الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النفس الحرف عند مخرجه بحيث لا يجري، ولا يلزم من الجهر الشدة، ولا من الشدة الجهر لأنه قد يجري النفس مع الحرف، ولا يجري الصوت معه كالكاف والتاء، وقد يجري الصوت ولا يجري النفس كالضاد، ومخرج الفاء والباء متقاربان، فإذا لم توف الباء حقها من الجهر والشدة شابه لفظها لفظ الفاء، وقد يبالغ في المحافظة على شدتها، وتخرج عن حدها، ويقبح لفظها، وإذا وقع بعدها ألف تعين ترقيقها من غير مبالغة تفضي إلى الإمالة، كما يفعله كثير من المغاربة، خصوصا إذا وليها حرف مفخم، نحو:{وبرق} [البقرة: 19]، {وبطل} [الأعراف: 118]، فإن وقع بينهما ألف نحو:{وبطل} [الأعراف: 139]، و {باغ} [البقرة: 173]، {والأسباط} [البقرة: 136]، كان التحفظ بترقيقها/ آكد، فإن سكنت وجب ترقيقها وقلقلتها نحو:{ربوة} [المؤمنون: 50]، و {عبرة} [يوسف: 111]، {فانصب} [الشرح: 7] و {الحساب} [البقرة: 202] في الوقف، فإن لقيت مثلها نحو:{فاضرب به} [ص: 44] لزم إدغامها فيما يليها، وإن لقيت ميما نحو:{اركب معنا} [هود: 42]، أو فاء نحو:{يغلب فسوف} [النساء: 74] جاز الإدغام [للتقارب و] الإظهار لاختلاف اللفظ، فإن اجتمعا في التحريك نحو:{سببا} [الكهف: 84] تعين بيانهما مع الترقيق، وبالله التوفيق.
وأما الميم
فلولا الغنة التي فيها وجريان النفس/ معها لكانت باء، ولما
[كانتا] أختين أبدلت أحدهما من الأخرى كـ "غيب" و"غيم"، ويتعين ترقيق الميم خصوصا إن جاورها مفخم نحو:{مخمصة} [التوبة: 120]، و {مرض} [البقرة: 10]، و {مريم} [البقرة: 87] و {ما الله} [البقرة: 74] خصوصا إذا كان المجاو لها ألفا نحو: {مالك} [الفاتحة: 4]، {بما أنزل} [البقرة: 4]، وكثير من الأعاجم يفخمونه، وهو غير جائز، فإن سكنت قبل باء نحو:{أم بظهر} [الرعد: 33]، {ومن يعتصم بالله} [آل عمران: 101] فبإخفاء الميم مع إظهار الغنة أخذ [الداني] وغيره من أهل التحقيق، وفاقا لابن مجاهد وسائر أهل الأداء بمصر والشام والأندلس، وبإظهارها أخذ مكي القيسي وغيره، وفاقا لأهل الأداء من العراقيين، وصحح في النشر الوجهين إلا أنه قال:[بأولية] الإخفاء للإجماع على إخفائها عند القلب، وعلى إخفائها في مذهب أبي عمرو حالة الإدغام في نحو:{بأعلم بالشكرين} [الأنعام: 53]. انتهى.
فإن وليها غير ذلك كـ {الحمد لله} [الفاتحة: 2]، و {أنعمت} [الفاتحة: 7]، و {هم يوقنون} [البقرة: 4]، و {لهم عذاب} [البقرة: 7] تعين إظهارها خصوصا إذا وليها فاء نحو: {هم فيها} [البقرة: 25]، أو واو نحو:{عليهم ولا هم} [البقرة: 38] خوفا ممن إخفائها لقرب المخرجين، فكثيرا ما يلحن في هذه الميم [كثير] من القراء، فأرسل الغنة التي فيها تعينك على تجويد اللفظ بها، والله الموفق والمعين.
وهذا ما لخص من تجويد هذه الحروف بحسب تركيبها، فليقس عليها أشباهها. وإعمال الرياضة، والإدمان، مع المشافهة تحقق ذلك، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. انتهى. منقول من "لطائف الإشارات في القراءات" للشيخ أحمد القسطلاني - رحمه الله تعالى -.