الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِى أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا فِى عَامِهِ. وَالإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا. وَالْقِرَانُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ. وَلَوْ أحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، لَمْ يَصِحَّ إِحْرَامُهُ بِهَا.
ــ
ابنُ جُبَيْر، عن ابنِ عباس، قال: تَمَتعَ رسولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -. فقالَ عُرْوَةُ: نَهَى أبو بَكْرٍ، وعُمَرُ، رَضِىَ الله عنهما، عن المُتْعَةِ. فقالَ ابنُ عباسٍ: أراهم سَيَهْلِكُون. أقُولُ: قال النبىُّ - صلي الله عليه وسلم -، ويَقُولُون (1) نَهَى عنها أبو بَكْرٍ وعُمَرُ. وسُئِل ابنُ عُمَرَ عن مُتْعَةِ الحَجِّ، فأمَرَ بها، فقالَ (2): إنَّكَ تُخالِفُ أباكَ. فقالَ: عُمَرُ لم يَقُلِ الذى تَقُولُون. فإذا أكْثرُوا عليه، قال: أفكِتابُ اللهِ أحَق أنَّ تَتَّبِعُوا أم عُمَرُ؟ (3). روَى الأْثْرَمُ هذا كُلَّه.
1162 - مسألة: (وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنَّ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ في أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفْرَغَ منها، ويُحْرِمَ بالحَج مِن مَكَّةَ أو مِن قَريبٍ منها في عامِه. والإِفرادُ أنَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مُفرَدًا. والقِرانُ أنَّ يُحْرِمَ بهما جَمِيعًا، أو يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ ثم يُدْخِلَ عليها الحَجَّ. ولو أحْرَمَ بالحَجِّ ثم أدْخَلَ عليه العُمْرَةَ، لم يَصِحَّ إحْرامُه بها)
إذا أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ قبلَ طَوافِها مِن
(1) في الأصل: «يقول» .
(2)
أى السائل.
(3)
أخرجه البيهقى، في: باب كراهية من كره القران والتمتع. . . .، من كتاب الحج. السنن الكبرى 5/ 21.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غيرِ خَوْفِ الفَواتِ، جاز، وكان قارِنًا بغيرِ خِلافٍ. وقد فَعَل ذلك ابنُ عُمَرَ، ورَواه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم (1). فأمّا بعدَ الطَّوافِ فليس له ذلك، ولا
(1) حديث ابن عمر تقدم تخريجه في صفحة 157.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَصِيرُ قارِنًا. وبهذا قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ. ورُوِى عن عَطاءٍ. وقال مالكٌ: يَصِيرُ قارِنًا. وحُكِىَ ذلك عن أبى حنيفةَ؛ لأنَّه أدْخَلَ الحَجَّ على إحْرامِ العُمْرَةِ، فصَحَّ، كما قبلَ الطَّوافِ. ولَنا، أنَّه قد شَرَع في التَّحَلُّلِ مِن العُمْرَةِ، فلم يَجُزْ إدْخالُ الحَجِّ عليها، كما بعدَ السَّعْىِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إلَّا أنَّ يَكُونَ معه هَدْىٌ، فله ذلك؛ لأنَّه لا يَجُوزُ له التَّحَلُّلُ حتى يَنْحَرَ هَدْيَه؛ لقَوْله سبحانه:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (1). فلا يَتَحَلَّلُ بطَوافِه، ويَتَعَيَّنُ عليه إدْخالُ الحَجِّ على العُمْرَةِ؛ لِئلَّا يَفُوتَه الحَجُّ، ويَصِيرُ قارِنًا، بخِلافِ غيرِه.
(1) سورة البقرة 196.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فأمّا إدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ فلا يَجُوزُ، وإن فَعَل، لم يَصِحَّ، ولم يَصِرْ قارِنًا. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، رَضِىَ. اللهُ عنه. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ ويَصِيرُ قارِنًا؛ لأنَّه أحَدُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النُّسُكَيْن، فجاز إدْخالُه على الآخَرِ، كالآخَرِ. ولَنا، أنَّه قولُ علي رَضِىَ الله عنه. رَواه عنه الأثْرَمُ. ولأنَّ إدْخالَ العُمْرَةِ على الحَجَّ لا يُفِيدُ (1) إلَّا ما أفادَه العَقدُ الأوَّلُ، فلم يَصِحَّ، كما لو اسْتَأجَرَه على عَمَلٍ، ثم اسْتَأجَرَه عليه ثانِيًا، وعَكْسُه إذا أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ.
(1) في الأصل: «يفيده» .