المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

المسألة السادسة قال الرازي: الخطاب المتناول لما يندرج فيه النبي صلى - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٥

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌(فائدة)جاء فى التفسير فى قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس} [

- ‌(تنبيه)إذا قال الله تعالى: {اقتلوا المشركين} فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحال: (إلا زيداً) فهذا تخصيص بدليل متصل، أو منفصل

- ‌(سؤال)

- ‌سؤال"العام بعد التخصيص حجة فيما خرج بالتخصيص

- ‌فرع"إذا قلنا: يجب نفي المخصص، فذاك مما لا سبيل إليه إلا بأن يجتهد فى الطلب

- ‌تنبيه

- ‌تنبيه"كلام المصنفين في "أصول الفقه" يخالف لفظه الذي وضعه فى هذه المسألة

- ‌سؤال"قال النقشواني: لفظ "غير" من صيغ الاستثناء، وهى تدخل فى الكلام لا للإخراج

- ‌تنبيه"زاد التبريزي؛ فقال: اشتقاقه من الثني، وهو الصرف

- ‌قاعدة"لا تكاد تجد أحداً يفهم، إلا ويقول: المنقطع: هو المستثنى من غير الجنس، والمتصل: هو المستثنى من الجنس

- ‌فائدة"قوله تعالى: (لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً)

- ‌فائدة"قال بعض العلماء: قوله تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) الدخان: 56. متصل

- ‌فائدة"اليعافير جمع "يعفور" وهو حمار الوحش

- ‌فائدة"قال إمام الحرمين فى "البرهان": جوز الشافعى الاستثناء من اللازم

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين: فقال فى قوله: "إبليس مستثنى من المأمورين":إنه استثناء من المعنى، وقد تقدم إبطاله

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة"قال الأبياري فى "شرح البرهان": كون الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظة الواحدة هو مذهب القاضي

- ‌تنبيه

- ‌فائدة"نقل الإمام فخر الدين فى "المعالم" الإجماع على أن الاستثناء من الإثبات نفي

- ‌فائدة"قال الحنفية: لا فرق بين الاستثناء من النفى أو الإثبات، وبين الاستثناء المفرغ

- ‌فائدة"اتفق العلماء أبو حنيفة وغيره على أن "إلا" للإخراج، وأن المستثنى مخرج

- ‌تنبيه

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌سؤال

- ‌تنبيه

- ‌سؤال

- ‌تنبيه

- ‌فائدة"قال سيف الدين: الشرط شرطان: شرط السبب، وشرط الحكم:

- ‌سؤال

- ‌قاعدة"عشر حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل من الزمان:

- ‌فائدة

- ‌تنبيه"ترك التبريزي هذه المسألة، وغير تاج الدين "والمنتخب" العبارة فيها

- ‌فرع

- ‌فرع

- ‌فائدة"فى دخول الغاية فى حكم المغيا أربعة مذاهب:

- ‌‌‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌فائدة

- ‌تنبيه"زاد سراج الدين؛ فقال: يجوز أن يكون لحكم واحد غايتان؛ كقوله تعالى: (حتى يطهرن)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)حكي سيف الدين منع التخصيص بدليل العقل عن طائفة من المتكلمين شاذة؛ بشبهات ثلاث:

- ‌(سؤال)كيف يدعى أن هذه الأحاديث متواترة؛ مع أن رواتها في الصحاح ما بلغوا حد التواتر

- ‌(سؤال)تقدم أن كلمة (إن) لا يعلق عليها إلا المشكوك دون المعلوم

- ‌‌‌(سؤال)قال النقشواني: إذا علم أنه- عليه السلام فعل على خلاف العام، فقد حصل التخصيص؛ فلا حاجة إلى دليل آخر في حق الغير

- ‌(سؤال)

- ‌الفصل الرابعفي تخصيص المقطوع بالمظنون

- ‌(فائدة)المحدثون والنحاة مجموعون على عدم صرف (أبان)

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: قوله في الخاص المتقدم: (لو نسخناه بالعام المتأخر، لزم إلغاؤه) ممنوع

- ‌‌‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الذي اختاره المصنف في النهي أنه لا يفيد التكرار، وهاهنا ألزم التكرار

- ‌(سؤال)قال النقشواني: ثم قوله: (إذا تقدم النص، الذي هو أصل القياس، لا يصح القياس عنده) لا يتجه

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب، هل ينقص، إذا جف

- ‌(فائدة)لم يقض رسول الله صلى الله عليه وسلم على بئر (بضاعة) بشيء، لا بطهارة، ولا بنجاسة، بل ذكر ضابطًا عاما للماء

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي؛ فقال؛ على قوله: (إن صاحب الشرع، لو صرح بذلك لجاز): إنه ضعيف

- ‌(فائدة)قال إمام الحرمين في (البرهان): (لا يجوز تخصيص العموم بسببه

- ‌(فائدة)الإهاب: الجلد قبل الدباغ

- ‌(تنبيه)العادة قد تكون عادة الناس، وقد تكون عادة صاحب الشرع

- ‌(قاعدة)العوائد قسمان: فعلية، وقولية:

- ‌(قاعدة)إذا قررت عادة في زماننا، وتنازعنا، هل كانت في زمانه- عليه السلام أم لا؟ لا نقضي بها، كما قال

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)قال النقشواني هاهنا يرد [سؤال] على هذا المثال لا يختص بصاحب الكتاب، فإن المثال هو الموجود في جميع الكتب، وذلك أن عطف الخاص على العام له صورتان:

- ‌(فائدة)قال ابن العربي في (المحصول) له: جعل الأصوليون المطلق والمقيد من العموم، وليس منه

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: في حمل المطلق على المقيد ثلاثة مذاهب

- ‌‌‌(فائدة)المجمل مشتق من الجمل، وهو الخلط

- ‌(فائدة)

- ‌(فائدة)قال اللغويون: هذه المادة إنما تؤخذ للظهور والبيان

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: قد يكون الإجمال في المشترك

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: المتواطئ يكون مجملاً، إذا أريد به معين

- ‌‌‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌‌‌(تنبيه)الأصل في المتواطئ عدم الإجمال

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)قوله عليه السلام: (رفع عن أمتي الخطأ):

- ‌(مسألة)قال سيف الدين: اللفظ الوارد من الشارع، الدائر بين حكم شرعي، أو موضوع لغوي كقوله عليه السلام: (الاثنان فما فوقهما جماعة)؛ احتمل أن يراد الإخبار عن صورة الاجتماع، وهو لغوي

- ‌‌‌(مسألة)اللفظ الشرعي المتردد بين مسمى شرعي، ومسمى لغوي على القول بالمسميات الشرعية:قال القاضي تفريعًا على القول بالوضع الشرعي: هو مجمل

- ‌(مسألة)

- ‌(فصل)

- ‌(مسألة)استدل القاضي في اشتراط الولي بقوله عليه السلام: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) الحديث

- ‌(مسألة)قال: استدل الشافعي في اشتراط تبييت النية في رمضان لقوله عليه السلام: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)

- ‌(مسألة)قال: استدل الشافعي في نكاح المشركات بالقصص المشهورة في الذين أسلموا على الخمس والأختين، وقوله عليه السلام لغيلان: (أمسك أربعًا، وفارق سائرهن)

- ‌(مسألة)

- ‌(مسألة)قال: إن من التأويلات ما لا يجوز إلا في مضايق الشعر وضروراته

- ‌(مسألة)قال: أنكر الشافعي على من تناول ما يخرج الكلام إلى حيز التعطيل

- ‌(مسألة)قال: ومن فاسد التأويل رد الحنفية قوله تعال: {فإطعام ستين مسكينًا} [

- ‌(مسألة)قال: إذا ظهر تعليل الحكم من كلام الشرع، ليس لأحد أن يؤوله بقياس

- ‌(تنبيه)

- ‌(سؤال)

- ‌(فائدة)

- ‌‌‌(سؤال)قال سيف الدين: البيان يراد به الإظهار لغة

- ‌(سؤال)

- ‌(فائدة)قوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} [البقرة: 71] اختلف فيه العلماء:

- ‌(فائدة)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)قال ابن الزبعري: قال المتحدثون على الأنساب من المحدثين، يقال (الزبعري) بفتح (الباء) وكسرها

- ‌(فائدة)

- ‌(سؤال)قال ابن التلمساني في (شرح المعالم): المعتزلة تمنع التكليف في حق من علم الله - تعالى - أن شرط الفعل في حقه مفقود، وقد تقدم ذلك في الأوامر

- ‌(سؤال)

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين؛ فقال: في التخصص بالموت شرط وجود المخصص، والمخصص العقلي معلوم في الأزمان دون الأعيان

- ‌(فائدة)أشكل على جمع كثير معنى قوله تعالى: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [

- ‌سؤال

- ‌(فائدة)قال القاضي عياض في (الشفاء): مراد العلماء بعصمة الأنبياء بعد النبوة، وأما قبلها فلا، وعليه تحمل النصوص الدالة على وقوع المخالفة منهم.وقيل: معصومون قبل وبعد

- ‌(فائدة)

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)قال ابن برهان في كتابه المسمى بـ (الأوسط): يجب التأسي عندنا، إذا عرف وجهه

الفصل: المسألة السادسة قال الرازي: الخطاب المتناول لما يندرج فيه النبي صلى

المسألة السادسة

قال الرازي: الخطاب المتناول لما يندرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم والأمة كقوله: {يأيها الناس} [البقرة: 21]، {يأيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] عام في حقهما، ومنهم من خصصه بالأمة قال: لأن منصب الرسول صلى الله عليه وسلم يقتضي إفراده بالذكر؛ وهو باطل؛ لأن اللفظ عام، ولا مانع من دخول الرسول صلى الله عليه وسلم فيه.

وقال الصيرفي: كل خطاب لم يصدر بأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتبليغه، ولكن ورد مطلقًا فالرسول صلى الله عليه وسلم مخاطب به؛ كغيره.

وكل ما كان مصدرًا بأمر الرسول بتبليغه فذلك لا يتناوله؛ كقوله: {قل يأيها الناس} [الأعراف: 158].

المسألة السادسة

الخطاب المتناول للأمة غير متناول لرسول الله صلى الله عليه وسلم

قال القرافي قوله: (منصب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي إفراده بالذكر):

تقريره: أن عوائد الملوك والعظماء، إذا خاطبوا عامة رعيتهم، خصصوا وزراءهم وكبراء خاصتهم بخطاب يخصهم، وإذا كانت هذه العادة في الخطاب، وكلام الله- تعالى- يخصص بالعوائد، فتخصص بهذه العادة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم البرية وسيد الكونين.

(سؤال)

إنما كانت عوائد الملوك كذلك؛ لأن عظماء دولتهم يقاربونهم في الجلالة والحرمة وتمام العظمة؛ فاقتضاء الحال في سياستهم أن يميزوا عن الرعية؛ حفظًا لقولهم عن الفساد، وما يخشي من غوائلهم في إفساد الممالك.

ص: 2150

أما الله تعالى، فالعالم كله، وجميع المخلوقات بالنسبة إلى عظمة جلاله، لا أقول: كالذرة الملقاة في الفلاة، بل العدم الصرف، والنفي المحض، فالتسوية بين أجزاء العالم بالنسبة إلى الله- تعالى- ضعيفة جدا، بل ذلك جناب عظيم، كل عظيم بالنسبة إليه ليس بعظيم، فهذا فرق عظيم يمنع من ملاحظة عوائد الملوك في خطاب الله تعالى.

قوله: (إن كان الخطاب أمرًا بالتبليغ، لم يشاركه لقوله تعالى: {قل يأيها الناس} [يونس: 104]):

قلنا: لا مانع من أن الله- تعالى- يأمره بأن يأمر نفسه بالأوامر الشرعية، وقد روى عنه- عليه السلام أنه كان يقول، إذا جاء من الغزو:(جئنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر).

قال العلماء: هو مجاهدة النفوس بأمرها وحضها على طاعة الله- تعالى- فإن عدو الكفر إن قتلك، أو قتلته، دخلت الجنة، وإن قتلت نفسك دخلت النار، والأمور كثيرة مذكورة في كتب الرقائق، ليس هذا موضعها؛ فإن أمر الإنسان لنفسه هو دأب كل عاقل في ليله ونهاره.

***

ص: 2151

المسألة السابعة

قال الرازي: الخطاب المتناول لما يندرج فيه الحر والعبد والمسلم والكافر لا يخرج عنه العبد والكافر، أما العبد: فلأن اللفظ عام، وقيام المانع الذي يوجب التخصيص خلاف الأصل.

وهذا القدر يوجب دخول العبد فيه، بل العبادة التي تترتب على المالكية لا تتحقق في حق العبد؛ لأن العبد ليس له صلاحية المالكية، فأما فيما عداه فهو داخل فيه.

فإن قلت: المانع من ذلك هو ما ثبت من وجوب خدمته لسيده في كل وقت يستخدمه فيه، وذلك يمنعه من العبادات في هذه الأوقات.

فإن قلتم: إنما يلزمه خدمة سيده، لو فرغ من العبادات، فنقول: لم كان تخصيص الدليل الدال على وجوب خدمة السيد بما دل على وجوب العبادة أولى من تخصيص ما دل على وجوب العبادة بما دل على وجوب خدمة السيد؟

قلت: ما دل على وجوب خدمة السيد في حكم العام، وما دل على وجوب العبادات في حكم الخاص؛ لأن كل عبادة يتناولها لفظ مخصوص كآية الصلاة وآية الصيام؛ والخاص متقدم على العام.

وأما بيان أن كونه كافرًا لا يخرجه عن العموم؛ فقد ثبت في باب أن الكفار مخاطبون بالشرائع، والله أعلم.

ص: 2152

المسألة السابعة

المتناول للأحرار والعبيد.

قال القرافي: قوله: (الدليل الدال على العبادات أقوى من الدليل الدال على وجوب خدمة السيد؛ فيقدم عليه؛ فيندرج العبيد): لا يتم؛ لأن تلك النصوص تتناول الأحرار مع العبيد، فهي أعم من وجه؛ فيجب التوقف؛ لأن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه.

***

ص: 2153

المسألة الثامنة

قال الرازي: قصد المتكلم بخاطبه إلى المدح، أو إلى الذم لا يوجب تخصيص العام، ومنع بعض فقهائنا من عموم قوله تعالى:{والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] وأبطلوا التعلق به في ثبوت الزكاة في الحلي، وقالوا: القصد به إلحاق الذم بمن يكنز الذهب والفضة، وليس القصد به العموم.

والجواب: أنا فهمنا الذم من الآية؛ لدلالة اللفظ عليه، واللفظ دل على العموم فوجب إثباته، وليست دلالتها على الذم مانعة من دلالتها على العموم.

المسألة الثامنة

خطاب المدح والذم لا يوجب تخصيص العام

قال القرافي: قوله: (خصص بعضهم قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة

} الآية: [التوبة: 34]، ومنعوا التمسك بها في الخيل، وقالوا: القصد إيجاب الذم بالكنز دون العموم).

تقريره: أن لهم قاعدة، وهي: أن اللفظ إذا سيق لمعني لا يستدل به في غير ذلك المعني؛ لأن المتكلم لم يتوجه عليه، كما قلنا لأبي حنيفة لما استدل بقوله عليه السلام:(فيما سقت السماء العشر) على وجوب الزكاة في الخضراوات:

قلنا له: هذا الكلام سيق لبيان الجزء الواجب، لا لبيان الواجب فيه؛ فلا يستدل به على عموم المسقي من السماء؛ لأنه لم يقصد في هذا المقام دليل قوله عليه السلام:(سنوا بهم سنة أهل الكتاب) سيق لبيان أن المجوس يسوى بينهم، وبين أهل الكتاب في أخذ الجزية، فلا يستدل به على أن

ص: 2154

الجزية تؤخذ من المرأة والصغير ونحوهما؛ بطريق العموم؛ لأن ذلك لم يقصد، وإنما سيق للجزية، ولم يتوجه المتكلم بتقرير غير ذلك من القواعد، وكذلك لا يستدل به على جواز نكاح نسائهم، وأكل ذبائحهم؛ نظرًا لعموم اسم الجنس إذا أضيف في قوله عليه السلام:(سنة أهل الكتاب) فإنه يعم جميع ما ثبت لأهل الكتاب، وبالجملة: فهذه قاعدة مشهورة، إذا سيق الكلام بمعني، لا يستدل به على غيره؛ لعدم توجه المتكلم إليه، وحكاها القاضي عبد الوهاب المالكي في (الملخص) مسألة مستقلة وفرسها بتوقف العموم على المقصود فيه.

وحكي عن متقدمي المالكية، وبعض الشافعية منهم القفال: أنه موقوف على ما سيق لأجله، ويختص به، وإن كان عاما.

وحكي عن متأخري المالكية القول بإجرائه على عمومه، فمستند المانع من التمسك بالآية ظاهر، وإنما في المسألة غور آخر، وهو أن العام إن تقدمه حكم قوم نحو:(إن أكلة الربا ظلموا أنفسهم) ثم بقول: (إنه لا يفلح الظالمون) فهل يحمل اللفظ على عمومه؟ ونقول: لا يفلح كل ظالم، كيف كان من هؤلاء، أو من غيرهم، ونحو هذا، وكذلك إذا قال: صلوا أرحامكم، وأحسنوا لأقاربكم، ثم يقول: إن الله مع المحسنين، هل كان يحسن، أو يختص بمن تقدم؟

ونحو هذه السياقات هي التي يتجه فيها: أن المدح والذم لا يوجب تخصيصًا.

قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ويتعين التخصيص، إذا كان المتقدم شرطًا؛ نحو قوله تعالى:{إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا} [الإسراء: 25] فإنه يتعين أن تكون العدة بالغفران هاهنا مختصة بمن تقدم ذكره من المخاطبين في قوله تعالى: {تكونوا} ولا يعم هذا الحكم جميع

ص: 2155

الخلائق، ولا جميع- الأمم الماضية، بسبب أن التعاليق اللغوية أسباب، والجزء المرتب عليها مسببها وناشئ عنها، وصلاحنا نحن لا يكون سببًا للمغفرة لغيرنا من الأمم؛ لأنها عادة الله تعالى، بل صلاح كل أحد يختص به، إلا أن يكون لغيره في ذلك سبب، أو معونة لقوله تعالى:{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39].

أما إذا لم يكن شرطًا، فالصحيح الحمل على العموم، وهذه مواطن في المسألة، لم يتعرض لها المصنف، وهي جل المقصود من المسألة، والذي يعرض له الصحيح فيه مع خصمه، ففاتت المسألة عليه بالكلية.

***

ص: 2156

المسألة التاسعة

قال الرازي: عطف الخاص على العام، لا يقتضي تخصيص العام.

مثاله: أن أصحابنا لما احتجوا على أن المسلم لا يقتل بالذمي؛ بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقتل مؤمن بكافر) قالت الحنفية: إنه صلى الله عليه وسلم عطف عليه قوله: (ولا ذو عهد في عهده) فيكون معناه: (ولا ذو عهد في عهده بكافر) ثم إن الكافر الذي لا يقتل ذو العهد به هو: الحربي؛ فيجب أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو: الحربي؛ تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه.

والكلام عليه يقع في مقامين:

الأول: ألا نسلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا ذو عهد في عهده) معناه: (ولا ذو عهد في عهده بكافر).

بيانه أن قوله صلى الله عليه وسلم (ولا ذو عهد في عهده) كلام تام، وإذا كان كذلك لم يجز إضمار تلك الزيادة.

إنما قلنا: إنه كلام تام؛ لأنه [لو] قال: (ولا يقتل ذو عهد) لكان من الجائز أن يتوهم منه متوهم أن من وجد منه العهد، ثم خرج عن عهده، فإنه لا يجوز قتله، فلما قال:(في عهده) علمنا أن هذا النهي مختص بكونه في العهد.

وإذا ثبت أن هذا القدر كلام تام، لم يجز إضمار تلك الزيادة؛ لأن الإضمار على خلاف الأصل؛ فلا يصار إليه إلا لضرورة.

سلمنا: أن قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا ذو عهد في عهده) معناه: (ولا ذو عهد في عهده بكافر) لكن لا نسلم أن هذا الكافر، لما كان هو: الحربي؛ وجب أن يكون المراد بقوله: (لا يقتل مؤمن بكافر) هو: الحربي.

بيانه: أن مقتضي العطف مطلق الاشتراك، لا الاشتراك من كل الوجوه، وإذا كان كذلك، لم يجب ما قالوه، والله أعلم.

ص: 2157

المسألة التاسعة

عطف الخاص على العام

قال القرافي: قوله: (الكافر الذي لا يقتل به دون العهد هو الحربي):

تقريره: أن القاعدة الشرعية في القصاص أن كل آدمي يقتل بمن هو أعلى من إجماعًا، إنما الخلاف بيننا وبين الحنفية في قتل الأعلى بالأدنى، والذمي أعلى من المعاهد؛ لأن عقد الذمة يدوم لجميع الذرية إلى قيام الساعة، وعقدة المعاهدة تختص بزمان العهد، فيقتل المعاهد بالذمي فلم يبق أحد لا يقتل به المعاهد إلا الحربي.

والقاعدة اللغوية أن العطف يقتضي التسوية؛ فتساوي الجملة الأولى الجملة الثانية، وأن المسلم لا يقتل بالحربي، ويكون المراد بعموم الكافر خصوص الحربي، وهذا مجمع عليه، فسقط الاستدلال بالحديث على أن المسلم لا يقتل بالكافر، فصدر الحديث ينهض وآخره يعكر عليه.

قوله: (مقتضي العطف مطلق الاشتراك).

تقريره: أن أئمة النحو قالوا: إذا قلنا: مررت بزيد منطلقًا وعمرو؛ لا يقتضي أنك مررت بالمعطوف عليه منطلقًا، بل الاشتراك في مطلق المرور، كذلك جميع الظروف والأحوال والمتعلقات لا يلزم الاشتراك فيها.

فإذا قلت: لا يقوم زيد في الدار ولا عمرو، أمكن نفي قيام عمرو باعتبار غير الدار؛ لأنه متعلق، وهكذا هاهنا لا يشتركان فيمن يقتل به، بل في أصل القتل. هذه قاعدة النحاة، وللعلماء في الحديث أربعة أجوبة:

(الواو) للاستئناف ليست للعطف؛ لأن ما بعدها جملة مستقلة، سلمنا أنها عاطفة، لكن في أصل النفي، وهو الثاني في الكتاب، سلمنا أن العطف يقتضي التسوية مطلقًا، لكن لا نسلم أن (في) للظرفية، بل للسببية

ص: 2158