الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والآخر: أنها حرف فيه تكرير، فإذا كانت مفتوحة تكرر الفتح الذي فيها لتكررها، وقد شبهوها بحروف الاستعلاء في منعهم الإمالة بها في نحو: راشد كما يمنعون الإمالة بالمستعلي في نحو: طالب، فثبت أن التفخيم سائغ في الراء لما قلناه.
فأما اللام فإنما ساغ التفخيم فيها لشبهها بالراء، ولتداخلها معها أشد المداخلة.» «1»
- وما عدا المستعلية من الحروف فمستفل «2» .
- وخلاصة القول أن حروف الإطباق تلتقي بحروف الاستعلاء في التفخيم، وهو في الأولى أقوى منه في الأخرى، وقد يكون في غيرهما كاللام والراء في بعض المواضع. فأعمّ الثلاثة: التفخيم، ثم الاستعلاء، ثم الإطباق «3» .
- وينشأ التفخيم من ارتفاع مؤخر اللسان إلى الحنك، وتراجعه إلى الجدار الخلفي للحلق «4» .
- وأشهر ما يميّز حروف التفخيم في أبواب العربية أنها تمنع الإمالة، ولأجل هذا كان ذكر سيبويه لها في ذلك الباب «5» .
-
الذلاقة والإصمات:
- أصل القول في هاتين الصفتين للخليل «6» ، وتفرّد ابن أبي مريم بالحديث عنهما من بين أصحاب الاحتجاج، فذكر أن حروف الذلاقة ستة: اللام والنون
(1) الهداية: 1/ 125 - 126 بتصرف يسير.
(2)
انظر الهداية: 1/ 79، والموضح: 1/ 174.
(3)
انظر جهد المقل: 154، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد: 292 - 293.
(4)
انظر دراسة الصوت اللغوي: د. أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة، 1991 م، ص 326.
(5)
انظر الكتاب: 4/ 128 وما بعدها.
(6)
انظر كتاب العين: 1/ 51 - 56.
والراء، والفاء والباء والميم؛ وهي مجموعة في قولهم: ربّ منفّل، ويقال لها:
الحروف المذلقة «1» . غير أنه قال: «وإنما سميت بذلك، لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان، وهو طرفه» «2» ، وليس الأمر على ما قال، لأن الفاء والباء والميم تخرج من الشفة، ولا عمل للسان فيها «3» .
وإنما سميت بذلك، لأن اللسان مذل بهن وسهلت عليه في النطق «4» .
فأما وجه الانتفاع بهذه الصفة فهو أنه «لا توجد كلمة من أبنية كلام العرب مما زاد على الثلاثة معراة من أحد هذه الستة إذا كانت حروفها أصلية، اللهم إلا أن تكون الكلمة دخيلا في كلام العرب.» «5»
- «وما عدا المذلقة تسمى المصمتة، وإنما دعيت مصمتة، لأنها أصمتت «6» أن تأتي كلمة رباعية أو خماسية أصلية ركّبت منها من غير أن يكون فيها من حروف الذلاقة حرف أو حرفان أو ثلاثة.» «7»
وقال مكي في الرعاية: «فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة كثيرة الحروف- أعني على أكثر من ثلاثة أحرف- حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة، وذلك لاعتياصها وصعوبتها على اللسان.» «8»
(1) الموضح: 1/ 178.
(2)
الموضح: 1/ 178.
(3)
الرعاية: 111.
(4)
انظر كتاب العين: 1/ 52.
(5)
الموضح: 1/ 178.
(6)
أي: منعت. انظر الرعاية: 110.
(7)
الموضح: 1/ 178 - 179.
(8)
الرعاية: 110.
وتولى د. أحمد قدور بسط القول في هاتين الصفتين، والتدليل على ما جاء من آراء للخليل فيهما، وصحة نسبتها إليه في كتابيه: مبادئ اللسانيات: 127 - 130، وأصالة علم الأصوات عند الخليل من خلال مقدمة كتاب العين، دار الفكر، دمشق، ط 2، 2003 م، ص 54 - 66.