الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2- طبقة الموالي:
وهم من انضموا إلى القبيلة من العرب الأحرار من غير أبنائها بطريق الحلف، أو الجوار، أو العتقاء من الأرقاء فيها.
3- طبقة الأرقاء:
وهم المجلوبون عن طريق الشراء، أو أسرى الحرب «1» .
فالطبقة الأولى: هي صلب القبيلة، وهي تتمتاع بحقوق كثيرة، ولكن يقابلها كثير من الواجبات، نظمها القانون العرفي الذي تحكم به القبيلة.
والطبقة الثالثة: كانت في وضع اجتماعي سيىء، فقد سلبوا معظم حقوقهم الإنسانية، وفرضت عليهم من الواجبات ما أرهقهم، وأهدر إنسانيتهم، وكان من حسنات الإسلام- وما أكثرها- أن ردّ لهؤلاء كرامتهم، وأوصى بهم خيرا، وفتح لهم باب الحرية على مصراعيه.
أما الطبقة الثانية وكانت بين بين، فلهم حقوق، وعليهم واجبات.
ممالك وحضارات في شبه الجزيرة
وقد قامت ممالك وحضارات قديمة في شبه الجزيرة العربية، فنشأت في الجنوب مملكة معين، ثم قتبان، وسبأ، وحمير، وأعظم هذه الممالك:
مملكة سبأ
«2»
وقد كانوا ذوي ملك عظيم، وأهل فن هندسي دقيق، وخبرة بإقامة السدود والخزانات، ومن أعظم السدود التي أقاموها
«سد مأرب»
.
سد مأرب
كانت الأمطار تهطل بغزارة على أرض اليمن ثم تنحدر إلى البحر فتضيع فيه، فلا ينتفع بها إلّا موسم نزولها، وكانت مملكة سبأ قد بلغت مبلغا عظيما في فن العمارة، فعمدوا إلى مكان ضيق يوشك أن يلتقي عنده جبلان عظيمان،
(1) مكة والمدينة في الجاهلية والإسلام، ص 31، 36.
(2)
قال علماء النسب: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان قالوا: وكان أول من سبى من العرب فسمي سبأ لذلك، ويقال: إنه أول من لبس التاج.
وفي هذا المضيق أقاموا سدا هائلا، وهو «سد مأرب» «1» ، وجعلوا له أبوابا، وعيونا يصرفون منها المياه، وبذلك أمكنهم أن يحتفظوا بالماء وراء السد لينتفعوا به وقت ما يريدون، فزادت رقعة الأرض المزروعة، وزرعوا في العام أكثر من مرة، كما استفادوا به أيضا في التحكم في السيول التي كانت تغرق القرى، وتتلف المزروعات، فكثر الخصب، وعم الرخاء، وعاش أهلها في نعمة عظيمة، وثمار وزروع كثيرة، وأرزاق متنوعة متتالية «2» .
وقد كانوا يتولّون السد بالرعاية والتجديد، فكان كلما تهدم منه جانب أسرعوا بإصلاحه حتى لقد حدث ذلك عدة مرات، فلما ضعفت الدولة في اخر أيامها شغلها ذلك عن العناية بالسد فبدأ يضعف، وقلّت مقاومته للسيول الجارفة، فانهار أمامها انهيارا يكاد يكون كليا، فعمّ السيل البلاد، وسبب الدمار والخراب، وهو ما عبر عنه القران الكريم «بسيل العرم» «3» وبسبب هذا السيل العام، وما حدث قبله من سيول كثيرة، تبدلت الحال غير الحال، وعمّ الخراب الديار والبلاد، وبعد أن كانت بلادهم ذات بساتين مثمرة، وزروع نافعة، صارت ذات أشجار لا تغني ولا تسمن من جوع، وذلك كما قال تعالى:
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17)«4» .
وبسبب هذه السيول المتلاحقة، ولا سيما أعظمها، وهو سيل العرم، كانت هجرة بعض القبائل العربية من اليمن، فتفرقوا في غور البلاد ونجدها، حتى
(1) في القاموس: مأرب كمنزل موضع باليمن.
(2)
البداية والنهاية، ج 2 ص 199.
(3)
العرم: الصعب الشديد فهو إضافة الموصوف إلى الصفة، وقيل العرم: المطر الشديد، وقيل اسم الوادي الذي كان يأتي منه السيل وبني فيه السد، وقيل العرم: جمع عرمة وهو كل ما بني لحجز الماء فهو اسم للسد.
(4)
الايتان 16- 17 من سورة سبأ.