الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الشاعر «1» :
خلا أنّ العتاق من المطايا
…
أحسن به فهنّ إليه شوس «2»
أراد: أحسسن.
ومن قرأ بالكسر احتمل وجهين:
الأول: أن أصله: (أقررن) بكسر الراء الأولى، من (قررت بالمكان أقرّ)، وهي اللغة المشهورة، فاستثقل التضعيف في الكلمة، فحذفت «3» الراء الأولى ونقلت كسرتها إلى القاف، فاستغني عن ألف الوصل، فبقي:(قرن).
والآخر: أنه من (وقر يقر قرن)، من الوقار، مثل:(وعد يعد عدن)«4» «5» .
2 - إحدى التاءين المبدوء بهما المضارع:
- نحو قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [الأعراف 3]، قرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف:(تذكّرون) بالتخفيف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة وأبو جعفر ويعقوب:(تذّكّرون) بالتشديد.
(1) هو أبو زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر، والبيت في معاني القرآن: الفراء، 1/ 217؛ ومجاز القرآن: 2/ 28، 137؛ والمقتضب: 1/ 380؛ وإعراب السبع: 2/ 200؛ والمحتسب: 1/ 123، 269، 2/ 76؛ والموضح: 2/ 1034؛ والاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ابن السيّد البطليوسي، دار الجيل، بيروت، 1973 م، ص 299.
(2)
من قصيدة في وصف قوم سروا والأسد يقفو آثارهم لكي ينتهز فيهم فرصة. والعتاق من الخيل: النجائب. وشوس: جمع أشوس، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه تكبرا وتغيظا.
(3)
ويجوز عند أبي علي أن تكون الراء الأولى من (اقررن) قلبت ياء كقيراط ودينار، ثم نقلت كسرة الياء إلى القاف، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، واستغني عن ألف الوصل، فبقي:
(قرن) بكسر القاف.
(4)
انظر المعاني: 2/ 282 - 283، وإعراب السبع: 2/ 199 - 200، والحجة (خ): 290، والحجة (ع): 5/ 475 - 476، والحجة (ز): 577، والكشف: 2/ 197 - 198، والهداية: 2/ 476، والمفاتيح: 322 -
333، والموضح: 2/ 1034 - 1035.
(5)
انظر معاني القرآن: الفراء، 2/ 342؛ ومجاز القرآن: 2/ 137.
الأصل في التخفيف والتشديد: (تتذكرون) بتاءين، فمن شدّد الذال فإنه أدغم التاء الثانية في الذال للمقاربة «1» ، ومن خفّف فإنه حذف إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما مع قرب الذال منهما، وكراهة الإدغام وثقله.
ومثله قوله تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ [البقرة 85]، وتساءلون به [النساء 1]، وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ [الفرقان 25].
- واختلف في التاء المحذوفة، فقال سيبويه: الثانية «2» ، وقال هشام «3»:
الأولى «4» ، وقال الفراء: إحداهما بلا تعيين. لكن الأكثر على أن المحذوفة الثانية، لأن الأولى تدل على معنى الاستقبال فلا يجوز حذفها، والثانية من جملة الكلمة، فإذا حذفت دلّ ما بقي من الكلمة عليها «5» .
وكلا الوجهين العلة فيهما واحدة، وهي الخفة، غير أن الحذف أخفّ من الإدغام، والدلالة على المعنى قائمة، فلهذا كان الحذف في مثل هذه الكلمة أكثر من الإدغام «6» «7» .
(1) انظر التطور اللغوي: د. عبد التواب، 38 - 40.
(2)
انظر الكتاب: 4/ 476.
(3)
هشام بن معاوية، الضرير، أبو عبد الله، النحوي الكوفي: أحد أعيان أصحاب الكسائي، بارع في الأدب، له: مختصر النحو، والحدود، والقياس.
توفي سنة 209 هـ.
انظر البلغة: 309، والبغية: 2/ 328، والأعلام: 8/ 88.
(4)
سها ابن خالويه في الحجة والمهدوي، فقلبا قولي سيبويه وهشام. انظر الحجة (خ): 84، والهداية: 1/ 173.
(5)
انظر الإنصاف: المسألة (93)، 2/ 648 - 650.
(6)
انظر المعاني: 1/ 400؛ وإعراب السبع: 1/ 127؛ والحجة (خ): 84؛ والحجة (ع):
2/ 134 - 135، 3/ 430، 4/ 5 - 6، 5/ 341؛ والحجة (ز): 104، 188، 279؛ والكشف: 1/ 250 - 251، 375؛ والهداية: 2/ 297؛ والموضح: 1/ 287 - 288، 512 - 513، 2/ 521 - 522، 929.
(7)
انظر الكتاب: 4/ 476؛ ومعاني القرآن: الفراء، 1/ 284؛ ومعاني القرآن: الأخفش، 1/ 388.