الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علم من نفسه الأهلية جاز له ذلك وإن لم يجزه أحد، وعلى ذلك السلف الأولون، والصدر الصالح كذلك في كل علم، وفي الإقراء والإفتاء، خلافا لما يتوهمه الأغبياء من اعتقاد كونها شرطا، وإنما اصطلح الناس على الإجازة؛ لأن أهلية الشخص لا يعلمها غالبا من يريد الأخذ عنه من المبتدئين ونحوهم، لقصور مقامهم عن ذلك. والبحث عن الأهلية قبل الأخذ شرط، فجعلت الإجازة كالشهادة من [الشيخ للمجاز] بالأهلية.
فائدة ثانية:
ما عتاده كثير من مشايخ القراء من امتناعهم من الإجازة إلا بأخذ مال في مقابلها
لا يجوز إجماعا؛ بل إن علم أهليته وجب عليه الإجازة، أو عدمها حرم عليه، وليس الإجازة مما تقابل بالمال، فلا يجوز أخذه عنها، ولا الأجرة عليها، وفي فتاوى الصدر موهوب الجزري: من أنه سئل عن شيخ طلب/ من الطالب شيئا على إجازته، فهل للطالب رفعه إلى الحاكم وإجباره على الإجازة؟ فأجاب: لا تجب الإجازة على الشيخ، ولا يجوز أخذ الأجرة عليها.
وسئل -أيضا- عن رجل أجازه الشيخ بالإقراء، ثم بان أنه لا دين له، وخاف الشيخ من تفريطه فهل له النزول عن الإجازة؟ فأجاب: لا تبطل
الإجازة لكونه غير دين.
وأما أخذ الأجرة على التعليم فجائز، ففي البخاري:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله"، وقيل: إن تعين عليه لم يجز، واختاره الحليمي، وقيل: لا يجوز مطلقا، وعليه أبو حنيفة لحديث أبي داود، عن عبادة بن الصامت: أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن فأهدى له قوسا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها".
وأجاب من جوز: أن في إسناده مقالا، وبأنه تبرع في تعليمه فلم يستحق شيئا، ثم أهدى على سبيل العوض، فلم يجز له الأخذ، بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم.
وفي البستان لأبي الليث: التعليم على ثلاثة أوجه: أحدهما: للحسبة، ولا يأخذ به عوضا، والثاني: أن يعلم بالأجرة، والثالث: أن يعلم بغير شرط، فإذا أهدي إليه قبل.
فالأول: مأجور، وعليه عمل الأنبياء عليهم السلام، والثاني: مختلف فيه، والأرجح الجواز، والثالث: يجوز إجماعا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معلما للحق،