الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جوزنا للحائض قراءة القرآن خشية نسيانها لجزئيها، نمنعها حينئذ من القراءة؛ كما نمنع الجنب؛ لأنها متمكنة من إزالة المانع كالجنب.
"
فائدة
"
زاد سيف الدين* فى تفاريع هذه المسألة؛ فقال: إما: أن تكون الغاية بعد جملة واحدة، أو جمل متعددة، والأول إما: أن تكون الغاية واحدة، أو متعددة، فالواحدة: كقوله: "أكرم بنى تميم أبداً أن يدخلوا الدار" فلولا الغاية، لعم الإكرام ما بعد الغاية، والمتعددة: إما على الجميع، أو على البدل: الأول: كقولك: "أكرمهم أبداً إلى أن يدخلوا الدار، ويأكلوا الطعام" فيستمر الإكرام إلى تمام الغايتين، والبدل: كقولك: "أكرمهم إلى أن يدخلوا الدار، أو يأكلوا الطعام" يستمر الإكرام إلى حصول إحدى الغايتين، لا بعينها دون ما بعدها، وإن كانت عقيب جمل، فهل يختص بالأخيرة أو تعم الجمل، كانت واحدة أو متعددة؛ على الجميع، أو على البدل؟ والكلام فيه كالكلام فى الاستثناء عقيب الجمل فى الشمول، والاختصاص بالأخيرة بعينه.
"
تنبيه"
زاد سراج الدين؛ فقال: يجوز أن يكون لحكم واحد غايتان؛ كقوله تعالى: (حتى يطهرن)
البقرة: 222. بالتخفيف والتشديد والتحديد.
قلت: قرئت الآية بالتشديد* فيهما؛ فيكون المراد بالأول الاغتسال بالماء؛ لأن التفعل إنما يكون من كسبهن، وانقطاع الدم ليس من كسبهن، فيتعين الغسل بالماء، وعلى هذا يكون قوله تعالى:(فإذا تطهرن) البقرة:
222]، أى: إذا وقع ذلك منهن، أى: اغتسلن، فأتوهن؛ كقوله:" لا تكرم زيداً؛ حتى يأتيك، فإذا أتاك فأكرمه " فليس هنا غايتان، بل أعاد الغاية الأولى؛ ليترتب عليها الحكم بطريق التنصيص؛ فإن قوله تعالى:(ولا تقربوهن حتى يطهرن) البقرة: 222. شيء مغيا، واحتمال أن تتعقبه الإباحة، واحتمال أن يتعقبه عدم الحكم بالكلية؛ فإن عدم التحريم أعلم، فأعاد الله ـ تعالى ـ الوصف ليترتب عليه الإذان الشرعى، فما هو تأكيد، ولا هنا غايتان.
وقال التبريزى: "هل يجب أن تكون الغاية أول جزء من المجعول غاية، إذا كان أجزاء، أو آخر جزء منه؟ فيه خلاف.
قال: وقيل: إن كانت الغاية منفصلة عن ذى الغاية، فالغاية أول أجزائها؛ كقوله تعالى:(ثم أتموا الصيام إلى الليل) البقرة: 187. وإن لم تكن منفصلة؛ كقوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) المائدة: 6. فالغاية آخر أجزائها.
قلت: وهذا خلاف آخر حكاه التبريزى فى اندراج الغاية فى الُمغيا، هل بكل أجزائها أو ببعضها؟ ولم أره إلا له، والخلاف الذى يحكيه غيره مطلقاً فى الغاية م حيث الجملة.
الفصل الثانى
فى تقييد العام بالصفة
قال الرازى: والصفة: إما أن تكون مذكورة عقيب شيء واحد؛ كقولنا: "رقبة مؤمنة" ولا شك فى عودها إليه.
أوعقيب شيئين، وهاهنا: إما أن يكون أحدهما متعلقاً بالآخر؛ كقولك: "أكرم العرب، والعجم المؤمنين" فها هنا الصفة تكون عائدة إليهما، وإما ألا تكون كذلك؛ كقولك:"أكرم العلماء، وجالس الفقهاء الزهاد" فهاهنا الصفة عائدة إلى الجملة الأخيرة، وإن كان للبحث فيه مجال كما فى الاستثناء، والشرط، والله أعلم.
القول فى تخصيص العام بالأدلة المنفصلة
فنقول: تخصيص العام: إما أن يكون بالعقل، أو بالحس، أو بالدلائل السمعية وهو على وجهين:
تخصيص المقطوع بالمقطوع.
وتخصيص المقطوع بالمظنون.
فلنعقد فى كل واحد فصلاً:
الفصل الأول فى تخصيص العموم بالعقل
هذا قد يكون بضرورة العقل؛ كقوله تعالى: (الله خالق كل شئ) الزمر: 62. فإنا نعلم بالضرورة أنه ليس خالقاً لنفسه ـ وبنظر العقل؛ كقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران: 97. فإنا نخصص الصبى المجنون؛ لعدم الفهم فى حقهما.
ومنهم من نازع فى تخصيص العموم بدليل العقل، والأشبه عندى أنه لا خلاف فى المعنى؛ بل فى اللفظ.
أما أنه لا خلاف فى المعنى: فلأن اللفظ، لما دل على ثبوت الحكم فى جميع الصور، والعقل منع من ثبوته فى بعض الصور: فإما أن نحكم بصحة مقتضى العقل والنقل؛ فيلزم صدق النقيضين؛ وهو محال.
أو نرجح النقل على العقل؛ وهو محال؛ لأن العقل أصل النقل؛ فالقدح فى العقل قدح فى أصل النقل، والقدح فى الأصل؛ لتصحيح الفرع، يوجب القدح فيهما معاً.
وإما أن نرجع حكم العقل على مقتضى العموم، وهذا هو مرادنا من تخصيص العموم بالعقل.
وإما البحث اللفظى: فهو أن العقل، هل يسمى مخصصاً أم لا؟
فنقول: إن أردنا بالمخصص الأمر الذى يؤثر فى اختصاص اللفظ العام ببعض مسمياته، فالعقل غير مخصص؛ لأن المقتضى لذلك الاختصاص هو الإرادة القائمة بالمتكلم، والعقل يكون دليلاً على تحقيق تلك الإرادة؛ فالعقل يكون دليل المخصص، لا نفس المخصص، ولكن على هذا التفسير؛ وجب ألا يكون الكتاب مخصصاً للكتاب، ولا السنة للسنة؛ لأن المؤثر فى ذلك التخصيص هو الإرادة، لا تلك الألفاظ.
فإن قيل: لو جاز التخصيص بالعقل، فهل يجوز النسخ به؟ قلنا: نعم؛ لأن من سقطت رجلاه، سقط عنه فرض غسل الرجلين؛ وذلك إنما عرف بالعقل.