الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
-
المخالفة
-
- هي الفرار من توالي الأمثال لثقل اجتماعها «1» .
- والمتقاربة في ذلك كالأمثال «2» .
- وعبّرت كتب الاحتجاج عن هذا القانون بكراهة (التضعيف)«3» ، أو (اجتماع المثلين)«4» ، أو (التكرير)«5» ، أو نحوها؛ وبطلب (الاختلاف)، قال ابن جني:
«ويبدلون أيضا ليختلف الحرفان فيخفّا، وذلك قوله «6» :
يا ليتما أمّنا شالت نعامتها
…
أيما إلى جنّة أيما إلى نار
وقالوا في اجلوّذ: اجليواذ «7» ، وفي دوّان: ديوان «8» .» «9» «10»
(1) انظر التطور النحوي: 33 - 34؛ والصوتيات: مالمبرج، 88؛ والأصوات اللغوية: 210؛ ولحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة: د. مطر، 213؛ والتطور اللغوي: 57؛ ودراسة الصوت اللغوي: 384.
(2)
سيأتي التمثيل لهذا مع بيان طرق المخالفة.
(3)
انظر المعاني: 2/ 282؛ والحجة (ع): 3/ 333، 5/ 420، 475؛ والمحتسب: 1/ 40، 269، 284، 2/ 76، 200؛ والحجة (ز): 577، 746؛ والهداية: 1/ 204، 2/ 282؛ والمفاتيح: 233؛ والموضح: 2/ 982؛ وإعراب الشواذ: 1/ 93، 223، 375، 549، 2/ 168.
(4)
انظر الحجة (ع): 1/ 208، 2/ 134، 150، 269، 4/ 49؛ والمحتسب: 2/ 111؛ والكشف: 1/ 375، 436 - 437؛ والهداية: 2/ 405؛ والموضح: 2/ 1025.
(5)
انظر المحتسب: 1/ 157، 301.
(6)
سبق تخريجه في ص 121 من هذا البحث.
(7)
والأصل: اجلوّاذ، تصح الواو في المصدر كما صحت في الفعل، وهو بمعنى السرعة في السير. انظر اللسان: مادة (ج ل ذ)، 2/ 326.
(8)
واستدلوا على انقلاب الياء في (ديوان) عن واو بقولهم في التصغير: دويوين، وفي الجمع:
دواوين؛ على أن منهم من قال: دياوين. انظر اللسان: مادة (دون)، 4/ 452.
(9)
المحتسب: 1/ 41، وانظر إعراب الشواذ: 1/ 631.
(10)
انظر الخصائص: 3/ 18.
- وتكون المخالفة بين المثلين بطرق كثيرة ذكر بعضها أبو علي في قوله:
«وأما ترك إتباع الهاء الياء في فِيهِ هُدىً [البقرة 2] وما أشبهه في الوصل، فلكراهة اجتماع حروف فيه متقاربة، وقد كرهوا من اجتماع المتقاربة ما كرهوا من اجتماع الأمثال؛ ألا ترى أنهم يدغمون المتقاربة كما يدغمون الأمثال؟
فالقبيلان من الأمثال والمتقاربة إذا اجتمعت خففت تارة بالإدغام، وتارة بالقلب، وتارة بالحذف.
فما خفف بالإدغام فنحو: ردّ وودّ في (وتد)«1» .
وما خفف بالقلب فنحو: تقضّيت وتقصّيت، ونحو: ظلت ومست «2» ، ونحو «3»:
لا أملاه حتى يفارقا
ونحو: طست «4» وستّ «5» .
(1) انظر الكتاب: 4/ 482.
(2)
الأصل: ظللت ومسست، أبدل من أول المثلين ياء كما في (قيراط) و (دينار)، ونقلت كسرة الياء إلى ما قبلها، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين.
وفيهما وجه آخر، وهو الحذف بلا إبدال، وعليه أكثر النحويين. انظر الكتاب: 4/ 422.
(3)
سبق تخريجه في ص 122 من هذا البحث.
(4)
مذهب القدامى أن أصله (طسّ)، أبدلت من السين الثانية التاء لتقاربهما واجتماعهما في الهمس، فرارا من ثقل اجتماع المثلين. انظر الحجة (ع): 3/ 120، 5/ 181.
وذهب الدكتور ف. عبد الرحيم محقق المعرّب إلى أن العكس هو الصواب، «فأصله طست، ثم أدغمت التاء في السين، لأن أصله بالفارسية: تشت بالشين المعجمة والتاء.» المعرّب:
الجواليقي، تحقيق: د. ف. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق، ط 1، 1990 م، ص 438.
(5)
مذهب القدامى أن أصله (سدس)، أبدلت من السين الثانية التاء، وأدغمت الدال فيها.
انظر الكتاب: 4/ 481 - 482، والحجة (ع): 2/ 368، والخصائص: 2/ 472.
وللمحدثين فيه أقوال كثيرة، انظر التطور النحوي: 32 - 33، ودروس في علم أصوات العربية: 65، والتطور اللغوي: 50، وأثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: 130، والدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: 353 - 356.
وما خفف بالحذف فنحو قوله: اسطاع «1» ، واستخذ فلان مالا فيمن قدره استفعل من تخذت «2» .
واستحيت «3» ، وعل ماء بنو فلان «4» ، وتقيت تتقي «5» ، وما أشبه ذلك.» «6»
(1) أصله: استطاع، لما اجتمعت التاء والطاء وهما متقاربان، أحبوا التخفيف بالإدغام، فلما لم يسغ الإدغام لتحريك ما لم يتحرك في موضع عدل عنه إلى الحذف. انظر الحجة (ع):
5/ 179.
(2)
في أصل (استخذ) وجهان:
الأول: أن يكون (استتخذ) على وزن (استفعل)، حذفت فاء الكلمة لثقل التضعيف.
والآخر: أن يكون (اتّخذ) على وزن (افتعل)، أبدلت فاء الكلمة سينا لثقل التضعيف.
انظر الكتاب: 4/ 483 - 484؛ والحجة (ع): 5/ 163، 181؛ والكشف: 2/ 70.
(3)
لغة أهل الحجاز: استحيا يستحيي، وهي الأصل؛ ولغة بني تميم: استحى يستحي، حذفوا إحدى الياءين لكثرة الاستعمال. انظر الكتاب: 4/ 399؛ ومعاني القرآن: الأخفش، 1/ 58 - 59؛ والأصول في النحو: 3/ 250؛ وإعراب الشواذ: 1/ 139 - 140.
(4)
يريدون: على الماء، لما اجتمع مثلان، ولم يسغ الإدغام لتحريك ما تكره فيه الحركة، وهو لام التعريف- حذفوا الأول منهما. انظر الكتاب: 4/ 485، والمقتضب: 1/ 386، والحجة (ع): 5/ 179 - 180، والكشف: 2/ 215، وفيه ذهب مكي إلى أن لام (على) أدغمت في لام (أل)، ثم حذفت الأولى استخفافا.
(5)
أصل (تقى): اتّقى، حذفت فاء الفعل المدغمة، فسقطت همزة الوصل المجتلبة لسكونها، ف (تقى) على وزن (تعل)، و (يتقي) على وزن (يتعل).
ومن قال: (يتقي) بسكون التاء، فالماضي من (وقى)، قلبت فيه الواو تاء. انظر الكتاب:
4/ 112، 483؛ والنوادر في اللغة: 4، والحجة (ع): 3/ 29 - 30، 5/ 180 - 181؛ والمحتسب: 1/ 263.
(6)
الحجة (ع): 1/ 208 - 209؛ وانظر المعاني: 1/ 162، 367، 2/ 70، 77، 106 - 107، 235، 282 - 283، 341، 3/ 24؛ وإعراب السبع: 1/ 75، 95، 110، 127، 162، 303، 2/ 97، 199 - 200، 334، 387 - 388؛ والحجة (خ): 63، 84، 100، 107، 118، 222؛ والحجة (ع): 2/ 134 - 135، 374، 3/ 119 - 120، 333، 430، 4/ 5 - 6، 49، 133 - 134، 5/ 179 - 181، 420، 475؛ والمحتسب: 1/ 40 - 41، 156 - 157، 269، 283 - 284، 2/ 111، 121، 232،-
وقد تكون المخالفة بزيادة فاصل بين المثلين، ليبعد المثل عن المثل ويزول الاجتماع، فيخف اللفظ. قال أبو علي في الاحتجاج لقراءة من أدخل ألفا بين الهمزتين في قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة 6]:
«ومن ذلك أن ناسا إذا اجتمعتا من كلمتين فصلوا بينهما بالألف في نحو:
آأنت زيد الأرانب؟ «1»
كما فصلوا بين النونات في نحو: اخشينانّ «2» .
فكما ألزموا الفصل بين النونات بالألف، كذلك يلزم في (آأنت)، لئلا تجتمع الهمزتان.» «3» «4»
276؛ والحجة (ز): 104، 143، 188، 257 - 258، 351، 388، 435، 451، 524، 577، 746؛ والكشف: 1/ 309، 375، 436 - 437، 450، 522، 529، 2/ 215؛ والهداية: 1/ 27 - 28، 204، 2/ 282، 404 - 405؛ والمفاتيح: 227، 233؛ والموضح: 1/ 512، 2/ 716، 929، 982، 1025، 1034 - 1035، 1037 - 1038؛ وإعراب الشواذ: 1/ 93، 104، 223، 2/ 90 - 91، 258، 260، 650 - 651.
(1)
هو من قول ذي الرّمة:
تطاللت فاستشرفته فعرفته
…
فقلت له: آأنت زيد الأرانب؟
انظر ديوان ذي الرمة، شرح أبي نصر الباهلي، تحقيق: د. عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان، بيروت، ط 2، 1982 م، ص 3/ 1849. والبيت في المعاني: 1/ 130، وإعراب السبع: 1/ 59، والحجة (ع): 1/ 279، وسر الصناعة: 2/ 722.
(2)
انظر إعراب السبع: 2/ 509.
(3)
الحجة (ع): 1/ 279 - 280، وانظر المعاني: 1/ 130 - 131، 2/ 84، 352؛ وإعراب السبع: 1/ 59، 114؛ والحجة (خ): 65 - 66، 110؛ والحجة (ز): 86، 156، 165، 287، 363، 533؛ والكشف: 1/ 346؛ والهداية: 1/ 47؛ والموضح:
1/ 242 - 243، 2/ 540، 3/ 1097؛ وإعراب الشواذ: 1/ 114.
(4)
انظر الكتاب: 3/ 551؛ ومعاني القرآن: الفراء، 3/ 171؛ ومعاني القرآن: الأخفش، 1/ 46؛ والمقتضب: 1/ 299 - 300؛ والتطور اللغوي: 68، وفيه ذهب د. رمضان عبد التواب إلى أن هذا الفاصل في الحقيقة عبارة عن تطويل حركة الهمزة الأولى لتحصل المخالفة الكمية في حركات المقاطع المتجاورة. المرجع نفسه:70.
وقد يترك الفصل إذا كان يؤدي إلى توالي الأمثال، قال أبو علي في قوله تعالى: قالَ آمَنْتُمْ لَهُ [طه 71] والاحتجاج لقراءة أبي عمرو: (أآمنتم) بهمزتين الثانية مسهلة بين بين وبعدها ألف: «وأبو عمرو إذا اجتمع هذا النحو من الهمزتين أدخل بينهما ألفا، وكأنه ترك هنا هذا الأصل لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين، والهمزة الأولى
همزة الاستفهام، والألف الأولى التي بعد الهمزة الأولى هي التي يفصل بها بين الهمزتين في نحو:
آأنت أم أمّ سالم؟ «1»
والهمزة الثانية- وهي الثالثة من أول الكلمة- همزة (أفعل) في (أامن)، والألف التي بعدها هي الألف المنقلبة عن فاء الفعل من (الأمن) و (الأمان)، وأبدلت ألفا لاجتماعها «2» مع همزة (أفعل)؛ فكان يلزم اجتماع همزتين وألفين متواليات: أاأامنتم، فترك ذلك في هذا الموضع لكراهة اجتماع الأمثال.» «3»
- والمخالفة ليست وقفا على الصوامت، فقد تأتي في الصوائت، وتكون بالحذف أو القلب.
فمن الحذف قراءة أبي عمرو: يَنْصُرْكُمُ [آل عمران 160] وبارِئِكُمْ [البقرة 54] وشبهه بخلف عنه بالإسكان. قال مكي:
«وعلة من أسكن أنه شبّه حركة الإعراب بحركة البناء، فأسكن حركة
(1) هو من قول ذي الرمة:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل
…
وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم؟
انظر ديوانه: 2/ 767، والبيت في الكتاب: 3/ 551؛ والمعاني: 1/ 131؛ والحجة (ع):
4/ 173، 5/ 238؛ والخصائص: 2/ 458؛ والموضح: 1/ 242، 375؛ وشرح المفصل: 1/ 94.
(2)
في المطبوع: لاجتماعهما.
(3)
الحجة (ع): 5/ 238 - 239، وانظر المصدر نفسه: 4/ 68، والكشف: 2/ 261، والهداية: 2/ 309، والموضح: 2/ 844، 3/ 1154.
الإعراب استخفافا، لتوالي الحركات، تقول العرب: أراك منتفخا «1» بسكون الفاء استخفافا، لتوالي الحركات، وأنشدوا «2»:
وبات منتصبا وما تكردسا
فأسكن الصاد لتوالي الحركات، فشبّه حركات الإعراب بحركات البناء، فأسكنها وهو ضعيف مكروه.» «3»
ومنه أيضا إسكان حمزة همزة (السّيّئ) الأولى دون الأخرى في قوله تعالى: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر 43]، قال ابن خالويه:
«قوله تعالى: وَمَكْرَ السَّيِّئِ أجمع القراء فيه على كسر الياء وخفض الهمزة، إلا ما قرأه حمزة بوقف الهمزة كالجزم في الفعل.
وإنما فعل ذلك تخفيفا للحرف لاجتماع الكسرات وتواليها مع الهمزة، كما خفف أبو عمرو في قوله: بارِئِكُمْ [البقرة 54].
فإن قيل: فهلا فعل في الثاني كما فعل في الأول؟ فقل: لم تتوال الكسرات في الثاني كما توالت في الأول، لأنه لما انضمت الهمزة للرفع زال الاستثقال، فأتى به على أصل ما أوجبه الإعراب له من الرفع.» «4»
(1) انظر الكتاب: 4/ 115.
(2)
سبق تخريجه في ص 224 من هذا البحث.
(3)
الكشف: 1/ 241.
(4)
الحجة (خ): 297، وانظر المعاني: 1/ 332، 2/ 300 - 301؛ وإعراب السبع: 1/ 100، 175، 279، 2/ 227، 424؛ والحجة (خ): 77 - 78، 85، 91 - 92، 102، 222، 340؛ والحجة (ع): 2/ 5 - 6، 460 - 463، 6/ 32؛ والمحتسب: 1/ 109 - 110، 257، 359، 2/ 338، 339؛ والحجة (ز): 105، 120 - 121، 146، 225، 227، 594؛ والكشف: 1/ 253، 503، 2/ 155 - 156؛ والهداية: 1/ 165، 188؛ والمفاتيح: 341؛ والموضح: 1/ 357، 2/ 572، 987؛ وإعراب الشواذ: 1/ 97، 263، 410، 682.