الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنثر حرفا وحرفان فصاعدا قبل الروي شرط عدم الكلفة مثال: التزام حرف: {فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل فلا تنهر (10)} [الضحى: 10، 9] التزم الهاء قبل الراء، ومثل:{الم نشرح لك صدرك ..... } الآيات [الشرح: 1]، التزم فيها الراء قبل الكاف، {فلا اقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16)} [التكوير: 16، 15] التزم فيها النون المشددة قبل السين، {والليل وما وسق (17) والقمر اذا اتسق) 18)} [الانشقاق: 18، 17] ومثال التزام حرفين:{والطور (1) وكتب مسطور (2)} [الطور: 2، 1]، و} ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ممنون (3)} [القلم: 3، 2]، {كلا إذا بغت التراقى (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق (28)} [القيامة: 28، 26]. ومثال التزام ثلاثة أحرف:{عن الذين اتقوا إذا مسهم طئف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخونهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202)} [الأعراف: 202، 201].
تنبيهات:
الأول: قال أهل البديع: أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه، نحو:{في سدر مخضود (28) وطلع منضود (29) وظل ممدود (30)} [الواقعة: 30، 28]، ويليه ما طالت قرينته الثانية، نحو:{والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2)} [النجم: 2، 1]، والثالثة، نحو: {خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة
…
} الآية [الحاقة: 30 - 32]. قال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة، وإلا] فأطول قليلا]، وفي الثالثة أن يكون أطول. وقال الخفاجي: لا يجوز أن تكون
الثانية أقصر من الأولى.
الثاني: قالوا: أحسن السجع ما كان قصيرا، لدلالته على قوة] المنشئ [واقله كلمتان، نحو: {يأيها المدثر (1) قم فأنذر (2)
…
} الآية [المدثر: 2، 1]، {والمرسلت عرفا ..... } الآية [المرسلات: 1]، {والذريت ذروا .... } الآية [الذاريات: 1]، {والعدايت صبحا} [العاديات: 1]. والطويل ما زاد على عشر كغالب الآيات، وما بينهما متوسط كآيات سورة (القمر)
الثالث: قال الزمخشري في "كشافه القديم" لا تحسن المحافظة على الفواصل حسن النظم والتئامه، فأما أن تهمل المعاني ويهتم] بتحسين [اللفظ وحده غير منظور فيه إلى مواده فليس من قبيل البلاغة، وبني على ذلك التقديم في {وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] ليس لمجرد /الفاصلة بل لرعاية الاختصاص.
الرابع: مبني الفواصل على الوقف، ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور، وبالعكس كقوله:{إنا خلقنهم من طين لازب (11)} [الصافات: 11]
مع قوله: {عذاب واصب} [الصافات: 9]، و} شهاب ثاقب} [الصافات: 10]، وقوله} بماء منهمر} [القمر: 11] مع قوله: {قد قدر} [القمر: 12]، و} سحر مستمر} [القمر: 2] {وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11] مع قوله: {وينشئ السحاب الثقال} [الرعد: 12].
الخامس: كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون، وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك. قال سيبويه: إنهم إذا لم ترنموا يلحقون الألف والياء والنون، لأنهم أرادوا مد الصوت، ويتركون ذلك إذا لم يترنموا، وجاء القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع.
السادس: حروف الفواصل إما متماثلة أو متقاربة، فالأولى مثل:
{والطور (1) وكتب مسطور (2) في رق منشور (3) والبيت المعمور (4)} [الطور: 1 - 4] والثاني مثل: {الرحمن الرحيم (3) ملك يوم الدين (4)} [الفاتحة: 4، 3]{(ق والقرءان المجيد (1) بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم فقال الكفرون هذا شيء عجيب (2)} [ق: 2، 1]. قال الإمام فخر الدين وغيره: وفواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين؛ بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة، قال: وبهذا يترجح مذهب الشافعي على مذهب أبي حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات من البسملة، وجعل:{صراط الذين .... } إلى آخرها
آية، فإن من جعل آخر الآية السادسة:{أنعمت عليهم} مردود بأنه لا يشابه فواصل سائر آيات السورة لا بالمماثلة ولا بالمقاربة، ورعاية التشابه في الفواصل لازمة.
السابع: كثر في الفواصل التضمين والإيطاء لأنهما ليسا بمعيين في النثر، وإن كانا عيبين في النظم. فالتضمين ان يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها كقوله تعالى:{وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137) وباليل} [الصافات: 138، 137]. والإيطاء تكرر الفاصلة بلفظها، كقوله تعالى في (الإسراء):{هل كنت إلا بشرا رسولا} [الإسراء: 93]، وختم بذلك الآيتين بعدها. انتهى منقولا هذا النوع برمته من "الإتقان" لحسن جمعه كلام الناس في هذا المقام. والله الموفق.