الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نفى؛ باعتبار إضافته إلى أصل الكلام، وإثبات؛ باعتبار إضافته إلى الاستثناء، والجمع بين النقيضين، باعتبار إضافتين، ليس محالاً؛ كما تقول: زيد أب لعمرو، وليس أباً لخالد؛ فهو أب، وليس أباً، وليس ذلك محالاً، بل لا بد فى التناقض من الشروط الثمانية المذكورة فى المنطق، ومتى عدم شرط منها، لم يكن التناقض محالاً، بل لا يكون تناقضاً، ثم إنكم أجبتم عن هذا؛ بأن ضيقتم الفرض، وقلتم: إذا قال: له عشرة إلا اثنين إلا واحداً، فالاستثناء الثانى، لما رجع إلى المستثنى منه، أخرج منه درهماً آخر، ولما رجع إلى المستثنى منه، اقتضى إثبات ذلك الدرهم، فيكون نفياً وإثباتاً، وهو محال، وهذا الجواب ليس بجواب، بل المسألة بحالها، والواحد منفى وثابت؛ باعتبار إضافتين.
"
فائدة
"
قال العلماء: قال العلماء: ذا قال: "له على عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحداً" يكون اعترافه بخمسة؛ بناء على الاستثناء الذى قبله دون أصل الكلام؛ لأن قوله: "إلا تسعة" منفية يكون الاعتراف بواحد، و"إلا ثمانية" استثناء من منفى؛ فتكون مثبتة مضافة للواحد؛ فيصير الاعتراف بتسعة.
وقوله: "إلا سبعة" منفية، فيكون الاعتراف باثنين، و"إلا ستة" مثبتة؛ فيكون الاعتراف بثمانية.
وقوله: "إلا خمسة" منفية، يكون الاعتراف بثلاثة.
وقوله: "إلا أربعة" تكون مثبتة، فيبقى الاعتراف بسبعة.
وقوله: "إلا ثلاثة" تكون منفية، فيبقى الاعتراف بأربعة.
وقوله: "إلا اثنين" مثبتة، يكون الاعتراف بستة.
وقوله: "إلا واحداً" منفية، يبقى الاعتراف بخمسة.
هذا إذا ابتدأ بعشرة مثبتة، آل الأمر باستثناء واحد يزاد أبداً على المقدار الأول إلى ثبوت خمسة، فإن ابتدأ بعشرة منفية، فقال:"ليس له عندى عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحداً" يكون الاعتراف بخمسة أيضاً؛ لأن التسعة مثبتة ـ هاهنا ـ لاغبة من النفى، والثمانية منفية؛ فيصير الاعتراف بواحد، والسبعة مثبتة؛ فيصير الاعتراف بثمانية، والستة منفية؛ فيصير الاعتراف باثنين، والخمسة مثبتة؛ فيصير الاعتراف بسبعة، والأربعة منفية؛ فيصير الاعتراف بثلاثة، والثلاثة مثبت؛ فيصير الاعتراف بستة، والاثنان منفيان؛ فيصير الاعتراف بأربعة، والواحد مثبت؛ فيصير الاعتراف بخمسة، وعلى هاتين القاعدتن تفرع الأعداد، وإن كثرت نفياً وإثباتاً.
المسألة السابعة
الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة
قال الرازى: هل يعود إليها بأسرها أم لا؟ مذهب الشافعى ـ رضى الله عنه ـ وأصحابه: عوده إلى الكل، ومذهب الإمام أبى حنيفة ـ رحمة الله عليه ـ وأصحابه: اختصاصه بالجملة الأخيرة.
وذهب القاضى منا، والمرتضى من الشيعة إلى التوقف، إلا أن المرتضى توقف للاشتراك، والقاضى لم يقطع بذلك أيضاً، من فصل القول فيه، وذكروا وجوهاً.
وأدخلها فى التحقق ما قيل: إن الجملتين من الكلام: إما أن يكونا من نوع واحد، أو يكونا من نوعين:
فإن كان الأول: فإما أن تكون إحدى الجملتين متعلقة بالأخرى، أو لا تكون كذلك:
فإن كان الثانى: فإما أن يكونا مختلفى الاسم والحكم، أو متفقى الاسم مختلفى الحكم، أو مختلفى الاسم، متفقى الحكم:
فالأول كقولك: "أطعم ربيعة، واخلع على مضر إلا الطوال".
والأظهر هاهنا: اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة؛ لأن الظاهر: أنه لم ينتقل من الجملة المستقلة بنفسها إلى جملة أخرى مستقلة بنفسها؛ إلا وقد تم
غرضه من الجملة الأولى، ولو كان الاستثناء راجعاً إلى جميع الجمل، لم يكن قد تم مقصوده من الجملة.
وأما الثانى: فكقولنا: "أطعم ربيعة، واخلع على ربيعة إلا الطوال".
وإما الثالث: فكقولنا: "أطعم ربيعة، وأطعم مضر إلا الطوال" والحكم هاهنا أيضاً كما ذكرنا؛ لأن كل واحدة من الجملتين مستقلة، فالظاهر أنه لم ينتقل من إحداهما، إلا وقد تم غرضه بالكلية منها.
وأما إن كانت إحدى الجملتين متعلقة بالأخرى: فإما أن يكون حكم الأولى مضمراً فى الثانية؛ كقوله: "أكرم ربيعة، ومضر إلا الطوال" أو اسم الأولى مضمراً فى الثانية، كقوله:"أكرم ربيعة، واخلع عليهم إلا الطوال" فالاستثناء فى هذين القسمين راجع إلى الجملتين؛ لأن الثانية لا تستقل إلا مع الأولى؛ فوجب رجوع حكم الاستثناء إليهما.
وأما إن كانت الجملتان نوعين من الكلام: فإما أن تكون القضية واحدة، أو مختلفة:
فإن كانت مختلفة: فهو كقولنا: "أكرم ربيعة، والعلماء هم المتكلمون، إلا أهل البلدة الفلانية" فالاستثناء فيه يرجع إلى ما يليه؛ لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها.
وأما إن كانت القضية واحدة فهو كقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) النور: 4. فالقضية واحدة، وأنواع الكلام مختلفة؛ فالجملة الأولى أمر، والثانية نهى، والثالثة خبر؛ فالاستثناء فيها يرجع إلى الجملة الأخيرة؛ لاستقلال كل واحدة فى تلك الجمل بنفسها.
والإنصاف: أن هذا التقسيم حق؛ لكنا إذا أردنا المناظرة، اخترنا التوقف؛ لا بمعنى دعوى الاشتراك؛ بل بمعنى أنا لا نعلم حكمه فى اللغة ماذا؟ وهذا هو اختيار القاضى.
واحتج الشافعى ـ رضى الله عنه ـ بوجوه:
أولها: أن الشرط، متى تعقب جملاٌ، عاد إلى الكل، فكذا الاستثناء؛ والجامع: أن كل واحد منهما لا يستقل بنفسه، وأيضاً: فمعناهما واحد؛ لأن قوله تعالى فى آية القذف: (إلا الذين تابوا) النور: 5. جار مجرى قوله: (وأولئك هم الفاسقون) النور: 4. إن لم يتوبوا.
ويقرب من هذا الدليل قولهم: أجمعنا على أن الاستثناء بمشيئة الله ـ تعالى ـ عائد إلى كل الجمل، فالاستثناء بغير المشيئة، يجب أن يكون كذلك.
وثانيها: أن حرف العطف يصير الجمل المعطوف بعضها على بعض ـ فى حكم الجملة الواحدة؛ لأنه لا فرق بين أن تقول: "رأيت بكر بن خالد، وبكر ابن عمرو" وبين أن تقول: "رأيت البكرين" وإذا كان الاستثناء الواقع عقيب الجملة الواحدة راجعاً إليها، فكذا ما صار بحكم العطف كالجملة الواحدة.
وثالثها: أنه تعالى، لو قال:"فاجلدوهم ثمانين "جلدة إلا الذين تابوا، ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً إلا الذين تابوا، وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا) لكان ركيكا جداً.
فبتقدير أن يريد الاستثناء عن كل الجمل، لا طريق له إلى ذلك إلا بذكر الاستثناء عقيب الجملة الأخيرة، ففى هذه الصورة، يكون الاستثناء راجعاً إلى
كل الجمل، والأصل فى الكلام الحقيقة، وإذا ثبت كونه حقيقة فى هذه الصورة، كان كذلك فى سائر الصور؛ دفعاً للاشتراك.
ورابعها: لو قال: "لفلان على خمسة، وخمسة إلا سبعة" كان الاستثناء هاهنا عائداً إلى الجملتين، والأصل فى الكلام الحقيقة.
وإذا ثبت ذلك فى هذه الصورة، فكذا فى غيرها؛ دفعاً للاشتراك.
واحتج أبو حنيفة ـ رحمة الله عليه ـ بوجوه:
أحدها: أن الدليل ينفى اعتبار الاستثناء، تركنا العمل به فى الجملة الواحدة، فيبقى العمل بالباقى فى سائر الجمل.
بيان النافى: أن الاستثناء يقتضى إزالة العموم عن ظاهره، وهو خلاف الأصل.
بيان الفارق: أن الاستثناء لا استقلال له بالدلالة على الحكم؛ فلا بد من تعليقه بشئ؛ لئلا يصير لغواً، وتعليقه بالجملة الواحدة يكفى فى خروجه عن اللغوية؛ فلا حاجة إلى تعليقه بسائر الجمل.
وإذا ثبت النافى والفارق، ثبت أنه لا يجوز عوده إلى الجمل الكثيرة، والخصم قال به؛ فصار محجوباً.
يبقى أن يقال: فلم خصصتموه بالجملة الأخيرة؟ فنقول: هذا تفريع قولنا ولنا فيه وجهان:
الوجه الأول: اتفاق أهل اللغة على أن للقرب تأثيراً فى هذا المعنى، ثم يدل عليه أموراً أربعة:
الأول: اتفاق أهل اللغة البصريين على أنه إذا اجتمع على المعمول الواحد عاملان، فإعمال الأقرب أولى.
الثانى: أنهم قالوا فى: "ضرب زيد عمراً، وضربته": إن هذه "الهاء" بأن ترجع إلى عمرو المضروب ـ أولى من أن ترجع إلى زيد الضارب؛ للقرب.
الثالث: أنهم قالوا فى قولنا: "ضربت سلمى سعدى": إنه ليس فى إعراب اللفظ، ولا فى معناه، ما يجعل أحدهما بالفاعلية أولى من الآخر؛ فاعتبروا المجاورة؛ فقالوا: الذى يلى الفعل أولى بالفاعلية.
الرابع: أنهم قالوا فى قولهم: "أعطى زيد عمراً بكراً": أن لما احتمل أن يكون كل واحد من عمرو وبكر، مفعولاً أول، وليس فى اللفظ ما يقتضى الترجيح ـ وجب اعتبار القرب.
الوجه الثانى: أن كل من صرف الاستثناء إلى جملة واحدة، خصصه بالجملة الأخيرة؛ فصرفه إلى غيرها خرق للإجماع؛ فهذا تمام هذه الحجة.
وثانيها: أن الاستثناء المذكور عقيب الجمل، لو رجع إلى جميعها لم يخل: إما أن يضمر مع كل جملة استثناء يعقبها، أو لا يضمر ذلك؛ بل الاستثناء المصرح به فى آخر الجمل هو الراجع إلى جميعها:
والأول باطل؛ لأن الإضمار على خلاف الأصل؛ فلا يصار إليه إلا لضرورة، ولا ضرورة هاهنا.
والثانى أيضاً باطل؛ لأن العامل فى نصب ما بعد حرف الاستثناء، هو ما قبله؛ من فعل أو تقدير فعل، فإذا فرضنا رجوع ذلك الاستثناء إلى كل الجمل، كان
العامل فى نصب المستثنى أكثر من واحد؛ لكن لا يجوز أن يعمل عاملان فى إعراب واحد، أما أولاً: فلأن سيبويه نص عليه، وقوله حجة، وأما ثانياً: فلأنه يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان؛ وهو محال.
وثالثها: أن الاستثناء من الاستثناء مختص بما يليه، فكذا فى سائر الصور؛ دفعاً للاشتراك عن الوضع.
ورابعها: أن الجمل، إذا كان كل واحد منها مستقلا بنفسه، فالظاهر أنه لم ينتقل عن واحد منها إلى غيره، إلا إذا تم غرضه منه؛ لأنه كما أن السكوت يدل على استكمال الغرض المطلوب من الكلام، فكذا الشروع فى كلام آخر لا تعلق له بالأول ـ يدل على استكمال الغرض من ذلك الأول.
إذا ثبت هذا، فلو حكمنا برجوع الاستثناء إلى كل الجمل المتقدمة، نقض ذلك قولنا؛ أنه لما انتقل عن الكلام الأول، تم غرضه.
واحتج الشريف المرتضى على الاشتراك بوجوه:
أحدها: أن القائل، إذا قال:"اضرب غلمانى، وأكرم جيرانى إلا واحداً" جاز أن يستفهم المخاطب، هل أراد استثناء الواحد من الجملتين أو من الجملة الواحدة؟ والاستفهام دليل الاشتراك.
وثانيها: أنا وجدنا الاستثناء فى القرآن والعربية، تارة عائداً إلى كل الجمل، وأخرى مختصا بالأخيرة، وظاهر الاستعمال دليل الحقيقة؛ فوجب الاشتراك.
وثالثها: أن القائل إذا قال: "ضرب غلمانى، وأكرمت من جيرانى قائماً، أو فى الدار، أو يوم الجمعة": احتمل فيما ذكره من الحال والظرفين أن يكون المتعلق
به جميع الأفعال، وأن يكون ما هو أقرب، والعلم باحتمال الأمرين من مذهب أهل اللغة ضرورى، فإذا صح ذلك فى الحال والظرفين، صح أيضاً فى الاستثناء، والجامع أن كل واحد منهما فضلة تأتى بعد تمام الكلام.
فهذا مجموع أدلة القاطعين:
أما أدلة الشافعية:
فالجواب عن الأول: أن نمنع الحكم فى الأصل، وبتقدير تسليمه؛ فنطالب بالجامع.
قوله: "إنهما يشتركان فى عدم الاستقلال، وأقتضاء التخصيص":
قلنا: لا يلزم من اشتراك شيئين فى بعض الوجوه، اشتركهما فى كل الأحكام.
قوله ثانياً: "معنى الشرط والاستثناء واحد":
قلنا: إن ادعيتم أنه لا فرق بينهما أصلاً، كان قياس أحدهما على الآخر قياساً للشيء على نفسه، وإن سلمتم الفرق، طالبناكم بالجامع؛ وبهذين الجوابين نجيب عن الاستدلال بمشيئة الله تعالى.
والجواب عن الثانى: أنكم، إن ادعيتم أنه لا فرق بين الجملة الواحدة، وبين الجمل المعطوف بعضها على بعض، كان قياس أحدهما على الآخر قياساً للشيء على نفسه؛ وإن سلمتم الفرق، طالبناكم بالجامع.
وعن الثالث: أنه يمكن رعاية الاختصار؛ بذكر الاستثناء الواحد عقيب الجمل، مع التنبيه على ما يقتضى عوده إلى الكل، وذلك لا يقدح فى الفصاحة.
وعن الرابع: أن هناك إنما رجع إلى الجملتين؛ لأنه لا بد من اعتبار كلام العاقل، ولما تعذر رجوعه إلى الجملتين، وجب رجوعه إليهما، وهذه الضرورة غير حاصلة فى سائر المواضع.
وأما أدلة الحنفية:
فالجواب عن الأول من وجهين:
أحدهما: أنه ينتقض بالاستثناء بمشيئة الله تعالى وبالشرط؛ فإن ذلك غير مستقل بنفسه، مع أنهما يعودان إلى كل الجمل عندهم.
فإن قلت: الفرق هو أن الشرط، وإن تأخر صورة، فهو متقدم معنى، وإذا كان متقدماً معنى، صار كل ما جاء بعده مشروطاً به.
وأما الاستثناء بالمشيئة: فإنه يقتضى صيرورة الكلام بأسره موقوفاً؛ فلا يختص بالبعض دون البعض.
قلت: لا نسلم أن الشرط يجب أن يكون مقدماً على الكل، بل يجوز أن يكون مقدماً على الجملة الأخيرة، وإن سلمنا ذلك، فلا نسلم أن التقدم يقتضى الرجوع إلى الكل، بل لعله يكون مختصاً بما يليه.
وأما الاستثناء بالمشيئة: فلم لا يجوز ألا يقتضى كون الكل موقوفاً، بل يختص ذلك بالجملة الأخيرة؟
والأصوب للحنفية أن يمنعوا هذين الإلزامين؛ حتى يتم دليلهم.
وثانيها: أنا لا نسلم أن الاستثناء على خلاف الأصل.
قوله: "لأنه يوجب صرف العموم عن ظاهره":
قلنا: لا نسلم؛ لأنا بينا فى مسألة أن العام المخصوص بالاستثناء لا يكون
مجازاً، وأن لفظ الاستثناء يصير كاللفظ الواحد الدال على ما بقى بعد الاستثناء.
وعلى هذا التقدير؛ لا يكون الاستثناء على خلاف الأصل.
وعن الثانى: أنا لا نسلم أنه لا يجوز أن يجتمع على المعمول الواحد عاملان، ونص سيبويه على أنه لا يجوز ـ معارض بنص الكساءى على أنه لا يجوز.
وقوله: "يجتمع عل الأثر الواحد مؤثران مستقلان":
فجوابه: أن العوامل الإعرابية معرفات لا مؤثرات، واجتماع المعرفين على الواحد غير ممتنع.
وعن الثالث: أن الاستثناء من الاستثناء، لوعاد إليه وإلى المستثنى معاً، لزم الفسادان المذكوران فيما تقدم، وذلك غير حاصل فى الاستثناء من الجمل.
وعن الرابع: أن نقول: ما تريدون بقولكم: إنه لم ينتقل عن إحدى الجملتين إلى غيرها إلا بعد فراغه من الأولى؟
إن عنيتم به: أنه لم ينتقل منها إلى غيرها إلا بعد فراغه من جميع أحكام الأولى، فهذا ممنوع، بل هو أول المسألة؛ لأن عندنا من جملة أحكامها ذلك الاستثناء الذى ذكرتموه فى آخر الجمل، وإن عنيتم شيئاً آخر، فاذكروه لننظر فيه.
وأما أدالة الشريف المرتضى:
فالجواب عن الأول والثانى منها ما تقدم فى باب العموم.
وعن الثالث: أنا لا نسلم التوقف فى الحال والظرفين، بل نخصهما بالجملة الأخيرة؛ على قول أبى حنيفة رحمه الله أو بالكل؛ على قول الشافعى ـ رضى الله عنه ـ
سلمنا التوقف؛ لكن لا على سبيل الاشتراك، بل على سبيل أنا لا ندرى أن الحق، ماهو عند أهل اللغة؟
فإن تمسك على الاشتراك بالاستفهام والاستعمال، كان ذلك منه عوداً إلى الطريقتين الأوليين.
سلمناه؛ فلم قلتم: إنه يجب أن يكون الأمر كذلك فى الاستثناء؟
قوله: "الجامع: هو كون كل واحد من هذه الثلاثة فضلة تأتى بعد تمام الكلام":
قلنا: الاشتراك من بعض الوجوه لا يقتضى التساوى من جميع الوجوه، والله أعلم.
المسألة السابعة
الاستثناء المذكور عقيب الجمل
قال القرافي: