الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال في قراءة أبي عمرو: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [البقرة 54] وترجيحه قراءة الاختلاس على الإسكان: «وليس كل لسان يطوع ما «1» كان يطوع له لسان أبي عمرو، لأن صيغة لسانه صارت كصيغة ألسنة العرب الذين شاهدهم وألف عادتهم.» «2»
-
الرّوم
-
- في معنى (الروم) خلاف بين القراء واللغويين، فهو عند القراء: النطق ببعض الحركة، وعند اللغويين: نطق الحركة بصوت خفي.
وتظهر فائدة الخلاف بين الفريقين في الفتح، فعلى قول القراء لا يدخل الروم عليه، لأنه حركة خفيفة، إذا خرج بعضها خرج سائرها، لأنها لا تقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم بما فيهما من الثقل، والروم عندهم بعض الحركة.
وعلى قول اللغويين يدخل على الفتح كما يدخل على الكسر والضم، لأن الروم عندهم إخفاء الحركة، وذلك لا يمتنع في الحركات الثلاث.
قال المهدوي: «فمعنى الروم: إضعاف الصوت بالحركة وذهاب معظمها والنطق ببعضها، فهو يسمع، ويستوي فيه الأعمى والبصير، وهو يقع في المرفوع والمخفوض عند القراء، ويقع في المفتوح عند النحويين
…
سوى أبي حاتم «3» فإنه لم يجز الروم في المفتوح، قال: لأن الفتح خفيف لا يتبعض لخفته،
(1) كذا، ولعلها: لما، لقوله بعد:(يطوع له)، على أنه يستعمل لازما ومتعديا.
(2)
المعاني: 1/ 151.
(3)
سهل بن محمد بن عثمان، أبو حاتم، السّجستاني، البصري: إمام في النحو واللغة وعلوم القرآن والشعر، كان جمّاعا للكتب يتّجر فيها، له: إعراب القرآن، والقراءات، وخلق الإنسان. توفي سنة 248 هـ، وقيل غير ذلك.
انظر البلغة: 151 - 152، والبغية: 1/ 606 - 607، والأعلام: 3/ 143.
فخروج بعضه كخروج كله، فإذا رمت الفتحة التبس الروم بالحركة المشبعة.
وقال غيره من النحويين: لا يمتنع الروم في المفتوح من حيث يقدر على إضعاف الصوت بالحركة فيتبين الروم من الإشباع.» «1» «2»
- وبيّن د. عبد الصبور شاهين أن الحركة في الروم، كما هي في الاختلاس، تكون أقصر زمنا وتكاد تفقد الجهر، مثلما يحدث في الإسرار أو الوشوشة «3» .
«والروم يشارك الاختلاس في تبعيض الحركة، ويخالفه في أنه لا يكون في فتح ولا نصب، ويكون في الوقف فقط، والثابت فيه من الحركة أقل من الذاهب.
والاختلاس يكون في كل الحركات
…
ولا يختص بالوقف، والثابت من الحركة فيه أكثر من الذاهب، وقدّره الأهوازي «4» بثلثي الحركة، ولا يضبطه إلا المشافهة.» «5»
(1) الهداية: 1/ 70 - 71، وانظر الحجة (ع): 4/ 401، والكشف: 1/ 122، والموضح:
1/ 216.
(2)
انظر النشر: 2/ 121، 126.
(3)
أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: 370، وانظر اللغة العربية معناها ومبناها:71.
(4)
الحسن بن علي، الأهوازي: مقرئ، ومحدّث، عني من صغره بالروايات والأداء، ضعفه بعضهم. توفي سنة 446 هـ.
انظر معرفة القراء الكبار: 1/ 402 - 405، وغاية النهاية: 1/ 220 - 222.
(5)
إتحاف فضلاء البشر بقراءات القراء الأربعة عشر: أحمد بن محمد البنّا، تحقيق: د. شعبان محمد إسماعيل، عالم الكتب ببيروت ومكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، ط 1، 1987 م، ص 1/ 314.