الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالْمَرأةُ إِذَا دَخَلَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ، وَصَارَتْ قَارِنَةً.
ــ
فصل: فأمّا المُعْتَمِرُ غيرُ المُتَمَتِّعِ، فإنَّه يَحِلُّ بكلِّ حالٍ في أشْهُرِ الحَجِّ وغيرِها، كان معه هَدْىٌ أولم يَكُنْ؛ لأنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ ثَلاثَ عُمَرٍ سِوَى عُمْرَتِه التىِ مع حَجَّتِه، بَعْضُهُنَّ في ذِى القَعْدَةِ، فكانَ يحِلُّ. فإن كان معه هَدْىٌ نحَرَه عندَ المَرْوَةِ، وحيث نَحَرَه مِن الحَرَمِ جاز؛ لأنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال:«كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه (1).
1166 - مسألة: (والمَرْأةُ إذا دَخَلَتْ مُتَمَتِّعَةً
(2) فحاضَتْ، فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، أحْرَمَتْ بالحَجِّ، وصارَتْ قارِنَةً) إذا حاضَتِ
(1) أخرجه أبو داود، في: باب الصلاة يجمع، من كتاب المناسك، وفى: باب إذا أخطأ القوم الهلال، من كتاب الصوم. سنن أبى داود 1/ 449، 543. وابن ماجه، في: باب الذبح، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1013.
كما أخرجه الدارمى، في: باب عرفة كلها موقف، من كتاب المناسك. سنن الدارمى 2/ 57. والإمام مالك، في: باب ما جاء في النحر. . . .، من كتاب الحج. الموطأ 393/ 1. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 326.
(2)
في م: «ممتعة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُتَمَتِّعَةُ قبلَ طوافِ العُمْرَةِ لم يَكُنْ لها أن تَطُوفَ بالبَيْتِ؛ لأنَّه صلاةٌ، ولأنَّها مَمْنُوعَةٌ مِن دُخُولِ المَسْجِدِ، ولا يُمْكِنُها أن تَحِلَّ مِن عُمْرَتِها قبل الطَّوافِ. فإذا خَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، أحْرَمَتْ بالحَجِّ مِن عُمْرَتِها، وصارَتْ قارِنَةً. هذا قولُ مالكٍ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، وكَثِيرٍ مِن أهْلِ العِلْمِ. وقال أبو حنيفةَ: قد رَفَضَتِ العُمْرَةَ، وصار حَجًّا. وما قال هذا أحَدٌ غيرُ أبى حنيفةَ، وحُجَّتُه ما روَى عُرْوَةُ، عن عائِشَةَ، رَضِىَ الله عنها، قالت: أهْلَلْتُ بعُمْرَةٍ، فقَدِمْتُ مَكَّةَ وأنا حائِضٌ، لم أطُفْ بالبَيْتِ، ولا بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ، فشَكَوْتُ ذلك إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ:«انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَأهِلِّى بالحَجِّ، وَدَعِى الْعُمْرَةَ» . قالَتْ: ففَعَلْتُ، فلَمّا قَضَيْنا الحَجَّ أرْسَلَنى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مع عبدِ الرحمنِ بنِ أبِى بَكْرٍ إلى التَّنْعِيمِ، فاعْتَمَرْتُ معه، فقالَ:«هَذِهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِكِ» . مُتَّفَقٌ عليه (1). ففيه دَلِيلٌ على أنَّها رَفَضَتْ عُمْرَتَهَا، وأحْرَمَتْ بحَجٍّ، مِن وجُوهٍ؛ أحَدُها قَوْلُه:«دَعِي عُمْرَتَكِ» والثّانِى قَوْلُه: «وَامْتَشِطِى» . والثّالِث قَوْلُه: «هذِهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِكِ» . ولَنا ما رَوَى جابِرٌ، قال: أقْبَلَتْ عائِشَةُ بعُمْرَةٍ، حتى إذا كانت بِسَرِفٍ (2) عَرَكَتْ (3)، ثم دَخَل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على عائِشَةَ،
(1) تقدم تخريجه في صفحة 111.
(2)
سَرِف: موضع بين الحرمين، قريب من مكة.
(3)
عَرَكتِ المرأة: حاضت.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوَجَدَها تَبْكِى، فقالَ:«مَا شَأْنُكِ؟» . قالَتْ: شَأْنِى أنِّى قد حِضْتُ، وقد حَلَّ النّاسُ ولم أحِلَّ، ولم أطُفْ بالبَيْتِ، والنّاسُ يَذْهَبُون إلى الحَجِّ الآن. فقالَ:«إنَّ هَذَا أمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِى ثُمَّ أهِلِّى بالْحَجِّ» . ففَعَلَتْ، ووَقَفَتِ المواقِفَ، حتى إذا طَهُرَتْ طافَت بالكَعْبَةِ وبالصَّفا والمَرْوَةِ، ثم قال:«قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ» . قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى أجِدُ في نَفْسِى أنِّى لم أطُفْ بالبَيْتِ حتى حَجَجْتُ. قال:«فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ» . وروَى طاوُسٌ، عن عائِشَةَ، أنَّها قالَتْ: أهْلَلْتُ بعُمْرَةٍ، فقَدِمْتُ ولم أطُفْ حتى حِضْتُ، فنَسَكْتُ المَناسِكَ كلَّها، وقد أهْلَلْتُ بالحَجِّ. فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ النَّفْرِ:«يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» . فأبَتْ، فبَعَثَ معها عبدَ الرحمنِ بنَ أبِى بَكْر، فأعْمَرَها مِن التَّنْعِيمِ. رَواهما مسلمٌ (1). وهما يَدُلَّان على جَمِيعِ ما ذَكَرْنا. ولأنَّ إدْخالَ الحَجِّ على العُمْرَةِ جائِزٌ بالإجْماعِ مِن غيرِ خَشْيَةِ الفَواتِ، فمع خَشْيَتِه أوْلَى. وقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، أنَّ لِمَن أهَلَّ بعُمْرَةٍ أن يُدْخِلَ عليها الحَجَّ، ما لم يَفْتَتِحِ الطَّوافَ بالبَيْتِ. وقد أمَرَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم مَن كان
(1) الأول، في: باب بيان وجوه الإحرام. . . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم. 2/ 881. كما أخرجه أبو داود، في: باب إفراد الحج، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 414. والنسائى، في: باب في المهلَّة بالعمرة تحيض. . . .، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 128. والثانى تقدم تخريجه في صفحة 111.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
معه هَدْىٌ في حَجَّةِ الوَداء، أن يُهِلَّ بالحَجِّ مع العُمْرَةِ، ومع إمْكانِ الحَجِّ مع بَقاءِ العُمْرَةِ لا يَجُوزُ رَفْضُها، كغيرِ الحائِضِ. فأمّا حديثُ عُرْوَةَ، فإنَّ قَوْلَه:«انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى، وَدَعِى الْعُمْرَةَ» . انْفَرَدَ به عُرْوَةُ، وخالَفَ به كلَّ مَن روَى عن عائِشَةَ حينَ حاضَت، وقد روَى ذلك طاوُسٌ، والقاسِمُ، والأسْوَدُ، وعَمْرَةُ (1)، عن عائِشَةَ، فلم يَذْكُرُوا ذلك (2). وحديثُ جابِرٍ، وطاوُس مُخالِفان لهذه الزِّيادَةِ. وقد روَى حَمّادُ بنُ زَيْدٍ، عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبِيهِ، عن عائِشَةَ، حديثَ حَيْضِها، فقالَ فيه: حَدَّثَنِى غيرُ واحِدٍ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال لها:«دَعِى عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى» . وذَكَر تَمامَ الحديثِ. وهذا يَدُلٌ على أنَّه لم يَسْمَعْ مِن عائِشَةَ هذه الزِّيادَةَ، وهو مع ما ذَكَرْنا مِن مُخالَفَةِ بَقِيَّةِ الرُّواةِ يَدُلُّ على الوَهْمِ، مع مُخالَفَتِها للكِتابِ والأصُولِ، إذ ليس لَنا مَوْضِعٌ آخَرُ يَجُوزُ فيه رَفْضُ العُمْرَةِ مع إمْكانِ إتْمامِها، ويَحْتَمِلُ أنَّ قَوْلَه:«دَعِى الْعُمْرَةَ» . أى دَعِيها بِحالِها، وأهِلِّى بالحَجِّ معها، أو دَعِى أفْعالَ العُمْرَةِ، فإنَّها تَدْخُلُ في أفْعالِ الحَجِّ. فأمّا العُمْرَةُ مِن التَّنْعِيمِ، فلم يَأْمُرْها بها النبىُّ صلى الله عليه وسلم، وإنَّما قالَتْ للنبىِّ صلى الله عليه وسلم: إنِّى أجِدُ في نَفْسِى أنِّى لم أطُفْ بالبَيْتِ حتى حَجَجْتُ. قال: «فَاذْهَبْ
(1) في م: «وغيره» .
(2)
روايات كل من؛ طاوس والقاسم والأسود وعَمْرَة أخرجها مسلم، في: باب بيان وجوه الإحرام. . . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 873 - 879.