الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثّاني: نشأته العلمية
نشأ الإمام البَيْهقي رحمه الله تعالي- نشأته الأولى في قريته خُسْرُوجر الّتي ولد فيها وترعرع فيها، ونهل من ينابيعها، وتربى في أكفأنّها، وتنقل في فيافيها وقفارها، فسمع من أعلامها، وكبار محدثيها، والواردين عليها، ومن هؤلاء الذين سمع منهم بها؛ سواء كانوا من أهلها، أو القادمين عليها.
- أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمَّد السديري البَيْهقي الخُسْرُوْجِردي (1).
- أبو ذر عبد بن أحمد بن محمَّد بن عبد الله الهروي، حين وروده عليها (2).
- أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم الفقيه الخُسْرُوْجِرْدي (3).
- أبو الحسن علي بن أحمد بن محمَّد بن يوسف البَغْدادي نزيلها (4).
- أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخُسْرُوْجِرْدي (5).
- أبو الحسن علي بن محمَّد بن حمدون الخُسْرُوْجِرْدي (6).
(1)"السنن الكبرى"(4/ 316).
(2)
"الشعب"(12/ 51).
(3)
"الدعوات الكبير" برقم (43).
(4)
"السنن الكبرى"(8/ 127).
(5)
"السنن الكبرى"(2/ 253).
(6)
"الشعب"(4/ 19).
- أبو الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل الهروي، حين قدمها حاجًا (1).
- أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة النعماني الخُسْرُوْجِرْدي (2).
- أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن أحمد المشاط الخُسْرُوْجِرْدي (3).
- أبو عمرو محمَّد بن عبد الله بن أحمد البسطامي الرُّزُجاهي، حين قدمها حاجًا (4).
ثمّ إنّه رحمه الله تعالي- لم يقتصر على قريته خُسْرُوجرد إحدى قرى بيهق وقصبتها أوَّلًا، بل جال في نواحي بيهق، الزاخرة بالجلِّة من العلماء
(1)"السنن الكبرى"(2/ 355)، "المدخل إلى السنن"(1/ 367)، "الخلافيات"(3/ 13).
(2)
"السنن الكبرى"(5/ 210).
(3)
"السنن الكبرى"(5/ 210).
(4)
"السنن الكبرى"(5/ 181).
تنبيه: عد د. نجم خلف -حفظه الله تعالى- في كتابه "الصناعة الحديثية" ص (46 - 47) أبا الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي، وأبا الحسن علي بن أحمد بن عمر الحَمَّامي المُقرئ، فيمن سمع منهم البَيْهقي بخسروجرد، وقد وهم في ذلك؛ لأنّ البَيْهقي إنّما سمع منهما ببغداد، انظر "السنن الكبرى"(1/ 165)، (3/ 162). كما أنّه وهم -أيضًا -وفقه الله- في عده أبا بكر محمَّد بن إبراهيم الفارسي المشاط، وأبا الحسن علي بن أحمد بن محمَّد البخاريّ الزاهد، وأبا الفضل عمر بن إبراهيم بن إسماعيل الهروي، فيمن سمع منهم البَيْهقي ببيهق، أمّا الأوّل والثّالث فلم يصرح بسماعه منهما إِلَّا بخسروجرد "السنن الكبرى"(5/ 210)، "السنن الكبرى"(2/ 355)، "المدخل إلى السنن"(1/ 367)، "الخلافيات"(13/ 3).
وأمّا الثّاني فإنّما سمع منه بنيسابور، "السنن الكبرى"(5/ 339)، "المنتخب من السياق" برقم (1251)، والله الموفق.
والفضلاء، حتّى شهر بها، وممن نُصَّ على سماعه منهم بها:
أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن محمود الأصبهاني النيسابوري، حين وروده عليها من نيسابور (1).
- أبو منصور أحمد بن علي بن محمَّد البَيْهقي (2).
- أبو منصور ظفر بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد العلّوي البَيْهقي (3).
- أبو الحسين علي بن محمَّد بن علي بن الحسين الهروي الكشاني، حين قدمها حاجًا (4).
ولم تقنع نفسه الأبية، وهمته العلّية الّتي يصدق عليها قول ابن طباطبا أحد العلوية:
له همة إنَّ قست فرط علوِّها
…
حسبت الثُّريَّا في قرار قليب
لم يقنع -رحمه الله تعالى- بالمنزلة الّتي سبق بيانها، بل رحل باحثًا عن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفواه المشايخ والأئمة الفحول، مع حرصه على معرفة الصّحيح من المعلول، والدّليل من المدلول، فقد قال في مقدمة "معرفة السنن والآثار" (1/ 125): إنِّي منذ نشأتي وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أجمعين، وأجمع آثار أصحابه الذين كانوا أعلام الدِّين، وأسمعها ممّن حملها، وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها،
(1)"السنن الكبرى"(9/ 261).
(2)
"السنن الكبرى"(7/ 4)، (8/ 50).
(3)
"السنن الكبرى"(2/ 237).
(4)
"السنن الكبرى"(8/ 341).
وموصولها من مرسلها، ثمّ انظر في كتب هؤلاء الأئمة الذين قاموا بعلم الشّريعة، وبنى كلّ واحد منهم مذهبه على مبلغ عليه من الكتاب والسُّنَّة، فأرى كلّ واحد منهم رضي الله عنهم جميعهم قَصَدَ قَصْدَ الحق فيما تكلف، واجتهد في أداء ما كُلِّف، وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح عنه: لمن اجتهد فأصاب أجرين، ولمن اجتهد فأخطأ أجرًا واحدًا، ولا يكون الأجر على الخطأ، وإنّما يكون على ما تكلَّف من الاجتهاد، ويرفع عنه إثم الخطأ بأنّه إنّما كلف بالاجتهاد في الحكم على الظّاهر دون الباطن، ولا يعلم الغيب إلى الله عز وجل، وقد نظر في القياس فأدَّاه القياس إلى غير ما أدى إليه صاحبه، كما يؤدِّيه الاجتهاد في القبلة إلى غير ما يؤدِّي إليه صاحبه، فلا يكون المخطئ منهما عين المطلوب بالاجتهاد مأخوذًا -إن شاء الله- بالخطأ، ويكون ماجورًا -إن شاء الله- على ما تكلف من الاجتهاد.