الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صورة اللفظ، ماذا تقتضى لغة؟ مالم يعارضه معارض، هل يعود على جميع الجمل أو الأخيرة؟
ولم يقل أحد بالأولى، أما إذا جاء معارض، فذلك من غير صورة النزاع، فلا يرد عليها كما ورد الأمر لخمسة عشر جملاً، ولم يقل أحد بأكثرها، لكن ذلك لموجب خارجى عن اللفظ، والنزاع إنما هو فى اللفظ من حيث هو لفظ.
"
تنبيه
"
زاد سراج الدين فقال على قوله: "لا يلزم من الاشتراك فى عدم الاستقلال الاشتراك فى جميع الأمور": "لقائل أن يقول: "هذا يقدح فى أصل القياس".
وقال على قوله: "يكفى استثناء واحد عقيب الجمل مع التنبيه":
"القائل أن يقول: هذا ظاهر الضعف، بل جوابه المعارضة بمثله"
يعنى: إن أراد عوده على الأخيرة فقط، كيف يصنع؟ لأن التقدير أنه فى اللغة يعود على جميعها، فيتعذر على المتكلم إشعار السامع بمقصوده، ف السامع بمقصوده، فإن قالوا: يأتى بقرينة.
قلنا: وهاهنا أيضاً يأتى بقرينة، فما هو جوابهم جوابنا.
وقال على قوله: "إن الاستثناء إنما امتنع للفسادين المذكورين": "لقائل أن يقول: " إن الاستثناء الثالث لا يلغو العودة على الكل؛ نعم يساويه عوده إلى مايليه فى الإفادة".
قلت: يريد بالاستثناء الثالث قولنا له: "على عشرة إلا خمسة إلا أربعة
إلا ثلاثة" فالثلاثة هى الاستثناء الثالث، فإن المقر به قبل قوله: "إلا ثلاثة" سبعة، يعود الثلاثة على الكل، يبقى من العشرة ثلاثة، ويثبت من الخمسة ثلاثة؛ لأنها منفية، ويبقى من الأربعة ثلاثة، لأنها مثبتة؛ فيصير المقر به سبعة، فقد نقص الإقرار اثنين، وظهر لعوده على الكل أثر؛ بخلاف إذا عادت الثلاثة على استثناء هو ثلاثة مساوٍ لها فى الإفادة؛ فيستثنى ثلاثة من ثلاثة تليها، فإن ذلك يمتنع، ويتعين عوده على الأول فقط.
فقوله: "يساويه": الضمير فى "يساويه" عائد على اللازم المتضمن للفساد الذى قصده المصنف، وعبارة سراج الدين لم يفصح بها إفصاحاً حسناً، بل إشارة خفية.
وقال التبريزى فى قول الماضى: إذا استثنى واحد من الجملتين، حسن الاستفهام الواحد، إن كان معيناً، لا يتصور أن يكون من الجملتين؛ فيتعين الاستفهام؛ بخلاف إذا استثنى موصوفاً؛ كقوله: إلا الفقيه، ونحو ذلك.
الباب الثاني
فى التخصيص بالشرط
قال الرازى: وفيه مسائل:
المسألة الأولى: الشرط الذى يقف عليه المؤثر فى تأثيره، لا فى ذاته، ولا ترد عليه العلة؛ لأنها نفس المؤثر، والشيء لا يقف على نفسه ـ ولا جزء العلة، ولا شرط ذاتها؛ لأن العلة تقف عليه فى ذاتها.
ثم الشرط قد يكون عقليا، وهو معلوم، وقد يكون شرعياً، فهذا هو الشرط الشرعى، وهو كالإحصان، فإنه شرط اقتضاء الزنا، لوجوب الرجم.
المسألة الأولى
قال القرافى: قوله: "الشرط هو الذى يتوقف عليه المؤثر فى تأثيره، لا فى ذاته ش:
قلنا: الشرط قد يكون فى التأثير؛ كالحول فى تأثير النصاب فى وجوب الزكاة، وقد يكون شرطاً فى وجوب ذات عين مؤثرة؛ كالحياة شرط فى وجود أنواع الإدراكات، وليست العلوم مؤثرات، فما ذكرتموه من الحد غير جامع لخروج هذه الأقسام عنه، ثم إنا نتكلم فى الشرط المخصص: هذه الشروط ليست مخصصة؛ بل المخصص هو الشرط المفسر بالتعليق اللغوى الذى هو سبب فى نفسه؛ لا شرط، وقد تقدم أن لفظ الشرط مشترك بين ما أشتهر أنه شرط؛ كالوضوء فى الصلاة، والحول فى الزكاة، وبين نوع من الأسباب، وهو التعاليق اللغوية؛ لأنها أسباب؛ لأنه يلزم من وجودها الوجود، ومن عدمها العدم، وهذا هو حقيقة السبب.