الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اتباعا لضم الجيم «1» . قال ابن جني:
«ومثل هذا في إتباع الإعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب «2» في قول بعضهم «3» :
وقال: اضرب الساقين إمّك هابل «4»
كسر الميم لكسرة الهمزة.» «5»
الضرب الثالث. تقريب صائت من صامت:
- فمنه كسر الفاء من الْبُيُوتَ [البقرة 189] وأخواته لأجل الياء، قال أبو علي: «
…
وأما من قال: (شيوخ) و (جيوب) فكسر الفاء، فإنما فعل ذلك من أجل الياء، أبدل من الضمة الكسرة، لأن الكسرة للياء أشد موافقة من الضمة لها.» «6»
- ومنه أيضا قلب الضمة والكسرة فتحة لحرف الحلق، فمضارع (فرغ) و (نحت):(يفرغ) و (ينحت)، وجاء:(يفرغ) و (ينحت) بالفتح «7» ، لأجل حرف
(1) انظر المحتسب: 1/ 71 - 73، وإعراب الشواذ: 1/ 147.
(2)
انظر الكتاب: 4/ 146 - 147.
(3)
سبق تخريجه في ص 244 من هذا البحث.
(4)
(هابل) من هبلته أمه: أي ثكلته وعدمته، و (هابل) هنا على النسبة: أي ذات هبل، كحائض وطالق.
(5)
المحتسب: 1/ 38.
(6)
الحجة (ع): 2/ 282، وانظر الحجة (خ): 93، والحجة (ز): 127، والكشف: 1/ 284، والمفاتيح: 112، والموضح: 1/ 318 - 319.
(7)
انظر الكتاب: 4/ 102.
الحلق «1» . قال أبو علي: «
…
قالوا: قرأ يقرأ، وجأر يجأر، فأتبعوا الهمزة وأخواتها ما جانسها من الحركات وما كان من حيزها وهي الفتحة، ولم يفعلوا ذلك مع الحروف المرتفعة عن الحلق، حيث لم يقربن من الفتحة قرب الحلقية منها.» «2»
- والمماثلة باعتبار جهة التأثر ضربان: مقبلة ويكون فيها الثاني تابعا للأول، ومدبرة ويكون فيها الأول تابعا للثاني «3» .
ذكر ابن جني في قراءة من قرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة 2] بضم الدال واللام، والْحَمْدُ لِلَّهِ بكسرهما: «أن هذا اللفظ كثر في كلامهم، وشاع استعماله، وهم لما كثر في استعمالهم أشد تغييرا
…
فلما اطرد هذا
…
أتبعوا أحد الصوتين الآخر
…
إلا أن الْحَمْدُ لِلَّهِ بضم الحرفين أسهل من الْحَمْدُ لِلَّهِ بكسرهما» «4» لأشياء منها:
«أنه إذا كان اتباعا، فإن أقيس الإتباع أن يكون الثاني تابعا للأول، وذلك أنه جار مجرى السبب والمسبب، وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبب «5» ، فتكون ضمة اللام تابعة لضمة الدال، كما تقول في: مدّ وشدّ، وشمّ، وفرّ: فتتبع الثاني الأول، فهذا أقيس من إتباعك الأول للثاني في (اقتل)
(1) انظر الحجة (خ): 339، والمحتسب: 2/ 5، والكشف: 2/ 302، وأعراب الشواذ:
1/ 551، 753، 2/ 541.
(2)
الحجة (ع): 1/ 96.
(3)
انظر التطور النحوي: برجشتراسر، 29؛ والأصوات اللغوية: 180؛ والتطور اللغوي: 31، ودراسة الصوت اللغوي:379.
(4)
المحتسب: 1/ 37.
(5)
على أنه قال في موضع آخر: «لا ينكر أن يؤثر الشيء فيما قبله من قبل وجوده، لأنه قد علم أن سيرد فيما بعد، وذلك كثير» (الخصائص: 2/ 324)، وهو الصواب، لأنه يكون في النّفس قبل نطق الكلمة
تصور للحركات التي على اللسان أن يقوم بها.
(ادخل)
…
» «1» «2» .
ودونه في وضوح التعبير عن هذه القسمة قول أبي علي في قوله تعالى:
رَأى كَوْكَباً [الأنعام 76] والاحتجاج لمن قرأ بإمالة فتحة الراء مع إمالة الألف:
فإمالة الألف الثانية من (عمادا) مماثلة مقبلة، في حين أن إمالة فتحة الراء من (رأى) مماثلة مدبرة.
- ويشترط لقيام المماثلة بين صوتين التجاور، ويغتفر الفصل بحرف ساكن أو خفي.
قال ابن أبي مريم في الاحتجاج لقراءة ابن عامر: أَنْبِئْهُمْ [البقرة 33] بكسر الهاء مع تحقيق الهمزة قبلها: «وأما وجه قراءة ابن عامر
…
فهو أنه أتبع كسرة الهاء كسرة الباء في (أنبئهم)، وإن حجز الساكن بينهما، لأن حركة الإتباع قد جاءت مع حجز السكون بين الحركتين «4» ، نحو ما روي من قولهم: المرء والمرء والمرء «5» ، باتباع حركة الميم حركة الإعراب، وما روى أبو زيد عن العرب «6»: أخذت هذا منه، بكسر الهاء اتباعا لكسرة الميم.
(1) المحتسب: 1/ 37، وانظر إعراب الشواذ: 1/ 87 - 88.
(2)
انظر الخصائص: 3/ 179.
(3)
الحجة (ع): 3/ 327، وانظر الموضح: 3/ 1383.
(4)
قال سيبويه: «فإن الحرف الساكن ليس عندهم بحاجز حصين
…
ألا ترى أنك تقول: اقتل، فتتبع الألف التاء، كأنه ليس بينهما شيء.» الكتاب: 3/ 234.
(5)
انظر المحتسب: 1/ 102.
(6)
انظر النوادر في اللغة: 171.
ويجوز أن يكون أجرى هذه الهاء مجرى ما تليه الكسرة نحو: بهم، ولم يعتدّ بالحاجز لسكونه، كما قلبوا الواو ياء في قولهم: ابن عمي دنيا «1» ، لكسرة الدال ولم يعتدّ بالنون حاجزا لسكونه، فكأن الكسرة تلي الواو، لأن الأصل دنوا «2» .» «3»
وقال أبو علي: «ألا ترى أن الإمالة إنما هي تقريب الألف من الياء وانتحاء بها نحوها.
والإمالة إنما تكون في الألف بأن تنحو بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فتميل الألف لذلك نحو الياء، وذلك نحو: عابد وعماد.
فإذا كان قبل الألف هاء مفتوحة، فمن العرب من يميل الحرف الذي قبل الهاء، وذلك أن الهاء لما كانت خفية لم يعتدّ بها، كما لم يعتدّ بها في نحو:
ردّها، ففتحها الجميع فيما يرويه من يسكن إليه، لأنه لخفاء الهاء كأنه قال: ردّا «4» ، وذلك قولهم: يريد أن ينزعها، ويريد أن يضربها، فيميل قبل الألف فتحتي الحرفين لخفاء الهاء.» «5»
(1) انظر الكتاب: 2/ 118.
(2)
يقال: هو ابن عمي دنية، ودنيا، ودنيا، ودنيا؛ أي الأدنى من القرابة. انظر الاقتضاب:
399، واللسان: مادة (د ن و)، 4/ 420.
(3)
الموضح: 1/ 267 - 268، وانظر إعراب السبع: 2/ 271؛ والحجة (ع): 1/ 53 - 54، 69، 112، 281 - 282، 2/ 11 - 12، 3/ 134 - 135، 6/ 324؛ والمحتسب: 1/ 70 - 71، 130؛ والكشف: 1/ 377؛ والهداية: 1/ 122؛ والموضح: 2/ 545 - 546، 669؛ وإعراب الشواذ: 1/ 603، 2/ 302 - 303.
(4)
انظر ص 85 من هذا البحث.
(5)
الحجة (ع): 5/ 343، وانظر الكشف: 1/ 42 - 43، 173؛ والهداية: 1/ 19.