الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - الاستدلال:
- جاء في كتب الاحتجاج من طرق الاستدلال مما يستحقّ الوقوف عنده طريقتان:
التجربة الذاتية، واستثمار علم العروض.
آ- التجربة الذاتية:
- على أنها نادرة، وكلّها مما سبق إليه متقدمو النحويين، نحو قول المهدوي:
ونحو قوله أيضا: «فإذا أردت معرفة حقيقة المخرج من الفم وغيره، فإنما تنطق بالحرف ساكنا وتدخل عليه همزة الوصل، فتقول: ان، ام،، فيظهر لك مخرج الحرف من الفم وغيره.
وكذلك تعتبر سائر الحروف، فاعلم ذلك إن شاء الله.» «3»
ونحو قول ابن أبي مريم: «وبيان ذلك أنك إذا قلت في المجهور: إد، فلا تجد معه نفسا، وإذا قلت في المهموس: اس، فتجد نفسا جرى معه.» «4»
ب- استثمار علم العروض:
- ميزان العروض، كما قال ابن جني، عيار الحسّ وحاكم الطبع «5» ، وكان قد تنبّه على صلة علم الأصوات بالموسيقى (والعروض منها) حين قال:
(1) الهداية: 1/ 79، وانظر الحجة (خ): 67 - 68، والموضح: 1/ 172.
(2)
انظر الكتاب: 4/ 434.
(3)
الهداية: 1/ 80، وانظر كتاب العين: 1/ 47، والكتاب: 3/ 321.
(4)
الموضح: 1/ 171، وانظر الكتاب: 4/ 434، وسر الصناعة: 1/ 60.
(5)
انظر الخصائص: 2/ 329.
- وأكثر أصحاب الاحتجاج استثمارا للعروض فيما تناولوه من جوانب صوتية هو أبو علي، ومنه قوله تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة 247]، قرأ قنبل بخلف عنه:(بصطة) بالصاد، وقرأ الباقون:(بسطة) بالسين.
قال أبو علي: «فأما من لم يبدل السين في (بسطة) وترك السين، فلأنه أصل الكلمتين، ولأن ما بين الحرفين «2» من الخلاف يسير، فاحتمل الخلاف لقلته، ولأن هذا النحو من الخلاف لقلته غير معتدّ به؛ ألا ترى أن الحرفين المتقاربين قد يقعان في رويّ فيستجيزون ذلك كما يستجيزونه في المثلين، كقوله «3»:
إذا ركبت فاجعلوني وسطا
…
إني كبير لا أطيق العندا «4»
فكما جعل الدال مثل الطاء في جمعهما في حرف الروي ولم يحفل بما بينهما من الخلاف في الإطباق، كذلك لم يحفل بما بين السين والصاد فلم يقرّبها منها كما فعل الآخرون.» «5»
- ونحو قول المهدوي في الاحتجاج لابن كثير في إثباته صلة هاء الكناية
(1) سر الصناعة: 1/ 9.
(2)
هما السين والطاء.
(3)
لم أقف على قائله، والبيت في المقتضب: 1/ 353؛ واللسان مادة (ع ن د)، 9/ 419؛ ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابن هشام الأنصاري، تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمد لله، مراجعة: سعيد الأفغاني، منشورات جامعة حلب، ص 894.
(4)
وسط الدابة خير من طرفيها لتمكن الراكب. والعند: جمع عنود، وهي الناقة التي لا تستقيم في سيرها. واختلاف حرف الراوي في قصيدة واحدة يسمى إكفاء، وأكثر ما يقع ذلك في الحروف المتقاربة المخارج. انظر الوافي في العروض والقوافي: الخطيب التبريزي، تحقيق:
د. فخر الدين قباوة، دار الفكر، دمشق، ط 4، 2002 م، ص 216.
(5)
الحجة (ع): 2/ 348 - 349.
إذا جاءت بعد ساكن، في حين أن سائر القراء على حذفها، كراهة الجمع بين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفي لا يعتدّ به:
«فأما ما راعوه من التقاء الساكنين، فلابن كثير أن يقول: إن الهاء وإن كانت خفية فلا يخرجها خفاؤها من أن تحجز بين الساكنين، إذ هي في حكم الإعراب ووزن الشعر كغيرها من الحروف؛ ألا ترى أنها تقع في الشعر موقع الراء والضاد على ما في الراء من التكرير، وعلى ما في الضاد من الاستطالة، والشعر موضع تعديل؟
فوقوعها مواقع الحروف التي فيها الاستطالة والزيادة دليل على أنها بمنزلة غيرها من الحروف.
فعلى هذا لا يلتقي في قراءته ساكنان، ولا يكون ذلك يشبه التقاء الساكنين.» «1»
- ونحو قول ابن أبي مريم: «وأما الواو والياء «2» ، فإذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما فهما ممتدّان مستطيلان، وإذا لم يكونا كذلك فليس فيهما مدّ.
غير أن الحذّاق منهم ذهبوا إلى أنهما وإن لم يكن حركة ما قبلهما من جنسهما فلا يخلوان من مدّ، والدليل على ذلك أنه لا يجوز وقوع أحدهما قبل حرف الروي مع حروف الصحة في القافية السليمة نحو: قول مع أكل، بل يكون (القول) مردفا و (الأكل) سليما فيسمّى السّناد «3» ، وهو عيب في القافية.
فلولا ما في الواو من المدّ لجاز مجيئه في القوافي السليمة، وكذلك الياء.» «4»
(1) الهداية: 1/ 28.
(2)
الساكنتان.
(3)
انظر الوافي في العروض والقوافي: 222.
(4)
الموضح: 1/ 176.
وانظر في نحو هذا المعاني: 1/ 125؛ والحجة (ع): 1/ 72 - 75، 82 - 83، 88 - 89، 211 - 212، 2/ 6، 13، 366، 463، 3/ 192 - 193؛ والهداية: 1/ 35 - 37، 43 - 44، 63.