الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"
تنبيه"
ترك التبريزي هذه المسألة، وغير تاج الدين "والمنتخب" العبارة فيها
، ووافق سراج الدين العبارة، فقال تاج الدين فى القسم الثانى: إن كان عدمه شرطاً، فعند فناء كل أجزائه، وإن كان وجوده شرطاً، فعند وجود الجزء الأخير*.
وقال فى الثالث: "إن كان الشرط عدمه، فعند فناء كل أجزائه" وهذه العبارة تشعر بالعدم اللاحق دون العدم السابق، وعبارة "المحصول" تقتضى الاكتفاء بالعدم السابق، أو بمطلق العدم كيف كان، ولا يشرط الوجود، وبينهما فرق.
قال "المنتخب" فى القسم الثانى: يحصل المشروط عند آخر زمان وجوده، وآخر زمان وجوده لا نهاية له، أو نقول: لا وجود له ألبتة؛ حتى يكون لأزمنة وجوده أجزاء، ففرق بين وجود أجزائه، وبين آخر أزمنة وجوده، والأولى عبارة "المحصول" فهى مستقيمة؛ بخلاف الثانى.
المسألة الرابعة
الشرطان، إذا دخلا على جزاء:
قال الرازى: فإن كانا شرطين على الجمع، لم يحصل المشروط إلا عند حصولهما معاً، وهو كقوله:"إن دخلت الدار، وكلمت زيداً، فأنت طالق".
ولو رتب عليهما جزاءين، كان كل واحد من الشرطين معتبراً فى كل واحد من الجزاءين، لا على التوزيع؛ بل على سبيل الجمع.
وإن كان على سبيل البدل، كان كل واحد منهما وحده كافياً فى الحكم؛ كقولك:"إن دخلت الدار، أو كلمت زيداً".
المسألة الرابعة
قال القرافى قوله: "الشرطان، إذا دخلا على جزء واحد":
قلت: بقى فى هذه المسألة قسم لم يذكره، فإنه ذكر أن الشرطين يكونان على الجمع؛ نحو: إن دخلت الدار، وكلمت زيداً، وبقى عليه قسم آخر، وهو قول القائل: إن دخلت الدار، إن كلمت زيداً، فأنت حرة، ولم يأت بشيء من حروف العطف.
قال الفضلاء: هذه المسألة صعبة التصور على أذهان الضعفاء.
فإنها إن دخلت الدار، ففى تحقق الفرق سر المسألة؛ فإنه لما قال:"إن دخلت الدار" جعل دخول الدار شرطاً، وسبباً لطلاق امرأته، ثم إنه جعل هذا الشرط شرطاً فى اعتباره، وهو كلام زيد، ولذلك يسمون الثانى شرطا؛
فيكون كلام زيد سبباً وشرطاً فى اعتبار الدخول، واعتبار الدخول سبباً لطلاق امراته.
والقاعدة: أن الشئ، إذا وجد قبل سببه، كان ساقط الاعتبار؛ كوقوع الصلاة قبل الزوال، فإذا وقع دخول الدار قبل كلام زيد، لا يكون معتبراً، بل وجوده وعدمه سواء، فإذا كلمت زيداً بعد ذلك، لا يلزمه طلاق؛ لأنه لم يوجد سببه الذى هو دخول الدار فيعتبر، فإذا كلمت زيداً أولاً، ثم دخلت الدار بعد سبب اعتبار يعتبر؛ كوقوع الصلاة بعد الزوال، فيلزمه الطلاق أو العتق، أى شيء علقه عليه، فهذا هو الفرق، وللمسألة ضابط، وهو أن المؤخر فى اللفظ يجب أن يكون متقدماً فى الوقوع، وحينئذ يلزم المشروط، ومتى وقع المتأخر متأخراً، والمتقدم متقدماً لم يترتب المشروط، فهذا ضابطها وسرها، والفرق بين حالتيها، وهى من المسائل التى يطرحها الفضلاء بعضهم على بعض.
المسألة الخامسة
الشرط الواحد، إذا دخل على مشرطين
قال الرازى: فإما أن يدخل عليهما؛ على سبيل الجمع، أو على سبيل البدل:
فالأول: كقولك: "إن زنيت، جلدتك، ونفيتك" ومقتضاه: حصولهما معاً.
والثانى: كقولك: "إن زنيت، جلدتك، أو نفيتك" ومقتضاه: أحدهما، مع أن التعيين فيه إلى القائل، والله أعلم.
المسألة الخامسة
الشرط الواحد، إذا دخل على مشروطين
قال القرافى: قوله: إن جعل الشرط لجزاءين، حصلا معاً
تقريره: أن التعاليق اللغوية أسباب، السبب الذى له مسببان، إذا حصل، حصلا معاً، فكذلك يحصل المشروطان معاً، بمعنى أنه يقتضى بهما، كما يقتضى بوجوب الجلد والنفى عند تحقق الزنا، وقد يقعان، وقد لا يقعان، ويكون الترتيب بينهما وبين السبب، فيكونان فى زمانه، أو يليان زمانه، ومتأخرين عنه بالذات قولاً واحداً، وإنما الخلاف فى الترتيب الزمانى، وهما فى أنفسهما لا يكون بينهما ترتيب لا بالذات، ولا بالزمان، فاعلم ذلك، بل هما معاً ذاتاً وزماناً.
قوله: "إن رتب أحدهما على البدل؛ التعيين فى ذلك للقائل":
تقريره: أنه جعل مفهوم أحدهما هو المسبب عن ذلك الشرط، فيصيران مثل خصال الكفارة؛ رتب الشرع أحدهما على الحنث، فكما أن للمكلف التعيين، للقائل هاهنا التعيين.