن كلمة (إن) لا يعلق عليها إلا المشكوك دون المعلوم

- ‌‌‌(سؤال)قال النقشواني: إذا علم أنه- عليه السلام فعل على خلاف العام، فقد حصل التخصيص؛ فلا حاجة إلى دليل آخر في حق الغير

- ‌(سؤال)

- ‌الفصل الرابعفي تخصيص المقطوع بالمظنون

- ‌(فائدة)المحدثون والنحاة مجموعون على عدم صرف (أبان)

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: قوله في الخاص المتقدم: (لو نسخناه بالعام المتأخر، لزم إلغاؤه) ممنوع

- ‌‌‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الذي اختاره المصنف في النهي أنه لا يفيد التكرار، وهاهنا ألزم التكرار

- ‌(سؤال)قال النقشواني: ثم قوله: (إذا تقدم النص، الذي هو أصل القياس، لا يصح القياس عنده) لا يتجه

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب، هل ينقص، إذا جف

- ‌(فائدة)لم يقض رسول الله صلى الله عليه وسلم على بئر (بضاعة) بشيء، لا بطهارة، ولا بنجاسة، بل ذكر ضابطًا عاما للماء

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي؛ فقال؛ على قوله: (إن صاحب الشرع، لو صرح بذلك لجاز): إنه ضعيف

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): (لا يجوز تخصيص العموم بسببه

- ‌(فائدة)الإهاب: الجلد قبل الدباغ

- ‌(تنبيه)العادة قد تكون عادة الناس، وقد تكون عادة صاحب الشرع

- ‌(قاعدة)العوائد قسمان: فعلية، وقولية:

- ‌(قاعدة)إذا قررت عادة في زماننا، وتنازعنا، هل كانت في زمانه- عليه السلام أم لا؟ لا نقضي بها، كما قال

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)قال النقشواني هاهنا يرد [سؤال] على هذا المثال لا يختص بصاحب الكتاب، فإن المثال هو الموجود في جميع الكتب، وذلك أن عطف الخاص على العام له صورتان:

- ‌(فائدة)قال ابن العربي في (المحصول) له: جعل الأصوليون المطلق والمقيد من العموم، وليس منه

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: في حمل المطلق على المقيد ثلاثة مذاهب

- ‌‌‌(فائدة)المجمل مشتق من الجمل، وهو الخلط

- ‌(فائدة)

- ‌(فائدة)قال اللغويون: هذه المادة إنما تؤخذ للظهور والبيان

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: قد يكون الإجمال في المشترك

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: المتواطئ يكون مجملاً، إذا أريد به معين

- ‌‌‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌‌‌(تنبيه)الأصل في المتواطئ عدم الإجمال

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)قوله عليه السلام: (رفع عن أمتي الخطأ):

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: اللفظ الوارد من الشارع، الدائر بين حكم شرعي، أو موضوع لغوي كقوله عليه السلام: (الاثنان فما فوقهما جماعة)؛ احتمل أن يراد الإخبار عن صورة الاجتماع، وهو لغوي

- ‌‌‌(مسألة)اللفظ الشرعي المتردد بين مسمى شرعي، ومسمى لغوي على القول بالمسميات الشرعية:قال القاضي تفريعًا على القول بالوضع الشرعي: هو مجمل

- ‌(مسألة)

- ‌(فصل)

- ‌(مسألة)استدل القاضي في اشتراط الولي بقوله عليه السلام: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) الحديث

- ‌(مسألة)قال: استدل الشافعي في اشتراط تبييت النية في رمضان لقوله عليه السلام: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)

- ‌(مسألة)قال: استدل الشافعي في نكاح المشركات بالقصص المشهورة في الذين أسلموا على الخمس والأختين، وقوله عليه السلام لغيلان: (أمسك أربعًا، وفارق سائرهن)

- ‌(مسألة)

- ‌(مسألة)قال: إن من التأويلات ما لا يجوز إلا في مضايق الشعر وضروراته

- ‌(مسألة)قال: أنكر الشافعي على من تناول ما يخرج الكلام إلى حيز التعطيل

- ‌(مسألة)قال: ومن فاسد التأويل رد الحنفية قوله تعال: {فإطعام ستين مسكينًا} [

- ‌(مسألة)قال: إذا ظهر تعليل الحكم من كلام الشرع، ليس لأحد أن يؤوله بقياس

- ‌(تنبيه)

- ‌(سؤال)

- ‌(فائدة)

- ‌‌‌(سؤال)قال سيف الدين: البيان يراد به الإظهار لغة

- ‌(سؤال)

- ‌(فائدة)قوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] اختلف فيه العلماء:

- ‌(فائدة)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)قال ابن الزبعري: قال المتحدثون على الأنساب من المحدثين، يقال (الزبعري) بفتح (الباء) وكسرها

- ‌(فائدة)

- ‌(سؤال)قال ابن التلمساني في (شرح المعالم): المعتزلة تمنع التكليف في حق من علم الله - تعالى - أن شرط الفعل في حقه مفقود، وقد تقدم ذلك في الأوامر

- ‌(سؤال)

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين؛ فقال: في التخصص بالموت شرط وجود المخصص، والمخصص العقلي معلوم في الأزمان دون الأعيان

- ‌(فائدة)أشكل على جمع كثير معنى قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [

- ‌سؤال

- ‌(فائدة)قال القاضي عياض في (الشفاء): مراد العلماء بعصمة الأنبياء بعد النبوة، وأما قبلها فلا، وعليه تحمل النصوص الدالة على وقوع المخالفة منهم.وقيل: معصومون قبل وبعد

- ‌(فائدة)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)قال ابن برهان في كتابه المسمى بـ (الأوسط): يجب التأسي عندنا، إذا عرف وجهه

الفصل: والجواب: هب أنه في حقه كذلك فلم يجب أن يكون

والجواب: هب أنه في حقه كذلك فلم يجب أن يكون في حق غيره كذلك؟

والله أعلم.

المسألة الثانية

في دلالة فعل الرسول- عليه السلام على الحكم في حقنا

قلت: الفعل لا دلالة له على الحكم في حقنا بذاته، بل بالسمع الوارد في ذلك؛ على ما ذكره المصنف بعد ذلك، وإن كان الفعل يدل على العلم والحياة، أمور كثيرة بذاته لا بالوضع، وكذلك صح استدلالنا بالعلم على وجود الله- تعالى- وصفاته العلا؛ غير أنه لا يدل فعله- عليه السلام على أحد الأحكام الشرعية في حقنا إلا ببينة السمع على ذلك.

(فائدة)

قال سيف الدين: تلخيص محل النزاع: أن الأفعال الجبلية؛ كالقيام، والقعود، والأكل، والشرب لا نزاع في كونها على الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته، وما يثبت أنه من خواصه، فلا تعلق له بنا، وما عرف كونه- عليه السلام فعله بيانًا لنا، فهو دليل بلا خلاف؛ كتبيينه للصلاة والحج، وقطعه السارق، وجلده في الحدود، والبيان تابع للمبين في الوجوب والندب والإباحة، وما عدا ذلك، إن ظهر قصد التقرب به، فقيل: يحمل على الوجوب في حقه وحقنا، قاله ابن سريج، والإصطخري، وابن أبي هريرة، وابن خيران، والحنابلة، وبعض المعتزلة.

ص: 2317

وقال الشافعي: بالندب، واختاره إمام الحرمين، وقال مالك بالإباحة، وتوقف الغزالي، والصيرفي وغيرهما.

وقال جماعة من المعتزلة: وما لا يظهر فيه قصد القربة، ففيه الخلاف الذي ظهر فيه قصد القربة، غير أن الوجوب والندب فيه أبعد مما ظهر فيه قصد القربة، والوقوف أقرب.

وبعض المجوزين للمعصية عليهم قال بالحظر.

قال: والمختار إن ما لم يظهر فيه قصد القربة بدليل، ولا كان بائنًا، فهو دليل في حقه على القدر المشترك بين الوجوب والندب، وهذا قبل الرجحان دون الإباحة، وكذلك في حق أمته.

ووافقه إمام الحرمين في (البرهان) على نقل المذاهب على هذه الصورة، وإخراج العادة نحو: القيام والعقود، عن موطن الخلاف.

ولذلك قال الغزالي في (المستصفى): وحكى الحظر عن قوم، كما حكاه سيف الدين، ولم يحكه الإمام في (البرهان).

وحكى الماوردي قولًا بالوجود في الفعل المباح وغيره مطلقًا، كان مباحًا أو غيره.

قوله: (الإباحة مذهب مالك):

قلنا: الذي نقله المالكية في كتب الأصول والفروع عن مالك هو الوجوب، كذلك نقله القاضي عبد الوهاب في (الإفادة) والباجي في (الإشارة) وكتاب (الفصول) وابن القصار وغيرهم، والفروع في المذهب مبنية عليه.

ص: 2318

قوله: (يجوز في الفعل أن يكون مباحًا ومندوبًا وراجيًا، ومع التجويز يمتنع الجزم):

قلنا: يمتنع الجزم عقلًا؛ لأن هذا التجويز عقلي، ونحن لم ندع الجزم عقلًا بل سمعًا، ولا تنافي بين عدم الجزم عقلًا، وثبوته سمعًا.

قوله: (وثالثها: قوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21]):

قلنا: لفظ (أسوة) نكرة في سياق الإثبات، فلا تعم، بل يقتضي وجوب التأسي به في صورة واحدة، ونحن نقول: يجب إتباعه- عليه السلام في العقائد، فالدعوى عامة، والدليل خاص، فلا تسمع؛ كمن قال: كل لحم حرام؛ لأن لحم الخنزير حرام، وقد تقدم بسطه.

فكذلك قوله تعالى: {فاتبعوه} فعلى في سياق الإثبات لا يعم، يحمل على الوحدانية وغيرها، وكذلك قوله تعالى:{فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31].

قوله: (المحبة واجبة بالإجماع):

تقريره: أن الله تعالى قال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] فمراد بالمحبة الأولى لا الثانية؛ فإن الثانية في محبة الله- تعالى- لنا، فلا تجب علينا؛ لأنها ليست من فعلنا، والأولى من فعلنا؛ فتجب علينا.

ومحبة الرسول- عليه السلام واجبة بالإجماع علينا من حيث الجملة، أما التفصيل فالمحبة: إن أريد بها ميل القلب، فهو له مراتب مختلفة، فأصل الميل لابد منه بالإجماع، وأما الوصول إلى رتبة علية منه، فليس واجبًا بالإجماع، بل مندوب إليه.

ص: 2319

وإن أريد بالمحبة أن نعامله معاملة المحب، وهذا هو محبة الله- تعالى- لنا؛ لأن ميل القلوب عليه مستحيل، فلا خفاء أنه يجب علينا أن نعامله معاملة المحب في أمره بالواجبات، واجتناب المحرمات، وأن نمنع عنه المؤلمات في نفسه، وماله، وعرضه، وجميع ما يتعلق به.

وأما معاملته معاملة المحب في المندوبات، والبيوع وفي الميراث، فليس واجبًا بالإجماع، فهذا تفصيل مقصود هذه الآية.

فإن اعتقدنا أن الأمر فيها للوجوب، حملناها على الواجب إجماعًا، وإلا حملناها على الجميع.

قوله: (لازم الواجب واجب):

تقريره: أن الشرط وضعه أن يكون ملزومًا للجزاء، وأن يكون الجزاء لازمًا للشرط؛ كقوله: إن كان هذا عشرة، فهو زوج، ولو عكست؛ فقلت: لو كان زوجًا، لكان عشرة، لم يتم كلامك.

وقوله تعالى: {إن كنتم} شرط، وقوله تعالى:{فاتبعوني} جزاؤه، فيكون لازمًا؛ فيكون إتباعًا لازمًا، فلو لم نتبعه، لكان لازم الواجب منفيًا، ويلزم من نفي اللازم نفي الملزوم، فيلزم نفي الواجب بالإجماع، وهو محال، فحينئذ يجب علينا تحصيل هذا الإتباع الذي هو اللازم؛ حتى لا ينتفي الملزوم الواجب الثبوت.

قوله: (وسادسها: قوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [المائدة: 92].

قلنا: هذا فعل في سياق الإثبات، فلا يعم، بل يكون مطلقًا، والمطلق يلغى في العمل به صورة واحدة، ونحن نتبعه في قواعد العقائد، فلا يبعد الأمر [أن يكون] للفروع التي هي محل النزاع.

ص: 2320

قوله: (وسابعها: قوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرًا

} الآية [الأحزاب: 37]).

قلنا: نفي الحرج هاهنا مضاف لتزويج الله-تعالى- له، وليس مضافاً لفعله عليه السلام، وتزويج الله- تعالى- إذنه، ولا نزاع أن إذنه- تعالى- يفيد نفي الحرج.

سلمنا أن المراد نفيه؛ لكن الآية دلت على مساواة أمته له- عليه السلام في نفي الحرج؛ لقوله تعالى: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا} [الأحزاب: 37] فعلل بحصول نفي الحرج، ونفي الحرج أعم من الوجوب؛ لصدقه في المباح والمندوب والمكروه، والأعم لا يدل على الأخص؛ كلفظ الحيوان لا يدل على الإنسان.

فإذا قلنا: في الدار جسم، أو حيوان لا يفهم أنه إنسان ولا غيره، مما هو أخص.

وكذلك كل ما كان أعم لا يدل على لفظه على ما هو أخص منه، فالدال على نفي الحرج لا يدل على نفي الوجوب؛ لكونه أخص منه.

قوله: (إجماع الصحابة- رضوان الله عليهم- على الرجوع لعائشة في التقاء الختانين حجة):

قلنا: لا نسلم أنهم أجمعوا، بل الحديث إنما ورد في الذين بعثوا إليها، وأولئك ليسوا كل الصحابة.

قوله: (واصلوا لما واصل عليه السلام:

قلنا: كونهم فعلوا لما فعل قدر مشترك بين الوجوب والندب؛ فإنهم كانوا يواظبون على المندوبات بفضل دينهم، فلا يدل فعلهم على الوجوب، فلا يحصل مطلوب المستدل، وهذا السؤال يرد على جميع هذه الاستدلالات.

ص: 2321

وقوله: (الاحتياط يقتضي حمل الشيء على أهم مراتبه، وأهم المحامل الوجوب):

قلنا: الاحتياط يقتضي الأولوية، والورع، والاحتراز، فلم قلتم: إن ذلك ينهض للوجوب.

قلت: وهذا السؤال قد تقدم قبل هذا، وبعض الفقهاء يورده بناءً على عدم المعرفة بقاعدة، وهي أن الرجحان والاحتياط تارة يكون في أفعال المكلفين، وتارة يكون في أدلة المجتهدين، ففي القسم الأول يقتضي الرجحان الندب، وفي الثانية يقتضي الوجوب؛ لإجماع الأمة على أن المجتهد يجب عليه الفتيا بالراجح والعلم به، بل لا يكاد يوجد في الشريعة وجوب إلا مترتبًا على رجحان في مظان الاجتهاد وفرق بين الرجحان في الفعل والرجحان في الدليل، فتأمل ذلك؛ فإنه يوجب ألا يتوجه هذا السؤال هاهنا؛ لأنه رجحان في الدليل.

قوله: (الأمر حقيقة في القول بالإجماع):

قلنا: لا نسلم؛ فقد تقدم أن فيه ثلاثة أقوال: في النفساني فقط، في اللساني فقط، مشترك بينهما.

قوله: (لا يكون الترك مخالفة إلا إذا كان الفعل واجبًا):

قلنا: لا نسلم الحصر، بل يكون مندوبًا، ويكون الترك مخالفة، لأن من ترك النوافل، وصلاة الضحى، وصلاة القيام في رمضان يصدق عليه في عرف الاستعمال أنه مخالف للمسلمين، ولرسول الله- صلى الله عليه وسلم.

قوله: (إذا بينها ذلك بهذا، لزم الدور).

تقريره: أن المخالفة تتوقف على الوجوب؛ بناء على حصرها في ترك فعل الواجب، فلا تعلم المخالفة حتى يعلم الوجوب في الفعل، ولا نعلم

ص: 2322

الوجوب علينا في الفعل؛ حتى تكون هذه المخالفة، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر، فيلزم الدور.

قوله: (مقابلة الأمر بالنهي يدل على أن المراد به الأمر القولي):

تقريره: أن المناسبة في الكلام تقتضي أن يقابل القول بالقول، فيقابل الأمر بالنهي، والنهي بالأمر.

أما إذا قال: وما نهاكم عنه فانتهوا، وافعلوا مثل فعله- ليس هو في المناسبة مثل قوله:(ما نهاكم عنه فانتهوا، وما أمركم به فافعلوا)، بل هذا الثاني أنسب؛ فيجب المصير إليه.

قوله: (الأقوال نحفظها، فكأنا أخذناها؛ بخلاف الأفعال):

قلنا: لا نسلم؛ بل الأفعال أيضًا تحفظ صورتها، كما تحفظ الأقوال، بل مشاهدة الأفعال أثبت في النفس، فهي أولى بالحفظ، وكذلك التعليم بالفعل أقوى من التعليم بالوصف بالقول، فكلاهما أخذ مجازي، والفعل أقوى في ذلك الإعطاء منه- عليه السلام لنا، وفي أخذنا له منه.

قوله: (الطاعة هي الإتيان بالمأمور، أو بالمراد على اختلاف المذهبين).

تقريره: أن المعتزلة يقولون: إن الله- تعالى- مريد لجميع الطاعة، فلا طاعة إلا بفعل مراده.

ونحن نقول: مراد الله- تعالى- من الخلق ما هم عليه من طاعة ومعصية، فيأمر بما لا يريد في حق العاصي، ويريد ما لا يأمر به، وهو المعاصي من العصاة، وفي حق المطيع مراده منه هو ما أمره به، فما يفترق الأمر من الإرادة، والإرادة من الأمر في حق العصاة.

أما المطيعون فيجتمعان في حقهم، فالطاعة عندنا موافقة الأمر، وعندهم

ص: 2323

موافقة المراد، والمطيع عندنا- وإن وافق إرادة الله تعالى- فإنما هو مطيع من جهة الأمر، لا من جهة الإرادة، فهذا معنى قوله: اختلاف المذهبين.

قوله: (هذه أخبار آحاد، فلا تفيد العلم):

قلنا: تقدم أن هذه المسائل علمية، وإنما يتمسك بها بظواهر الآيات والأحاديث، لا لطلب العلم من خصوص ذلك الستند، بل للتنبيه على أصل المدرك، وأن العلم إنما يحصل في هذه المسائل من كثرة الاطلاع على أقضية الصحابة، ومناظرتهم، واستقراء النصوص في موارد السنة، ومصادرها؛ فيحصل حينئذ العلم؛ كما حصل سخاء حاتم، وشجاعة علي، وليس في الممكن أن نضع في الكتب ما يفيد العلم بذلك، والذي وضع إنما هو نوع المدرك، وأصله لا كماله، وهذا شأننا في جميع مسائل أصول الفقه.

قوله: (وعليه يخرج حديث التقاء الختانين):

تقريره: أنه- عليه السلام لما قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) اندرج في ذلك توابع الصلاة من الطهارة والستارة وغيرهما.

قوله: (وأما الوصال، فلتوهم أنه قصد بيان الواجب):

تقريره: أنه- عليه السلام أمرهم بصوم رمضان بالقرآن، فيجوز أن يكون جعل هذا بيانًا للصوم الواجب، وبيان الواجب واجب؛ فلذلك اعتقدوا وجوب الوصال.

قوله: (وأما خلع النعل، فلا يعلم أنهم فعلوا ذلك على وجه الوجوب).

قلت: وله أن يجيب هاهنا بجوابه في التقاء الختانين؛ لأن خلع النعل في الصلاة من توابع الصلاة وعوارضها.

قوله: (خلع الخاتم مباح):

قلنا: (لا نسلم؛ فإن المروي في الحديث: أنه كان خاتم ذهب، فلما ورد

ص: 2324

عليه الأمر بخلعه، وخلع الذهب واجب؛ لأن لباسه محرم، وترك المحرم واجب.

قوله: (احتمل أن يكون ذلك الفعل حرامًا على الأمة):

تقريره: أن الفعل الواحد قد يكون واجبًا حرامًا، في عصرين، لأمتين؛ لاختلاف الحال في المصلحة والمفسدة؛ كقتل العاصي توبة له كان واجبًا عند بني إسرائيل، وحرام عندنا، وفي الزمن الواحد باعتبار شخصين؛ كإقامة الحدود واجبة على الأئمة، وحرام على العامة.

وإذا أمكن أن يكون الفعل مصلحة ومفسدة باعتبار شخصين في زمن واحد، اتجه الاحتمال.

قوله: (فعله- عليه السلام لا يكون راجح العدم؛ لأنه لا يجوز عليه الذنب):

قلنا: لا يلزم من رجحان العدم الذنب؛ لأن المكروه راجح العدم، وفعله ليس ذنبًا إجماعًا.

قوله: (المساوي عدمه لوجوبه عبث، وهو مزجور عنه؛ لقوله تعالى:{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا} [المؤمنون: 115]:

قلنا: إنما اختلف الناس في جواز الذنب على الأنبياء عليهم السلام، أما امتناع المباح عليهم، فخلاف الإجماع، فهو من أعراض العقلاء، فلا عبث حينئذ، ثم قوله تعالى:{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا} ليس من هذا القبيل؛ إذ ليس معناه الزجر عن العبث، كما قال، بل الزجر عن اعتقاد خلاف ما أخبر الله- تعالى- عنه، وهذا مجمع على تحريمه، وربما كان كفرًا؛ لأن الله- تعالى- أخبر أنه خلق العالم لأجل أمور:

ص: 2325

منها قوله تعالى: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} [الحجر: 85] قال العلماء: سبب التكليف.

وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] قال ابن عباس: لآمرهم بعبادتي، فمن اعتقد أو حسب أو الخلق لم يكن لمعنى، فقد كذب هذه الإخبارات، واستحق الزجر والتكفير، فليس الزجر هاهنا عن فعل ليس فيه مصلحة إنما هو زجر عن اعتقاد الخلف في الأخبار الصادقة، فليس هو من هذا الباب البتة.

قوله: (لعلهم وجدوا مع الفعل قرائن أخرى):

قلنا: الأصل عدم القرائن.

قوله: (لما امتنع الذنب عليه- صلى الله عليه وسلم تعين أن يكون فعله واجبًا، أو مندوبًا، أو مباحًا):

قلنا: لا نسلم الحصر، فإن عدم الذنب يصدق مع المكروه؛ كما تقدم، ولم يذكروه في الأقسام.

قوله: (ورجحان الفعل لم يقم عليه دليل):

قلنا: لا نسلم؛ بل قد تقدمت أدلة كثيرة تعارض ما يعتمدون عليه من الأصل، واستصحاب العدم، ثم ما ذكرتموه من الأصل معارض بظاهر حاله عليه السلام؛ فإنه كان عليه السلام كثير البعد عن المباحات، ولا يشغل وقته إلا في الطاعات.

قوله: (هب أنه في حقه مباح، فلم لا يجب أن يكون في حق غيره كذلك؟).

قلنا: قد ذكرنا الخصم مستنده، وهو آية التأسي، فلم يبق لهذا المنع وجه.

ص: 2326