الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رعيه الغنم
وقد اشتغل النبي صلى الله عليه وسلم في صباه برعي الغنم: رعاها لأهله، ورعاها لبعض أهل مكة، وبذلك ضرب مثلا عاليا من صغره في اكتساب الرزق بالكد والتعب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ذلك في كبره وهو مغتبط مسرور، روى الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري قال:«افتخر أهل الإبل والغنم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي: «الفخر والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم» ، وقال:«بعث موسى وهو يرعى غنما لأهله، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد» «1» ، وقال:«ما بعث الله نبيا إلا وقد رعى الغنم» فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم، كنت أرعاها على قراريط «2» لأهل مكة» «3» .
والحكمة في رعي الأنبياء الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم بالتمرن والتعود على رعايتها القدرة على رعاية أممهم، والقيام بشؤونهم، إذ في رعيها ما يحصل لهم الحلم، والشفقة والرحمة، ويعودهم من الصغر الصبر، وطول البال، والأناة والتريث، وزجر الباغي، وجبر كسر الضعيف، ويربّي فيهم ملكة الحرص على المصلحة، ودفع المضرة، وحسن التعاهد، والرفق بمن تحت أيديهم، والسهر على مصلحتهم، وفي الحديث النبوي السابق الذي رواه أحمد ما يشير إلى هذه المعاني.
(1) مكان أسفل مكة.
(2)
قراريط جمع قيراط، وهو جزء من الدينار أو الدرهم، يعني يرعاها بأجر.
(3)
رواه البخاري.
هذا إلى ما في رعي الغنم من قضاء نهاره وبعض ليله في البادية، فيتمتاع بالسماء الصافية، والشمس المشرقة، والهواء النقي، ويطيل التأمل والنظر في السماء ذات الأبراج، والأرض ذات الفجاج، والجبال ذات الألوان، وبذلك يصير التأمل والتدبر ملكة من ملكات النفس.