الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فائدة)
قال إمام الحرمين في (البرهان): (لا يجوز تخصيص العموم بسببه
؛ لأنه يدخل فيه دخولًا أوليا، ونقل عن أبي حنيفة تخصيصه به، وهو بعيد جدا، وظهر ذلك منه للناقلين عنه ذلك في حديثين:
أحدهما: حديث العجلاني في اللعان، فإنه لاعن امرأته، وهي حامل، ونفي حملها، فانتفى، ومنع أبو حنيفة نفي الحمل باللعان).
قلت: لم يرد في اللعان غير قضية العجلاني، والحديث الآخر: حديث
عبد بن زمعة وكان سئل عن ولد أمه في ملك اليمين، فقال: ولد على ملك أبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الولد للفراش، وللعاهر الحجر)، فألحق أبو حنيفة الولد بالنكاح، وإن استحال الوطء، ولم يلحق ولد المملوكة بمولاها، وإن أقر بالوطء والافتراش.
قال: ولا يليق نسبة هذا له، بل يحمل على أن الحديثين لم يبلغاه بتمامهما.
***
المسألة الثانية
قال الرازي: الحق أنه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي وهو قول الشافعي- رضي الله عنه لأنه قال: (إن كان الراوي حمل الخبر على أحد محمليه، صرت إلى قوله، وإن ترك الظاهر لم أصر إلى قوله) خلافًا لعيسى ابن أبان.
ومثاله: خبر أبي هريرة في: (أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبعًا) فإنه خص ذلك بمذهب أبي هريرة في أنه يغسل ثلاثًا.
ومنهم من فصل؛ فقال: (إن وجد خبر يقتضي تخصيصه، أو وجد في الأصول ما يقتضي ذلك، لم يخص الخبر بمذهبه؛ وإلا خص بمذهبه.
لنا: أن مخالفة الراوي تحتمل أقسامًا ثلاثة: طرفين، وواسطة:
أما طرف الإفراط فهو أن يقال: الراوي عالم بالضرورة أنه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك العام الخاص؛ إما لخبر آخر قاطع يقتضي ذلك، أو لشيء من قرائن الأحوال، وهذا الاحتمال يعارضه أنه لو كان كذلك، لوجب على الراوي أن يبين ذلك؛ إزالة للتهمة عن نفسه وللشبهة.
وأما طرف التفريط: فهو أن يقال: إنه ترك العموم بمجرد الهوى؛ وهو معارض بما أن الظاهر من عدالته خلافه.
وأما الوسط: فهو: أنه خالفه بدليل ظنه أقوى منه: إما خبر محتمل، أو قياس.
وذلك الظن يحتمل أن يكون خطأ، ويحتمل أن يكون صوابًا.
وإذا تعارضت الاحتمالات في مخالفة الراوي، وجب تساقطها، والرجوع إلى العموم.
واحتج المخالف: بأن مخالفة الراوي، إن كانت لا عن طريق، كان ذلك قادحًا في عدالته، فالقدح في عدالته قدح في متن الخبر.
وإن كانت عن طريق، فذلك الطريق إما محتمل، أو قاطع، ولو كان الدليل محتملًا لذكره إزالة للتهمة عن نفسه، والشبهة عن غيره؛ ولما بطل ذلك، تعين القطع.
والجواب: أن إظهاره لذلك الدليل المحتمل إنما يجب عليه مع من ناظره؛ فلعله لم تتفق تلك المناظرة.
سلمنا أنه ذكره؛ لكن لعله لم ينقل، أو نقل؛ لكنه لم يشتهر، والله أعلم.
المسألة الثانية
قال القرافي: الحق أنه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي.
قوله: (قال الشافعي: إن حمل الراوي الخبر على أحد محمليه صرت إليه):
تقريره: أن اللفظ تارة يكون مجملًا؛ كالقرء، فيحمله الراوي على الطهر؛ فيصار إليه؛ لأنه لم يخالف ظاهرًا، وإن حمل العموم على الخصوص، لم يصر إليه؛ لأن ظاهر كلام الشارع حجة دون مذهب الراوي خلافًا لعيسى بن أبان، وقد تقدم في تخصيص العموم الكلام؛ على (أبان) وسبب منعه من الصرف.
قوله: (ومثاله خبر أبي هريرة في غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا، فإنه كان يغسله ثلاثًا):
قلنا: هذا اسم عدد، والكلام في صيغ العموم؛ فلا يتجه؛ ولأن الأعداد نصوص لا تقبل التخصيص؛ لأنه مجاز، والكلام في التخصيص، ومثله إمام الحرمين في (البرهان) بقوله عليه السلام:(لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا هاء وهاء) وحمله راويه عمر بن الخطاب- رضي الله عنه على التقابض في المجلس.
وحكي القاضي عبد الوهاب المالكي في (الملخص) في هذه المسألة خمسة مذاهب: تقديم ظاهر الخبر مطلقًا، وتقديم تفسير الراوي مطلقًا.
والثالث: إن عدل عن الظاهر، قد الظاهر، أو كان تاويلًا، فالتفسير أولى.
والرابع لبعض المالكية: إن كان مما يعلم بمشاهدة الحال، وبمخارج الكلام، فهو أولى، أو بالاستدلال، فالخبر أولى.
والخامس: زيادة على الرابع، إن كان لا طريق إلا ذلك، فهو أولى، وإن احتمل ذلك وغيره، فالخبر أولى.
وقال الأبياري في (شرح البرهان): (ما علمت أحدًا يقول بتقديم تفسير الراوي على الخبر بكون تفسيره يدل على دليل تقدم على الخبر، وإلا لما قدمه الراوي لعدالته:.
قلت: وهذا ليس بخلاف الجماعة؛ لأنه مقصودهم.
ومثل ابن برهان المسألة بقوله عليه السلام: (من بدل دينه فاقتلوه) وخصه بالرجل دون المرأة، وحكي الخلاف عن الحنفية.
***
المسألة الثالثة
قال الرازي: الحق أنه لا يجوز تخصيص العام بذكر بعضه خلافًا لأبي ثور.
مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ، فقد طهر) قال: المراد جلد الشاة؛ لأنه قال صلى الله عليه وسلم في جلد شاة ميمونة: (دباغها طهورها).
لنا: أن المخصص للعام، لابد، وأن يكون بينه، وبين العام منافاة، ولا منافاة بين كل الشيء وبعضه؛ لأن الكل محتاج إلى البعض، والمحتاج إليه لا ينافي المحتاج.
احتج المخالف: بأن تخصيص الشيء بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه؛ فتخصيص الخاص بالذكر يدل على نفي الحكم عن غيره؛ وذلك يقتضي تخصيص العام.
والجواب: أنا لا نقول بدليل الخطاب.
سلمناه؛ لكن التمسك بظاهر العموم أولى من التمسك بالمفهوم على ما تقدم.
المسألة الثالثة
لا يخص العام بذكر بعضه
قال القرافي:
قوله: (مثاله: قوله عليه السلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) مع قوله