الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
كِتَابُ الْمَنَاسِكِ
يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِى العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛
ــ
كتابُ المَناسِكِ (1)
1131 - مسألة: (يَجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ في العُمُرِ مَرةً واحِدَةً، بخَمْسَةِ شُرُوطٍ)
الحَجُّ في اللُّغَةِ: القَصْدُ. وعن الخَليلِ، قال: الحَجُّ كَثْرَةُ القَصْدِ إلى مَن تُعَظِّمُه. قال الشاعِرُ (2):
وأَشْهَدَ مِن عَوْفٍ حُوُولًا (3) كَثِيرَةَ
…
يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرقانِ المُزَعْفَرا
أي يَقْصِدُون. والسِّبُّ: العِمامَةُ. وفي الحجَّ لُغَتان: الحَجُّ والحِجُّ، بفَتْحِ الحاءِ وكَسْرِها. والحَجُّ في الشَّرْعِ: اسْمٌ لأفْعالٍ مَخْصُوصَةٍ يَأْتِى
(1) بداية الجزء الثالث من نسخة المكتبة العامة السعودية بالرياض، وتجد أرقام صفحاتها في مواضعها من التحقيق. وهي المشار إليها على أنها الأصل، إلى آخر كتاب الجهاد.
(2)
هو المخبل السعدى. والبيت في: البيان والتبيين 3/ 97، إصلاح المنطق 372، كنز الحفاظ في تهذيب كتاب الألفاظ 563، اللسان (س ب ب) 1/ 457، تاج العروس (س ب ب) 1/ 293، وعجزه في: جمهرة اللغة 1/ 31، وسمط اللآلى 418.
(3)
في م: «حئولا» . وفى المراجع السابقة: «حلولا» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذِكْرُها، إن شاء اللهُ تعالى. وهو أحَدُ أرْكان الإِسْلامِ الخَمْسَةِ، والدَّلِيلُ على وُجُوبِه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمّا الكِتابُ، فقولُه تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (1). رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ: ومَن كَفَر باعْتِقادِه أنَّه غيرُ واجِبٍ (2). وقال اللهُ تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (3). وأمّا السُّنَّةُ، فَقَوْلُ النبىِّ صلى الله عليه وسلم:«بُنِىَ الْإسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أن لا إِلهَ إِلَّا اللهُ» (4): وذَكَر فيها الحَجَّ.
فصل: وإنَّما يَجِب مَرَّةً واحِدَةً في العُمُرِ؛ لِما روَى مسلمٌ (5) بإسْنادِه، عنِ أبي هُرَيْرَةَ، قال: خَطَبَنَا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقال:«يَا أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فرَضَ اللهُ (6) عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا» . فقال رجلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسَكَتَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حتَّى قالها ثلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ» . ثم قال: «ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، إِذَا أمَرْتُكُمْ بِشَئٍ (7) فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ،
(1) سورة آل عمران 97.
(2)
انظر تفسير الطبرى 4/ 19.
(3)
سورة البقرة 196.
(4)
تقدم تخريجه في 3/ 6.
(5)
تقدم تخريجه في 1/ 363.
(6)
سقط من: م.
(7)
سقط من: النسخ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَئٍ فَدَعُوه». في أخْبارٍ سِوَى هذَيْن كَثِيرَةٍ، وأجْمَعَتِ الأُمُّةُ على وُجُوبِ الحَجِّ على المسْتَطِيعِ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدَةً.
فصل: وتَجِبُ العُمْرَةُ على مَن يَجِبُ عليه الحَجُّ في إحْدَى الرَّوايَتَيْن. يُرْوَى ذلك عن عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وزَيْدِ بنِ ثابِتٍ، وابنِ عُمَرَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ في أحَدِ قَوْلَيْه. والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ، ليست واجِبَةً. رُوِىَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وبه قال مالكٍ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ؛ لِما رَوَى جابرٌ، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن العُمْرَةِ، أواجِبَةٌ هي؟ قال:«لَا، وَأنْ تَعْتَمِرُوا فَهُوَ أَفْضَلُ» . أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ (1)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن طَلْحَةَ، أنَّه سَمِع رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:«الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» . رَواه ابنُ ماجه (2). ولأنَّه نُسُكٌ غيرُ مُؤَقَّتٍ، فلم يَكُنْ واجبًا، كالطَّوافِ المُجَرَّدِ. ووَجْهُ الأُولى قولُ الله تِعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} . ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ثم إنَّه عَطَفَها على الحَجِّ، والأصْلُ التَّساوِى بينَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عليه، قال ابنُ عباسٍ: إنَّها لَقَرِينَةُ الحَجِّ في
(1) في: باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا، من أبواب الحج. عارضة الأحوذي 4/ 162. كما أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 3/ 316.
(2)
في: باب العمرة، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجة 2/ 995. وإسناده ضعيف.
كما أخرجه البيهقى عن أبي صالح الحنفى، في: باب من قال العمرة تطوع، من كتاب الحج. السنن الكبرى 4/ 348. وأخرجه الطبرانى في الكبير 11/ 442. من حديث ابن عباس مرفوعًا، وفى إسناده كذاب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كتابِ اللهِ. وعن الصُّبَىِّ (1) بن مَعْبَدٍ، قال: أتَيْتُ عُمَرَ، فقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنين، إنِّى أسْلَمْتُ، وإنِّى وَجَدْتُ الحَجَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْن علىَّ فأهْلَلْتُ بهما. فقالَ عُمَرُ: هُدِيتَ لسُنَّةِ نَبِيِّك محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. رَواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ (2). وعن أبي (3) رَزِينٍ، أَنَّه أتَى النبىَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ: إنَّ أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ، ولا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، ولا العُمْرَةَ، ولا الظَّعْنَ. فقالَ:«حُجَّ عَنْ أبِيكَ وَاعْتَمِرْ» . رَواه أبو داودَ، والنَّسائىُّ، والتِّرْمِذيُّ (4)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وذَكَرَه أحمدُ، ثم قال: وحديثٌ يَرْوِيه سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الجُمَحِيُّ، عن عُبَيْدِ اللهِ (5)، عن
(1) في م: «الضبي» بالضاد المعجمة. وكذا جاء في المغنى، وهو خطأ. وهو الصُّبَيُّ، بالصاد مصغرًا، ابن معبد التغلبى الكوفي، تابعي ثقة مخضرم، رأى عمر بن الخطاب وعامة أصحاب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم. تهذيب التهذيب 4/ 409، 410. تقريب التهذيب 1/ 365.
(2)
أخرجه أبو داود، في: باب في الإقران، من كتاب المناسك. سنن أبي داود 1/ 417، 418. والنسائى، في: باب القران، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 113، 114.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب من قرن الحج والعمرة، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 989. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 14، 25، 34، 37، 53.
(3)
في م: «ابن» .
(4)
أخرجه أبو داود، في: باب الرجل يحج عن غيره، من كتاب المناسك. سنن أبي داود 1/ 420. والترمذي، في: باب منه (ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت)، من أبواب الحج. عارضة الأحوذي 4/ 160. والنسائي، في: باب العمرة عن الرجل الذى لا يستطيع، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 88.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب الحج عن الحى إذا لم يستطع، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 970. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 10، 11، 12.
(5)
في م: «عبد الله» ، وهو عبيد الله بن عمر بن حفص العدوى. انظر تهذيب التهذيب 7/ 38.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: أوْصِنِى. قال: «تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ، وَتَعْتَمِرُ» . وروَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن أبي بَكْرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ، وكان في الكِتابِ:«إنَّ العُمْرَةَ هِىَ الْحَجُّ الأصْغَرُ» (1). ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابَةِ، لم نَعْلَمْ لهم مُخالِفًا، إلَّا ابنَ مسعودٍ، وقد اخْتُلِفَ عنه. وأمّا حديثُ جابِرٍ، فقالَ التِّرْمِذىُّ: قال الشافعيُّ: هو ضَعِيفٌ لا تَقُومُ بمِثْلِه الحُجَّةُ، وليس في العُمْرَةِ شئٌ ثابِتٌ بأنَّها تَطَوُّعٌ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: رُوِىَ ذلك بأسانِيدَ لا تَصِحُّ، ولا تَقُومُ بمِثلِها الحُجَّةُ. ثم نَحْمِلُه على المَعْهُودِ، وهو العُمْرَةُ التى قَضَوْها حينَ أُحْصِرُوا في الحُدَيْبيَّةِ، أو على العُمْرَةِ التى اعْتَمَرُوها مع حَجَّتِهم مع النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فإنَّها لم تَكُنْ واجبَةً على مَن اعْتَمَر، أو على ما زادَ على العُمْرَةِ الواحِدَةِ. وتُفارِقُ العُمْرَةُ الطَّوافَ؛ لأنَّ مِن شَرْطِها الإِحْرامَ، بخِلافِ الطَّوافِ.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه 2/ 285. والبيهقى، في: السنن الكبرى 4/ 89، 90، 352.