الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمّ قال بعد:
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ «1» .
ومما كان يلحق بالطلاق في التحريم الظّهار، وهو أن يقول الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وكان تحريما مؤبدا حتى جاء الإسلام، فوسمه بأنه منكر من القول وزور، وجعل للزوج مخرجا منه، وذلك بالكفّارة قال تعالى:
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (4)«2» .
5- وأد البنات وقتل الأولاد
ومن الماسي التي كانت تزاولها بعض القبائل وأد «3» البنات خشية العار، وقتل الأولاد من الفقر أو خشية الفقر، قال تعالى:
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)«4» .
وقال:
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ «5» .
(1) الاية 230 من سورة البقرة.
(2)
الايات 2- 4 من سورة المجادلة.
(3)
الوأد كان بأن يحفر للبنت حفرة في التراب، ثم تلقى فيها حية، ويهال عليها التراب.
(4)
الايتان 8- 9 من سورة التكوير.
(5)
الاية 151 من سورة الأنعام.
وقال:
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (31)«1» .
وقد ذكروا أن السبب في وأد البنات أن قبيلة حاربت أخرى فغلبتها وسبت نساءها، وبناتها، وتزوجوا بهنّ، فلما تصالحوا خيّر النساء والبنات أن يرجعن إلى أزواجهن وأهليهن، وبين البقاء عند من تزوجوهن فاخترن البقاء، فال رجال القبيلة الاخرى على أنفسهم أن يئدوا البنات وهنّ صغار، ثم فشت هذه العادة عند غير هذه القبيلة، مجاراة لها، أو خوفا أن يصيبها ما أصابها.
وقد بلغ من سفههم أنهم كانوا يجعلون لله البنات، ولهم الذكور، وكان من العار والخزي أن يبشّر الواحد منهم بأن امرأته ولدت أنثى، ويدركه من الحسرة والكمد ما يجعله في حيرة من أمره، وقد بين لنا القران الكريم ذلك بهذا البيان البارع قال سبحانه:
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (57) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (59)«2» .
وكان في العرب قبائل لا تئد البنات، كما كان فيهم من يستقبحون هذه الفعلة الشنعاء كزيد بن عمرو بن نفيل، وقد حدثناك من خبره، فلما جاء الإسلام قضى على ذلك، وكرّم البنات والبنين، وأوصى بهنّ وبهم خيرا، وكان في المثل العالية التي كان يضربها النبي في معاملة بناته، وبناتهن، وأولادهن، وبنات المسلمين أكبر معلم ومهذب في هذا.
(1) الاية 31 من سورة الإسراء.
(2)
الايات 57- 59 من سورة النحل.