الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع التاسع والسبعون
علم الموصول لفظا المفصول معنى
النوع التاسع والسبعون
علم الموصول لفظا المفصول معنى
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: وهو نوع مهم جدير أن ينفرد بالتصنيف، وهو أصل كبير في الوقف، وبه يحصل حل إشكالات، وكشف معضلات.
فمن ذلك قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] إلى قوله: {شركاء فيما ءاتهما فتعالى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهمه السياق، وصرح به في حديت أخرجه أحمد والترمذي وحسنه، [و] الحاكم وصححه من طريق الحسن عن سمرة مرفوعا، وأخرجه ابن أبي حاتم
وغيره بسند صحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-.
لكن آخر الآية مشكل، حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء، وآدم نبي مكلم، والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعا، وقد جر ذلك إلى حمل الآية على غير آدم وحواء، وأنها في رجل وزوجته كانا في أهل الملك، وتعدى إلى تعليل الحديث والحكم بنكارته/ وما زلت في وقفة من ذلك حتى رأيت ابن أبي حاتم قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا أحمد بن مفضل، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله
تعالى: {فتعلى الله عما يشركون} [الأعراف: 190] قال: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي، قال: هذا من الموصول المفصول.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: هذه مفصولة، أطاعاه في الولد، {فتعلى الله عما يشركون} هذه القوم محمد، فانحلت عني هذه العقدة، وانجلت لي هذه المعضلة، واتضح بذلك أن آخر قصة آدم وحواء:{فيما ءاتهما} [الأعراف: 190]، وأن ما بعده تخلص إلى قصة العرب، وإشراكهم الأصنام، ويوضح ذلك تغيير الضمير إلى الجمع بعد التثنية، ولو كانت القصة واحدة لقال: عما يشركان، كقوله:{دعوا الله ربهما ..... فلما ءاتهما صالحا جعلا له شركاء فيما ءاتهما} [الأعراف: 189، 190]، وكذلك الضمائر في قوله تعالى بعده:{أيشركون ما لا يخلق شيئا} [الأعراف: 191] وما بعده إلى آخر الآيات، وحسن التخلص والاستطرد من أساليب القرآن.
أقول: كذا ذكر الحافظ السيوطي، وما ذكره لا يجدي، لأن في الآية على ما ذكر من التفسير نسبة الشرك إلى آدم وحواء في قوله تعالى: {فلما
ءاتىهما صلحا جعلا له فيما ءاتىهما" / فإذا كان آخر قصة آدم وحواء إلى} جعلا له شركاء فيما ءاتىهما {حصل الإشكال ولم يرتفع إلا قوله تعالى: "فتعلى الله عما يشركون" عن آدم وحواء ويكون المقصود به الكفار، فالإشكال والشبه على حالهما، ولم تنحل المعضلة، ولم تنفك العقدة، وأما معنى الآية والجواب عن ذلك، وتأويل الآية والجواب عن ذلك، وتأويل الآية على وجه آخر، فقد اعتنى المفسرون بذلك، فمن ذلك المقصود بقوله تعالى: "فلما ءاتىهما صلحا جعلا له شركاء" أي: جعلا أولادهما له شركاء فيما أتى أولادهما بتسمية عبد العزى وعبد مناف على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، ويدل عليه قوله تعالى: "فتعلى الله عما يشركون"، وأما من حمل الشرك على آدم وحواء قال: هو شرك إطاعة لا شرك عبادة، فإنهما أطاعاه في التسمية على ظن أنه مقرب من الله تعالى.
ومن ذلك قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلاالله والرسخون
…
{الآية] آل عمران: 7 [فإنه على تقدير الوصل يكون الراسخون يعلمون تأويله، وعلى تقدير الفصل بخلافه. وقد أخرج ابن ابي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا: إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة، ويؤيد ذلك كون الآيه دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ.
زمن ذلك قوله تعالى: "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"] النساء: 102] فإن ظاهر الآية يقتضى أن القصر مشروط بالخوف، وأنه لا قصر مع الأمن، وقد قال به جماعة لظاهر الآية، منهم عائشة- رضي الله عنها لكن بين بسبب النزول:
أن هذا من الموصول. وأخرج ابن جري من حديث على- كرم الله وجهه ورضي عنه_ قال: سأل قوم من بني النجار رسول الله فقالوا: يا رسول الله إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي فأنزل الله جل شأنه:{وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة} [النساء: 101] ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله وعليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد] امكنكم [محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم، فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في إثرها، فأنزل الله-جل شأنه- بين الصلاتين: {إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا {إلى قوله: {عذابا مهينا} [النساء: 101 - 102] فنزلت صلاة الخوف. فتبين بهذا الحديث أن قوله: {إن خفتم}
شرط فيما بعده، وهو صلاة الخوف، لا في صلاة القصر وقد قال ابن جرير: هذا تأويل في هذه الآية حسن لو لم تكن في الآية (إذا)
قال ابن الفرس: ويصح مع ما إذا على جعل الواو زائدة.
قلت: يعني ويكون من اعتراض الشرط على الشرط، وأحسن منه أن
يجعل إذا زائدة بناء على قول من يجيز زيادتها.
أقول: ماذكر من هذا المعنى لا يصح، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد ورد في الصحيح أن الصحابة لما أشكلت عليهم الآية وسألوا النبي (صلى الله وعليه وسلم) بأن الله تعالى لم يبح القصر في السفر إلا مع الخوف، فكيف تقصر بلا خوف في السفر؟ ! أجابهم النبي (صلى الله وعليه وسلم)"بأن القصر في السفر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" يعني أن القصر رخصة الله للمؤمنين على لسان نبيه (صلى الله وعليه وسلم) ولو كان الحال كما سبق لأجابهم النبي بما ذكروا، والله اعلم. وقال ابن الجوزي في كتابة النفيس: قد تأتي/ العرب بكلمة إلى جانب كلمة كأنها معها، وهي متصلة بها. وفي القرآن:{يريد أن يخرجكم من أرضكم} [الأعراف: 110] هذا قول الملأ، فقال فرعون} فماذا تأمرون {
ومثله: {أنا رودته عن نفسه، وإنه لمن الصدقين} [يوسف: 51] انتهى كلامها، فقال يوسف:{ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} [يوسف: 52].
ومثله: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34 [هذا منتهى، قوله، فقال تعالى/: {وكذلك يفعلون {
وكذلك قوله تعالى: {من بعثنا من مرقدنا} [يس: 52]. انتهى قول
الكفار، فقالت الملائكة: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون {
واخرج ابن ابي حاتم عن قتادة- في هذه الآية- قال: آية من كتاب الله أولها أهل الضلالة، وآخرها أهل الهدى، {قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا {هذا قول أهل النفاق، وقال أهل الهدى حين بعثوا من قبورهم: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} .
واخرج عن مجاهد في قوله: {وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون} [الأنعام: 109 [قال: وما يدريكم أنهم يومنون إذا جاءت، ثم استقبل بخبر فقال:{أنها إذا جاءت لا يؤمنون} .
أقول: ومن ذلك قوله عز وجل: {وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم} [الاعراف: 163 [فمنتهى الكلام عند قوله عزوجل: {شرعا} ، وابتدأ} ويوم لا يسبتون لا تأتيهم}.
ومن ذلك قوله تعالى- فيما حكاه عن بلقيس قالت-: {قالت يأيها الملؤا إنى ألقى إلى كتب كريم) 29 (إنه من سليمن] {النمل 29، 30]. انتهى الكلام، {وانه بسم الله الرحمن الرحيم} . وعلى هذا التقدير، لا يرد الاعتراض، أن سليمان كيف قدم اسمه في الكتاب على اسم الله تعالى، فإنه ما قد على هذا المعنى؛ بل يلقيس أخبرت قومها بان الكتاب أتاها من عند سليمان، وأنه مكتوب فيه:{بسم الله الرحمن الرحيم} .} ألا تعلوا على وأتوني مسلمين}.
ومن ذلك-أيضا- قول الله- تعالى شأنه- في قصة داود عليه السلام: {قال لقد ظلمتك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحات وقليل ماهم} [ص: 34]. انتهى الكلام، {وظن داود أنما فتنه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب {أي تيقن داود أن التحاكم ما كان إلا امتحانا له وابتلاء وإثباتا للحجة عليه، فاستغفر وأناب.
ومن ذلك قول الله جل وشأنه: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا] {يونس: 65 [فانتهى الكلام عند قوله} أن العزة لله جميعا {ابتداء كلام آخر.
وقس على ذلك، ومن نظر في الكتاب العزيز، استخرج من هذا النوع شيئا كثيرا، والله الموفق. انتهى.