الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سماه أيضًا القسم الرابع، فلا يشكل عليك ذلك؛ فإنه الرابع بالنسبة إلى كتاب العموم، وهذا هو الرابع بالنسبة إلى أصل الكتاب؛ لأنه لما ذكر ترتيب أبواب أصول الفقه، جعل هذا القسم الرابع.
(فائدة)
المجمل مشتق من الجمل، وهو الخلط
، ومنه قوله عليه السلام:(لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها) أي: خلطوها بالسبك على النار، ومنه العلم الإجمالي؛ لاختلاط المعلوم بالمجهول في تلك الحقيقة، وهاهنا سمى اللفظ (مجملاً) لاختلاط المراد بغير المراد فلذلك سمى مجملاً.
(فائدة)
قال صاحب (المجمل في اللغة)، وسيف الدين: هو الجمع، ومنه (أجمل الحساب) إذا جمعه.
وقيل: هو المحصل؛ ومنه: (أجملت الشيء، إذا حصلته).
قال سيف الدين: وفي الاصطلاح قيل: هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق شيء، وهو باطل لدخول المهمل فيه، وليس مجملاً؛ لأن الإجمال والبيان من صفات الموضوعات، ولدخول المستحيل؛ لأنا إذا قلنا: مستحيل لا يفهم منه شيء، وليس مجملاً، فيكون ليس بمانع، وهو أيضًا ليس بجامع؛ لأن اللفظ المجمل قد يفهم منه أحد الأشياء لا بعينها، وقد يكون مجملاً من وجه، ظاهرًا من وجه؛ كقوله تعالى:{وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] لأن الإجمال قد يكون في الأفعال، كما سيأتي في تردده بين السهو وبين التعمد؛ ليدل على عدم الشرطية، بل هو ماله دلالة على أحد أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه، والقيد الأخير: احتراز عما له ظاهر من وجه.
قال أبو الحسين في (المعتمد): ما أفاد جملة؛ ومنه (جملت الحساب)، فعلى هذا يوصف العموم بأنه مجمل؛ لشموله، ويراد به أيضًا ما لا يمكن معرفته.
قوله: (البيان: اسم مصدر مشتق من التبيين):
قلنا: عليه سؤالان:
الأول: قوله: (اسم مصدر) هذا غير متجه، وأما على خلاف الاصطلاح، فإن اسم المصدر عند النحاة هو: الذي لا يجرى عليه الفعل، كما يقولون: التسبيح اسمه (سبحان) فـ (سبحان) اسم مصدر لا مصدر، فهو إن أراد هذا، فهو الاصطلاح، غير أن الأمر ليس كذلك، بل هو مصدر في نفسه يجرى عليه الفعل، وإن لم يرد هذا؛ فهو اصطلاح له غير اصطلاح القوم.
الثاني: قوله: (مشتق من التبيين) هذان مصدران لفعلين، فالتبيين مصدر تبيين، والبيان مصدر بان، والمصادر كلها جامدة، ليس فيها اشتقاق، فكيف يجعل أحدهما من الآخر؟ هذا خلاف اصطلاح النحاة؛ غير أن الاشتقاق اشتقاقان: أصغر، وأكبر، فالاشتقاق الأصغر يختص بأن يكون من المصادر، وباعتباره تكون المصادر غير مشتقة، وهو الذي يغلب استعماله.
والاشتقاق الأكبر: لا يتوقف على ذلك، بل يقال:(سوف) مشتق من (سوف): ونون من النون فيحصل الاشتقاق من الحروف، وكذلك استحجر الطين، واستنوق البعير، واستنسر الببغاء: اشتقاق من (الحجر) و (الناقة) و (النسر) وهي أسماء أجناس، ويقولون:(الخمر) مشتق من (الخمرة) لأنها تغلب على الوحوش منها، و (البقر) من (البقر) الذي هو الشق؛ لأنها تشق الأرض بالحرث، وهو كثير، وقد تقدم بسطه في (باب الاشتقاق) وعلى هذا يستقيم ما قاله.
قوله: (البيان الدلالة):
يريد الدلالة باللفظ لا دلالة اللفظ؛ لأن قولنا: (بين)، أي: تعاطى البيان، والتعاطي إنما هو دلالة باللفظ، أي: استعماله لأجل الإفهام، والدلالة قد تحصل بقصد المتكلم، وبغير قصده، فيفهم السامع الحقيقة، والمتكلم يريد إفهام المجاز.
قال سيف الدين: قال أبو بكر الصيرفي: في البيان: التعريف.
وقال أبو عبد الله البصري وغيره: هو العلم الحاصل من الدليل.
قال القاضي أبو بكر، وأكثر الشافعية، والمعتزلة؛ كأبي هاشم، والجبائي، وأبي الحسين، وغيرهم:(هو الدليل).
قال: وهو المختار؛ لأنه يقال لمن بين بدليل: ثم بيانه، إذا تم دليله، ويبطل الحد الأول بإيضاح الشيء من غير سابقة إجمال، فإنه لا يسمى بيانًا، ويرد على الحد الثاني، أن الحاصل من الدليل يسمى بينًا لا بيانًا، والأصل عدم الترادف.
قوله: (في اصطلاح الفقهاء: هو الذي دل على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد):
قلنا: قولكم (هو الذي دل بخطاب يقتضي أن يتعاطى التفهيم): هو البيان؛ لأنكم جعلتم الخطاب أداةً له، والبيان إنما هو الخطاب نفسه، والمصنف يريد أن يقول: هو اللفظ الذي دل على المراد بخطاب، وعبر بـ (الذي) عن اللفظ، وأن ذلك اللفظ بصيغة لا تستقل بنفسها، وأحسن من هذه العبارة أن يقول: هو الخطاب المبين المراد الذي لا يستقل بنفسه.
ثم قوله: (بخطاب) البيان قد يكون بالفعل، كما بين عليه السلام صلاة الجمعة بفعله، فإنها في كتاب الله - تعالى - مجملة، وبين أوقات الصلاة بفعله في يومين، وقال في آخر اليوم الثاني:(أين السائل؟ ما بين هذين الوقتين).