الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لفظ، إلا ويمكن أن يقال: إنه وحده حقيقة فى كذا، ومع القرينة حقيقة فى المعنى الذي جعل مجازاً عنه.
والكلام فى أن العام المخصوص بقرينة مستقلة بنفسها، هل هو مجاز أم لا، فرع على ثبوت أصل المجاز، وأما إن كانت القرينة لا تستقل بنفسها؛ نحو الاستثناء، والشرط، والتقييد بالصفة؛ كقول القائل:"جاءني بنو أسد الطوال" فهاهنا لا يصير مجازاً.
والدليل عليه: أن لفظ العموم حال انضمام الشرط، أو الصفة، أو الاستثناء إليه لا يفيد البعض؛ لأنه لو أفاده، لما بقي شيء يفيده الشرط، أو الصفة، أو الاستثناء، وإذا لم يفد البعض، استحال أن يقال: إنه مجاز في إفادة البعض، بل المجموع الحاصل من لفظ العموم، ولفظ الشرط، أو الصفة، أو الاستثناء دليل على ذلك البعض، وإفادة ذلك المجموع لذلك البعض، حقيقة.
(تنبيه)
إذا قال الله تعالى: {اقتلوا المشركين} فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحال: (إلا زيداً) فهذا تخصيص بدليل متصل، أو منفصل
؟ فيه احتمال.
المسألة السادسة
قال القرافى: هل المخصوص مجاز أم لا؟
قال سيف الدين الآمدي في (الإحكام): فيه ثمانية مذاهب: حقيقة مطلقاً، قاله الحنابلة، وكثير من أصحابنا.
وقال الغزالي، وكثير من المعتزلة، وكثير من أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة؛ كعيسى بن أبان وغيره، هو مجاز مطلقا ً.
ومن الحنفية: من قال: إن كان الباقي جمعاً، فهو حقيقة، وإلا فلا، واختاره أبو بكر الرازي.
ومنهم من قال: إن خص بدليل لفظي، فهو حقيقة، مهما كان المخصص متصلا أو منفصلاً، وإلا فهو مجاز. واختار القاضي أبو بكر وغيره، إن خص بدليل متصل؛ من شرط؛ كقوله:"من دخل داري، أكرمته، سوى بني تميم" فحقيقة، وإلا فمجاز.
وقال القاضى عبد الجبار من المعتزلة: إن خصصه بشرط، كما سبق تمثيله أو صفة؛ كقوله:"من دخل دارى، أكرمته، حتى أكره ذلك" و"إلا أن أكره ذلك" أو "إلا بني تميم".
وقال أبو الحسين البصري: إن استعمل المخصص بنفسه؛ كانت عقلية، فالدلالة على أن غير القادر غير مراد فى العبادات، أو لفظية؛ كقول المتكلم:"أردت البعض الفلاني" فهو مجاز، وإلا فهو حقيقة؛ كانت القرينة شرطاً، أو صفة مقيدة، أو استثناء.
وقيل حقيقة؛ في تناول اللفظ، مجاز؛ فى الاقتصار عليه.
قلت: من لاحظ أن الحربيين مشركون مثلاً، قال: اللفظ حقيقة، ومن لاحظ أن اللام صيرت اللفظ للاستغراق ــ وقد استعمل فى غيره ــ قال: مجاز.
ومن لاحظ أنها صيغة جمع، أو لعموم موضوع للجمع بقيد عدم النهاية، وقد ذهب القيد، وبقي الجميع، فيكون اللفظ حقيقة فيه؛ لأنه جمع؛ كالوجوب، إذا تناول الفعل بوصف الطهارة؛ فتعذرت الطهارة، وبقي الوجوب متناولاً له، كذلك العموم، ومن لاحظ أن المتصل مع اللفظ العام كالكلمة الواحدة، فيكون المجموع حقيقة فيما بقي، والمنفصل لا يمكن جعله مع الأصل كلاماً واحداً؛ لاستقلال المنفصل بنفسه ــ قال: هذا مجاز دون المنفصل، والفرق عند الآخر بين الشرط والصفة، وغيرهما: أنهما يتضمنان المقاصد؛ لأن الشرط اللغوي سبب، والأسباب متضمنة للحكم، والصفات متضمنة للمدح والذم.
وأما الغاية: فلبيان نهاية الشيء والاستثناء: لإخراج غير المراد، فهما تبعان لغيرهما في القصد، فاللفظ معهما مجاز؛ لضعفهما ولم يجعلهما من أصل الكلام، فيكونان مع الأصل كالكلمة الواحدة، والأولان قويان؛ فلقوتهما جعلا مع الأصل كلمة واحدة، فكان اللفظ حقيقة، والتفريق بين العقلي والفظي عسر المدرك، وكذلك المذهب الأخير.
قوله: "الدلالة العقلية كالدلالة على أن غير القادر غير مراد بالتزام العبادات":
قلت: هذا على قاعدة المعتزلة: أن الحسن والقبح يمنع من تكليف العاجز، أما على قاعدتنا؛ فم يدل العقل على ذلك؛ بل السمع فى قوله تعالى:{لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} [البقرة: 286].
قوله: "لم لا يكون العام وحده حقيقة فى الاستغراق، ومع القرينة فى الخصوص؟ ّ":
قلنا: لأن الحقيقة: هي استعمال اللفظ فيما وضع له.
وقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] مع قوله عليه السلام: (لا تقتلوا الرهبان) مثلاً، لم يوضع هذا المجموع لقتل الحربيين خصوصا، بل كل لفظ وضع لمعنى وحده؛ فلا يكون هذا حقيقة فى الأفراد، ويجوز أن يكون حقيقة من حيث التركيب؛ لأنه قد تقدم أن العرب وضعت المركبات، كما وضعت المفردات؛ وحينئذ يكون هذا التركيب مستعملاً فيما وضع له؛ لأنها وضعت، والكلام هاهنا فى المجاز في الأفراد، لا فى التركيب، ثم من المخصصات القرائن الحالية، وأدلة العقل، وهى ليست موضوعة ألبتة، فلا يكون المجموع حقيقة ألبتة؛ لعدم الوضع.
قوله: "والكلام فى العام المخصوص بقرينة مستقلة بنفسها، هل هو مجاز أم لا؟ "
تقريره: أن القرينة المستقلة لا يمكن أن يعتقد فيها أنها مع الأصل كاللفظة الواحدة الموضوعة لما بقي بعد التخصيص، إنما يحسن ذلك فيما لا يستقل، وهو الأربعة المتقدمة: الشرط، والغاية، والصفة، والاستثناء.
قوله: "لفظ العموم ــ حال انضمام الشرط أو الصفة أو الاستثناء إليه ــ لا يفيد البعض؛ لأنه لو أفاده ما بقي شيء يفيد الشرط أو الصفة أو الاستثناء، فإذا لم يفد البعض، استحال أن يقال: " إنه مجاز فى إفادة البعض، بل المجموع دليل على ذلك البعض":
تقريره: أن صيغة العموم لا تفيد البعض؛ اختصاراً حالة انضمام المخصص المتصل إليه، فإنه لو أفاد الأقتصار عليه لم يفد شيئاً، ويرد عليه أنه لا يلزم من عدم إفادته إياه على وجه الاقتصار ــ كون المجموع حقيقة، بل الحق أنه لا يفيد البعض اقتصاراً، بل يفيد مع غيره بالوضع لغة، والمخصص