الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويحكى أن الشيخ شمس الدين ابن الجزري لما قدم القاهرة، وازدحمت عليه الخلق لم يتسع وقته لقراءة الجميع، فكان يقرأ عليهم الآية ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة، فلم يكتف بقراءته. انتهى.
فصل:
وينبغي للطالب أن يتأدب مع شيخه ويجله، ويعظمه
، ثم بقدر إجلاله يكون انتفاعه بعلمه، وأن يعتقد أهليته ورجحانه. قال بعضهم: من لم ير خطأ شيخه خيرا من صواب نفسه لم ينتفع به. وكان بعضهم إذا ذهب إلى شيخه تصدق بشيء وقال: اللهم استر عيب معلمي عني، ولا تذهب بركة علمه مني.
وينبغي أن يقعد قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين، بأن يجثو على ركبتيه. وليحذر من جعل يده اليسرى خلف ظهره معتمدا عليها، ففي الحديث:"إنها قعدة المغضوب عليهم" رواه أبو داود في "سننه".
وينبغي للشيخ أن يقبل بكليته على الطالب عند قراءته عليه، ويصغي إليه من غير لهو بحديث أو غيره مما هو أجنبي/ عن ذلك.
وقد اختلف أئمة الحديث فيما إذا كان الشيخ وقت السماع ينسخ، فمنعه أبو إسحاق الإسفراييني، وابن عدي وغيرهما، وألحقوا بالنسخ
الصلاة، لكن روي أن الدارقطني كان يصلي في حال قراءة القارئ عليه، وربما يشير برد ما يخطئ فيه القارئ، وقال الرافعي في "أماليه": كان شيخنا أبو الحسن الطالقاني ربما قرئ عليه في الحديث وهو يصلي، ويصغي إلى ما يقول القارئ، وينبهه إذا زل - يعني بالإشارة -. انتهى.
وقد كان الشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن قاسم الأنصاري كثيرا ما يقرأ عليه القراءات السبع وهو ينسخ، ولا يفوته شيء من دقائق وجوه القراءات إذا أخل، بل ربما يدرك زيادة المد على المرتبة المقررة لمن هي له أو نقصها، فينبهنا على ذلك، أثابه الله تعالى.
واختلف هل يلحق بذلك قراءة قارئين فأكثر في آن واحد؟ فيه نظر، وقد قال الذهبي في طبقات القراء: ما أعلم أحدا من المقرئين ترخص في
إقراء اثنين فصاعدا إلا الشيخ علم الدين السخاوي، وفي النفس من صحة [كمال] الرواية على هذا الفعل شيء، فإن الله تعالى قال:{ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4]. قال: وما هذه في قوة البشر؛ بل قوة الربوبية، قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان من وسع سمعه الأصوات. انتهى. [ممن] ترجم السخاوي بذلك ابن خلكان، فقال: إنه رآه مرارا راكبا، وحوله اثنان وثلاثة يقرؤون عليه دفعة واحدة، في أماكن من القراءة مختلفة، وهو يرد على الجميع.
ونحوه ما حكاه التقي الفاسي في تاريخ مكة عن الشمس