الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا: يحمل على أن مراده عليه السلام جدد الأنكحة على أربع وأجيبوا بأن: هذا سرف في البعد عن الظاهر؛ ولأن النقلة لم ينقلوا تجديد عقود.
قالوا: لعل المشركين وقعت عقودهم قبل مشروعية الخطر، ثم أسلموا بعد الحظر، فأنكحتهم صحيحة، ولذلك أقرها عليه السلام.
أجيبوا بأن الأصل عدم هذه الاحتمالات.
مثل هذه الأمور لا تسمع في ألفاظه عليه السلام في تقرير قواعد الشرع، ولو فتح هذا الباب، لما انتظم استدلال، ولما استقام ذلك في العدد ولبطل في الأختين؛ فإنه لم يقل أحد: إن الجمع بينهما، كان جائزًا في صدر الإسلام.
وقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] معناه: إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل مبعثه عليه السلام.
(مسألة)
قال: لو صح، ما روى عنه عليه السلام أنه قال:(من ملك ذا رحم محرم، عتق عليه) لم يصح تأويل الشافعية بحمله على عمودي النسب الأصول والفصول؛ لأن قصد الرسول عليه السلام العموم من هذا اللفظ لائح قوي؛ لأنه لم يتقدم سؤال سائل، ولا قرينة تصرفه لغير العموم، ومتى فهم عن الشارع قصد العموم في تأسيس القواعد، امتنع حمله على الخصوص؛ فإن الإنسان، لو اشتد به الضعف، وأخذه الضجر، ونزلت أحوال شاقة به، فقال لغلمانه: لا يدخل على أحد، فحملوا هذا العموم على طائفة، وأذنوا لسائر الناس، لاستحقوا الأدب، ولعدوا خارجين عن نمط كلام العرب.
ولم يكن السلف يعتمدون مثل هذه التأويلات في كلام صاحب الشرع،
بل يوجبون إجراء الألفاظ على ظواهرها، لا سيما في تأسيس قواعد الشرائع، وتبيين ضوابط الأحكام.
ولو أراد الآباء - والبنين، لنص عليهم؛ هذا هو المعلوم من حال أدنى الناس فصاحة؛ فكيف به عليه السلام كما علم أن الأقارب تنقسم إلى المحارم وغيرهم، فنص على المحارم دون غيرهم، بل أراد ضم وصف المحرمية إلى وصف القرابة، فيظهر فضل التعميم، فمن أراد مخالفة قصده، لم يقبل منه، فإن عضد تأويله بقياس، فإنما مسنده ظن لم يستفده من لفظ الشارع، فكيف يترك ما استفيد من لفظ الشارع؛ لظن لم يفهم منه، بل ظن اللفظ أولى.
إذا تقرر هذا، فنقول: تارة يلوح من كلام صاحب الشرع: أنه لم يرد العموم؛ فلا يتمسك به على العموم؛ كما قال أبو حنيفة بالزكاة في الخضروات اعتمادًا على قوله عليه السلام: (فيما سقت السماء العشر) لأن هذا الكلام سيق لبيان الجزء الواجب، لا لبيان الذي يجب فيه وإذا سيق الكلام لمعنى، لا يستدل به في غيره؛ لأن المتكلم ليس له فيه داعية، وكما استدل الحنفية على أن الخل يزيل النجاسة بقوله تعالى:{وثيابك فطهر} [المدثر: 4] فأطلق التطهير، ولم يخصص مزيلاً من مزيل، فيعم، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الآية إنما سيقت لبيان أصل التطهير لا الآلة المطهرة، فلا يستدل به فيها؛ كما قال تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
…
الآية} [المائدة: 6] فتعرض لصفة الوضوء، ولم يفصل فيما به يتوضأ، مع أنه مخصوص بالماء دون الخل اتفاقًا، وعلى هذا النمط يقبل التأويل، ولا يتمسك بالعموم.
والمرتبة الثانية: أن يظهر قصد الشارع التعميم؛ فلا يجوز تخصيصه بقياس مظنون؛ كما سبق.