الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مالك بن حنضلة بن زيد بن مناة بن تيم، أبو أحمد، التميمي، الدارمي، حُسيْنَك، ويقال: ابن مُنَيْنة، الفقيه الشافعي.
مترجم في "شيوخ الدارقطني".
قلت: [ثقة حجة جليل القدر].
[332] الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد، أبو علي الحافظ، الصَّايغ، النَّيسابُوري، الفقيه الشافعي
.
سمع بنيسابور: إبراهيم بن أبي طالب، وعبد الله بن شيرويه، وأقرانهما، وبهراة: وهي أول رحلته، وكانت سنة خمس وتسعين ومائتين الحسين بن إدريس، وبحلب: يحيى بن علي الحلبي، وبأنطاكية: محمد بن عبد الرحمن بن سهم، وبنسا: الحسن بن سفيان، وبجُرجان: عمران بن موسى، وبمرو: عبد الله بن محمود، وبالري: إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وببغداد: عبد الله بن ناجية، وبالكوفة: محمد بن جعفر القتَّات، وبمكة -حرسها الله-: المفضل الجندي، وبغزة: الحسن بن الفرج، وبالبصرة: زكريا بن يحيى الساجي، وبواسط: جعفر بن أحمد، وبالرقة: محمد بن علي بن الحسن، وبالأهواز: عبدان، وبالجزيرة: أبا يعلى الموصلي -سمع منه "مسنده" وكتبه بخطه- وبمصر: المعافى بن سليمان، وبأصبهان: محمد بن نصير، وبدمشق أحمد بن عمير بن جوصا، وبحلوان: محمد بن عثمان بن أبي سويد -وهو أقدم شيخ له- وخلقًا كثيرًا بمدائن خراسان، وبالحرمين ومصر والشام والعراق والجزيرة والجبال، حتى قال الخليلي في "الإرشاد": كتب عن قريب من ألفي شيخ.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه" وأكثر عنه، وأبو بكر أحمد بن إسحاق الصِّبغي، وأبو الوليد الفقيه -وهما أكبر منه- وأبو عبد الله بن مندة، وأبو طاهر ابن محمش، وأبو عبد الرحمن السُّلمي، وأبو سليمان ابن زبر، وأبو بكر المقرئ الأصبهاني في "معجمه" وأبو محمد بن صاعد، وابن جوصاء، وابن عقدة، وأبو أحمد العسال، وغيرهم من الحفاظ.
قال الحاكم في "تاريخه": سمعت أبا علي الحافظ يقول: كنت اختلف إلي الصَّاغة، وفي جوارنا فقيه. كرَّامي يعرف بالولي، فكنت اختلف إليه بالغدوات، وآخذ عنه الشيء بعد الشيء من مسائل الفقه، فقال لي أبو الحسن الشافعي: يا أبا علي لا تضيع أيامك، ما تصنع بالاختلاف إلى الولي، وبنيسابور من العلماء والأئمة عدة، فقلت: إلى من اختلف؟ قال: إلى إبراهيم بن أبي طالب، فأول ما اختلفت في طلب العلم إليه سنة أربع وتسعين ومائتين، فلما رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث، حلا في قلبي، فكنت اختلف إليه وأكتب عنه الأمالي، ثم خرجت إلى هراة وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين، لما أردت الخروج إلى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة، استأذنت أبا بكر بن خُزيمة، فقال: توحشنا مفارقتك يا أبا علي، وقد رحلت وأدركت الأسانيد العالية، وتقدمت في حفظ الحديث، ولنا فيك فائدة وأنس، فلو أقمت؟ فما زلت به حتى أذن لي فخرجت إلى الري، وبها علي بن الحسن الأصبهاني، وكان من أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدة، فأفادني عن مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه، ودخلت بغداد وجعفر الفريابي حي، وقد أمسك عن التحديث، ودخلت عليه غير مرة، بكيت بين يديه، وكنا ننظر إليه
حسرةً، ومات وأنا ببغداد سنة أربع وثلاثمائة، وصليت على جنازته.
قال الحاكم: انصرف أبو علي من مصر إلى بيت المقدس، ثم حج حجة أخرى، ثم انصرف إلي بيت المقدس، وانصرف عن طريق الشام إلى بغداد، وهو باقعة في الحفظ، لا يطيق مذاكرته أحد، ثم انصرف إلي خراسان ووصل إلي وطنه، ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا، وسمعته يقول: قال لي أبو بكر بن خزيمة: يا أبا علي لقد أصبت في خروجك إلى العراق والحجاز، فإن الزيادة على حفظك وفهمك ظاهرة. ثم أقام أبو على بنيسابور إلي سنة عشر وثلاثمائة، يصنف ويجمع الشيوخ والأبواب، وجوَّدها، ثم حملها إلى بغداد سنة عشر ومعه أبو عمرو الصغير فحج وخرج إلى الرَّملة، وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي، ثم انصرف إلى دمشق، ثم جاء إلى حَرَّان، وانتخب على أبي عروبة، ثم انصرف إلى بغداد وأقام بها، حتى نقل ما استفاد من مصنفاته في تلك الرحلة، وذاكر الحفاظ بها، ثم انصرف من العراق، ولم يرحل بعدها إلا إلى سرخس وطوس ونسا.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وسبب خروجه من دمشق قصة ذكرها الحاكم عن أبي عمرو الصغير يقول فيها: نزلنا الخان بدمشق، فأتى ابن جوصا زائرًا لأبي علي الحافظ، فنزل على البغلة، وأظهر الفرح، وذكر أبا علي، وأخذ منه جمعه كتاب عبد الله بن دينار ثم حملنا إلى منزله، ثم اجتمع جماعة من الرَّحَّالة، منهم: الزبير الأسدَاباذي، ونقموا على ابن جوصا أحاديث، فقال أبو علي: لا تفعلوا، هذا إمام قد جاز القنطرة، قال: فبلغ ذلك ابن جوصا، فما بالى بهم، بل كان يهاب أبا علي فبعث بوكيله
إلى أبي علي بعشرين دينارًا، فقال: يا أبا علي، ينبغي أن تسافر، فإن السلطان قد طلبك فخرج، وخرجنا. قال الحاكم: وسمعت أحمد بن محمد يقول: راسَلَه ابن جوصا بأنه قد أُنهي إلي السلطان أنك استصحبت غلامًا حدثًا، وإن أباه قد خرج في طلبه، يعني أبا عمرو الصغير.
وقد أطنبه الحاكم رحمه الله تعالي- في "تاريخه" في الثناء عليه، فقال: هو أوحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة شرقًا وغربًا، مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف، وكان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد، عقد له مجلس الإملاء سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن ستين سنة، ثم لم يزل يحدث بالمصنفات والشيوخ مدة عمره. وسمعته يقول: كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني ابن جوصا بدمشق جملة. قال الحاكم: وكنت أرى أبا علي معجبًا بأبي يعلى الموصلي وإتقانه، وكان لا يخفى عليه شيء من حديثه إلا اليسير، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد الكندي، لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب. وكان أبو علي يقول: ما رأيت في أصحابنا مثل أبي بكر الجِعَابي، حيرني حفظه، فحكيت هذا للجعابي، فقال: يقول أبو علي هذا وهو أستاذي على الحقيقة؟!
وسمعت أبا علي -أيضًا- يقول: وردت على عبدان الأهوازي فأكرم موردي، وكان يتبجح بي، ويبالغ في تقريبي وإعزازي وإكرام موردي، ويجيبني إلى كل ما ألتمسه من حديثه، إلي أن ذاكرته غير مرة واستقصيت عليه في المذاكرة والمطالبة، فتغير لي، وقد عرف من أخلاقه أنه كان
يحسد كل من يحفظ الحديث.
وسمعته -أيضًا- يقول: دخلتُ مرو، وفاتني حديث خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جَبَلة، عن أبيه، عن جده، عن شعبة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصليّ وهو قاعد، فإذا بقي من قراءته ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأ ثم رَكَع".
فدخلت في بعض دخلاتي الرَّي، فإن الحديث عندهم عن جَعْفَر بن مُنير الرّازِي، عن رَوْح بن عُبادة، عن شعبة، فأتيت ابن أبي حاتم، فسألته عنه فقال: ولمِ تسأل عن هذا؟ فقلت: هذا حديث تفرَّد به عثمان بن جَبَلة، عن شعبة، وهو في كتب روح عن عبادة، عن سعيد، عن هشام، وقد أخطأ فيه شيخُكم هذا على رَوْح.
فلما كان بعد أيام، عاودته في السؤال عن هذا الحديث، فأخرج إليَّ وقد كتب على الحاشية، "قلت أنا: هذا الحديث كذا وكذا"، وساق الكلام الذي ذكرته له، فقلتُ له: متى قلتَ أنت هذا؟ وإنما سمعته مني، فتغير لي، وانقبضتُ أنا -أيضًا- عنه.
وقال في "المعرفة": حدثني أبو علي الحافظ، قال: كنت يومًا عند أبي بكر بن الباغندي، وهو يملي عليَّ، فقال لي: أبو بُريد عمرو بن يزيد الجرمي فأمسكت عن الكتابة، ثم أعاد ثانيًا، ثم قال: حديث سرَّار بن مجُتَرَّ، فقلت: قد أغناك الله عنه يا أبا بكر، فقد حدثناه أبو عبد الرحمن النسائي، قال حدثنا أبو بريد، فإن أخذ أحد من أهل بغداد التدليس فعن الباغندي وحده. اهـ
وذكر الخليلي في "الإرشاد" أنه سمع الحاكم يقول: لست أقول
تعصُّبًا، لأنه أستاذي يعني أبا علي، ولكني لم أر مثله قط.
وقال الدارقطني: حافظ متقن. وقال مرة: إمام مهذَّب. وقال الحافظ أبو بكر بن أبي دارم: ما رأيت ابن عقدة يتواضع لأحد من الحفاظ كما يتواضع لأبي علي النَّيسابُوري. وقال أبو عبد الله ابن مندة: ما رأيت أحفظ منه. وقال أبو عبد الله الزبير الإسداباذي: كنا في السفر أسن من أبي علي، وهو أحف منا، وكنا نكتب بانتخابه، وما رأيت له زلة قط، إلا روايته عن عبد الله بن وهب الدينوري، وابن جوصا. وقال أبو بكر ابن الجعابي: أبو علي أستاذي في هذا العلم. وقال أبو يعلى حمزة بن محمد العلوي: ما رأيت بخراسان أحفظ للحديث منه، ولقد جهدت به أن ينشط في الخروج إلى بلادنا ليقضي الواجب من حق علم، فلم يفعل. وقال أبو بكر بن المقرئ: إني لأدعو له في أدبار الصلوات، كنت أتبعه في شيوخ مصر والشام حتى حصلت على ما أرويه. وقال الخليلي في "الإرشاد": الحافظ الكبير، إمام وقته، متفق عليه، تلمذ عليه الحفاظ وارتحل إلي العراقين والشام ومصر، ولقب في صباه بالحافظ، سمعت من يحكي عنه قال: دخلت الكوفة فدققت على ابن عقدة بابه، فقال: من؟ فقلت: أبو علي النَّيسابُوري الحافظ، فلما دخلت عليه ذاكرني، وقال: أنت الحافظ؟ قلت: نعم. قال: لعلَّك تحفظ ثيابك! فلما رجعت إلى الشام لقيته فذاكرني، ثم قال: أنت -والله- اليوم أبو علي الحافظ، قد غلبتني. وقال الخطيب: كان واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع، مقدمًا في مذاكرة الأئمة، كثير التصنيف. وقال أبو القاسم الدمشقي في "تاريخه لدمشق": رحل في طلب الحديث، وطوف وجمع فيه وصنف. وقال
رشيد الدين العطار: أحد أكابر الحفاظ في زمانه، والمقدم في معرفة علم الحديث على أقرانه، وله الرحلة الواسعة إلي الأقطار البعيدة، والتصانيف الحسنة المفيدة. وقال ابن عبد الهادي: الحافظ الكبير البارع، أحد الأئمة الأعلام. وقال الذهبي: الإمام محدث الإسلام، أحد جهابذة الحديث. وقال مرة: الحافظ الإمام العلامة الثبت، أحد النقاد، تخرج به الحاكم، ولم يخلف بخراسان مثله. وقال السبكي: أطال الحاكم ترجمه شيخه هذا وأطنب على عادته إذا ترجم كبيًرا استوفي وحشد الفوائد والغرائب.
ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وأول شيء سمعه في سنة أربع وتسعين ومائتين، ومات عشية الأربعاء، ودفن عشية الخميس الخامس عشر من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وغسله أبو عمرو بن مطر، وصلى عليه أبو بكر بن المؤمل، ودفن في مقبرة باب معمر.
قلت: [إمام حافظ فقيه مصنف فقيه مصنف رحالة فاق الأقران].
"المستدرك"(1/ 62/48)، "مختصر تاريخ نيسابور"(42/ أ)، "معجم ابن المقرئ"(861)، سؤالات السلمي (35)، "الإرشاد"(3/ 842)، "تاريخ بغداد"(8/ 71)، "التقييد"(295)، "تاريخ دمشق"(14/ 271)، (35/ 365 - 366)، "مختصره"(7/ 161)، "تهذيبه"(4/ 350)، "طبقات ابن الصلاح"(1/ 462)، "المنتظم"(14/ 127)، "معجم البلدان"(5/ 383)، "بغية الطلب"(6/ 2707)، "نزهة الناظر"(21)، "طبقات علماء الحديث"(3/ 97)، "تذكرة الحفاظ"(3/ 902)، "النبلاء"(16/ 51)، "تاريخ الإسلام"(25/ 419)، "العبر"(2/ 81)، "المعين"(1260)، "الوافي بالوفيات"(12/ 430)، "طبقات السبكي"