الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ أَحْرَمَ وَفِى يَدِهِ صَيْدٌ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ، لَزِمَهُ إِزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ الْحُكْمِيَّةِ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل، فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ، وَإنْ أرْسَلَهُ إِنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا، فَلَا ضَمَان عَلَى الْمُرْسِلِ.
ــ
1204 - مسألة: (وإن أحْرَمَ وفى يَدِه صَيْدٌ، أو دَخَل الحَرَمَ بصَيْدٍ، لَزِمَه إزالَةُ يَدِه المُشاهَدَةِ دُونَ الحُكْمِيَّةِ عنه، فإن لم يَفْعَلْ، فتَلِفَ، ضَمِنَه، وإن أرْسَلَه إنْسانٌ مِن يَدِه قَهْرًا، فلا ضَمانَ على المُرْسِلِ)
إذا أحْرَمَ وفى مِلْكِه صَيْدٌ، لم يَزُلْ مِلْكُه عنه، ولا يَدُه الحُكْمِيَّةُ، مِثْلَ أن يَكُونَ في بَلَدِه، أو في يَدِ نائِبٍ (1) له في غيرِ مَكانِه. ولا شئَ عليه إن مات، وله التَّصَرُّفُ فيه بالبَيْع والهِبَةِ وغيرِهما. وإن غَصَبَه غاصِبٌ لَزِمَه رَدُّه، ويَلْزَمُه إزالَةُ يَدِه المشاهَدَةِ عنه. ومَعْناه: إذا كان في قَبْضَتِه، أو خَيْمَتِه، أو رَحْلِه، أو قَفَصٍ معه، أو مَرْبُوطًا بحَبْلٍ معه، لَزِمَه إرْسالُه.
(1) في م: «ثابت» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وبه قال مالك، وأصحابُ الرَّأيِ. وقال الثَّوْرِيُّ: هو ضامِنٌ لِما في بَيْتِه أَيضًا. وحُكِيَ نحوُ ذلك عن الشافعيِّ. وقال أبو ثَوْرٍ: ليس عليه إرْسالُ ما في يَدِه. وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشافعيِّ؛ كما لأنَّه في يَدِه، ولم يَجِبْ إرْسالُه، كما لو كان في يَدِه الحُكْمِيَّة، ولأنَّه لا يَلزَمُ مِن مَنْع ابْتداءِ الصيدِ المَنْعُ مِنَ استدامَتِه، بدَلِيلِ الصَّيْدِ في الحَرَمِ. ولَنا على أنَّه لا يَلزَمُه إزالَةُ يَدِه الحُكْمِيّة، أنَّه لم يَفْعَل في الصيدِ فِعْلاً، فلم يَلزَمْه شئٌ، كما كما لو كان في مِلكِ غيرِه. وعَكْسُ هذا إذا كان في يَدِه المُشاهَدَةِكما لأنَّه فَعَل الإِمْساكَ في الصَّيْدِ، فكانَ مَمْنُوعًا منه، وكحالَةِ الإبتداء، فإنَّ استِدامَةَ الإمْساكِ إمْساكٌ؛ كما بدَلِيلِ أنَّه لو حَلَف لا يُمْسِكُ (1) شَيْئاً، فاسْتَدَامَ إمْساكُه، حَنِث. والأصْل المَقِيسُ عليه مَمْنُوع، والحُكْمُ فيه ما ذَكَرْنا قِياسًا عليه.
(1) في م: «يملك» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا ثَبَت هذا، فإنّه متى أرْسَلَه لم يَزُلْ مِلْكُه عنه، ومَن أخَذَه رَدَّه عليه إذا حَلَّ، ومَن قَتَلَه ضَمِنَه له؛ لأنّ مِلكَه كان عليه، وإزالَةُ يَدِه لا تُزِيلُ المِلْك، بدَلِيلِ الغَصْبِ والعارِيَّةِ. فإن تَلِفَ في يَدِه قبلَ إرْسالِه مع إمْكانِه، ضَمِنَه؛ لأنه تَلِفَ تحتَ اليَدِ العادِيَة، فلَزِمَه ضَمانُه، كمالِ الآدَمِيِّ. ولا يَلْزَمُه ضَمانُه قبلَ إمْكانِ الإرْسالِ؛ لعَدَم التَّفْرِيطِ والتعَدِّي. فإن أرسَلَه إنْسانٌ مِن يَدِه قَهْراً، فلا ضَمانَ عليه؛ لأَنَّه فَعَل ما له فِعْلُه؛ ولأنَّ اليَدَ قد زالَ حُكْمُها وحُرْمَتُها. فإن أمْسَكَه حتَّى حَلَّ، فمِلْكُه باقٍ عليه؛ لأن مِلْكَه لم يَزُل بالإحْرامِ، إنّما زالَ حُكْم المُشاهَدَةِ، فصارَ كالعَصِيرِ يَتَخَمَّرُ ثم يَتَخَلَّلُ قبلَ إراقَتِه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ومَن مَلَك صَيْداً في الحِلِّ، فأدْخَلَه الحَرَمَ، لَزِمَه رَفْعُ يَدِه وإرْسالُه، فإن تَلِف في يَدِه، أو أتلَفَه، فعليه ضَمانُه، كصَيْدِ الحِلِّ في حَقِّ المُحْرِمِ. قال عَطاء: إن ذَبَحَه، فعليه الجَزاءُ. ورُوىَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ، رضي الله عنهما. وممَّن كَرِه إدْخالَ الصَّيْدِ الحَرَمَ، ابنُ عُمَرَ، وابن عباس، وعائِشَةُ، وعَطاء، وطاوسٌ، وأصْحاب الرَّأيِ. ورَخَّصَ فيه جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ، ورُوِيَتْ عنه الكَراهَةُ. قال هِشامُ بنُ عُرْوَةَ: كان ابن الزُّبَيرِ تِسْعَ سِنِين يَراها في الأقْفاص، وأصْحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا يَرَوْن به بأسًا. ورَخَّصَ فيه سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، ومُجاهِدٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابن المُنْذِرِ؛ لأنه مَلَكَه خارِجًا، وحَلَّ له التَّصَرُّفُ فيه، فجازَ له ذلك في الحَرَم، كصَيْدِ المَدِينَةِ. ولَنا، أن الحَرَمَ سَبَبٌ مُحَرِّمٌ للصِّيْدِ، يُوجِبُ ضَمانَه، فحَرَّمَ اسْتِدامَةَ إمْساكِه، كالإحْرامِ، ولأنَّه صَيْدٌ ذَبَحَه في الحَرَمِ، فلَزِمَه جزاؤه، لو صادَه منه، وصَيْدُ المَدِينَةِ لا جَزاءَ فيه، بخِلافِ صَيْدِ الحَرَمِ.